مكافحة الملاريا

أظهر بحث جديد قدرة صبغة أزرق الميثلين على قتل طفيليَّات الملاريا بمعدَّل غير مسبوق، وتُعَدُّ الصبغة آمنةً للاستخدام البشري. وأجريت الدراسة في مالي، وأشرف عليها باحثون من مركز جامعة رادباوند الطبي وجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو ومركز الملاريا للأبحاث والتدريب. وعولج مرضى الملاريا بتوليفة دوائية تتألَّف من أزرق الميثلين ومركَّبات الأرتيمسنين «دواء معياري.» وخلال يومين، شُفي المرضى من الملاريا واكتسبوا مناعةً ضد نقل عدوى الملاريا.

يظهر البحث - الذي سيُنشَر خلال هذا الأسبوع في مجلَّة ذا لانسيت للأمراض الخمجية - تقدُّمًا مُبهِرًا في علاج الملاريا. إذ بدأت الملاريا مؤخَّرًا اكتساب مناعة ضدّ العلاجات الدوائية المتاحة. وحتَّى عندما تكون الأدوية فعَّالة ويتماثل المريض من أعراضه، فإنَّها لا تمنع انتشار العدوى لغيره إن تعرَّض للدغة بعوضة أخرى.

تستمرُّ طفيليَّات الملاريا بالانتقال من الإنسان إلى البعوض أسبوعًا على الأقلّ بعد تماثل المريض من أعراضه باستخدام الأدوية المتاحة حاليًّا. وتبقى طفيليَّات الملاريا في دم الشخص المصاب زمنًا طويلًا، وتستمرُّ بالتكاثر وإنتاج الخلايا المشيجية «الخلايا الجنسية المذكَّرة والمؤنَّثة.» وعندما تلدغ بعوضة جديدة شخصًا مصابًا بالملاريا، فإنَّها تلتقط هذه الخلايا المشيجيَّة. وتتحوَّل هذه الخلايا في دم البعوضة إلى خلايا ملقَّحة، وعندما تلدغ البعوضة شخصًا جديدًا، تنقل له المرض وتستمرُّ دورة حياة الملاريا.

لكن بعد إضافة صبغة أزرق الميثيلين، لاحظ الباحثون توقُّف انتقال الطفيليَّات خلال يومين.

وأوضح توين بوسيما منسق الدراسة من مركز جامعة رادباوند الطبي في بيان صحافي أنَّ ما يجعل أزرق الميثيلين إضافة مهمَّةً هو قدرة التوليفة الدوائية الجديدة على منع انتشار المرض بسرعة. وقال أنَّ «الدواء أبدى نجاحًا عند استخدامه على حالات مقاومة للأدوية الحالية.»

العقبة الوحيدة

لاحظ الباحثون عرضًا جانبيًّا واحدًا للصبغة الزرقاء. قال بوسيما «جرُّبتها بنفسي، إنَّها تصبغ البول باللون الأزرق. علينا حلُّ هذه المشكلة لأنَّها تجعل الناس تتوقَّف عن استخدام الدواء.»

قد يكون هذا العرض غريبًا ومُرعِبًا خصوصًا إذا لم يعرف المريض باحتمال حدوثه، لكنَّه لا يبدو مؤذيًا. وأوضح بوسيما أنَّه إذا لم ينجح الباحثون بإلغاء أثر الصبغة على البول، فعلى الأطبَّاء مناقشة هذا العرض مع المرضى وتوضيح طبيعته وسببه وأنَّه ليس مصدر قلق صحّي، من أجل طمأنة المريض وإقناعه بالاستفادة من الدواء.

ووفقًا لمنظَّمة الصحَّة العالمية، يُصاب 212 مليون شخص حول العالم بالملاريا سنويًّا، ويموت منهم نحو 429 ألف شخص. وتحدث معظم الوفيَّات بين الأطفال، خصوصًا في إفريقيا. ولا ريب أنَّ التدابير الوقائية كالمبيدات الحشرية وشبكات البعوض ساعدت على تقليص عدد الوفيَّات السنوي إلى النصف، لكنَّ انتشار الملاريا ما زال مستمرًّا.

يبدو العلاج الجديد واعدًا. وعلى الرغم من بعض العقبات التي يلزم حلُّها «مثل البول الأزرق،» فإنَّ وجود علاج آخر يساعد على منع انتشار الملاريا قد يسهم في تحقيق الهدف النهائي: وهو القضاء على الملاريا إلى الإبد.