ابتكر باحثون من جامعة أوريجون نظرية لحساب تأثير الرسوبيات القابعة أسفل الكتل الجليدية على سرعة انزلاقها. ونشروا ورقتهم عن قوة تلك الطبقات في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، فطرحوا نظرية جديدة مستعينين بمعادلات قديمة وعلم الفيزياء، لشرح ما سماه الفريق «الجانب الخفي والمظلم أسفل الكتل الجليدية.»

قاد هذا البحث باحث ما بعد الدكتوراه كولن مير بالاشتراك مع البروفيسور آلن رمبل في قسم علوم الأرض وأنثوني داوني، وصرح آلن «تتعذر دراسة الرسوبيات المتوارية أسفل الكتل الجليدية، غير أنها تلعب دورًا حاسمًا لتحديد التوقعات الدقيقة للتغيرات في مستويات سطح البحر، وخاصة في ظل الارتفاع في درجات الحرارة العالمية.»

ويتناول البحث كيف تتأثر الرسوبيات المتجمدة أسفل الكتل الجليدية باختلاف ضغط المياه ومعدلات الذوبان وحجم الجسيمات. إذ تسفر هذه العوامل عن تغييرات في قيم الاحتكاك أو الانزلاق أو المقاومة.

وصرح كولن «لوقت طويل واجه العلماء صعوبات في دراسة هذه الرسوبيات، وإذا أردنا أن نتوقع مصير هذه الكتل الجليدية، علينا ننظر إلى الجانب الذي تستعصي رؤيته: أي ذلك الحد الفاصل بين الجليد والطبقات.»

لإيضاح نظريتهم، أشار الباحثون إلى أن الكتل الجليدية مهما اختلف حجمها أو وزنها، فإن انزلاقها يحدث مدفوعًا بقوى الجاذبية، وأن ذلك الانزلاق يميل إلى ضبط الميول السطحية للكتل الجليدية بما يكفل ألا يتجاوز احتكاك الطبقات أسفلها أكثر من بار واحد (وحدة قياس الضغط.)

كتب العالمان بول ميرسنتون وجون ناي في خمسينات القرن الماضي معادلات تفسر هذه الظاهرة، وعزوا فيها حد الضغط المقدر ببار واحد إلى الطبيعة اللدنة للتشوهات الجليدية.

وصرح آلن «نوه جون إلى أن معادلته لا تعمل إلا على المناطق غير القابلة للانزلاق. ولا يمكن تطبيقها إلا عندما تكون الكتل الجليدية عالقة.» ومع ذلك، أشار باحثو جامعة أوريجون إلى أن ما نسبته 50% من الكتل الجليدية قابل للانزلاق.

وفي نظريتهم الجديدة، جمع الفريق تحليلاتهم الرياضية مع بيانات الأقمار الاصطناعية وأدلة جيولوجية من مناطق غطتها الصفائح الجليدية مسبقًا، فاستنتج الفريق حد الضغط المقدر ببار واحد، ورجحت هذه النتائج أن الرواسب المتجمدة تتحكم بدرجة الاحتكاك بين الكتل الجليدية والطبقات أسفلها، وربما تلعب دورًا مهمًا في تطوير نماذج أكثر دقة للتدفقات الجليدية.

وصرح آلن «يهدف بحثنا إلى تحسين فهمنا للضوابط التي تحكم سرعة الانزلاق، ما يمكننا من توقع سرعة انتقال الكتل الجليدية من صفائح الأرض الضخمة في جرينلاند والقطب الجنوبي إلى المحيطات، والتي تسهم في ارتفاع مستويات سطح  البحر.»