باختصار
لدى الباحثين أدلة قوية على ما اعتقده علماء كثيرون لفترة طويلة عن أصل مقاومة المضادات الحيوية؛ وأن مصدر المقاومة هو المضادات الحيوية ذاتها.

مقاومة المضادات الحيوية

تعد مقاومة المضادات الحيوية اليوم واحدة من أخطر ما يهدد الصحة العامة. وتحدث عندما تصبح الأدوية المستخدمة عادةً لعلاج الالتهابات البكتيرية غير فعالة لأن البكتيريا تطورت بسبب التعرض المتكرر لها. وعلى الرغم من أن هذه المقاومة غالبًا ما تعزى إلى الإفراط في وصفة طبية من المضادات الحيوية (أو أخذها عندما لا تكون توجد حاجة أو عندما لن تعمل، مثل أخذها في حال كانت العدوى فيروسية)، فقد تصبح البكتيريا مقاومة حتى عند أخذ المضادات الحيوية بوصفة طبية. وهي مشكلة واضحة؛ لمحدودية العلاجات المتاحة بالمضادات الحيوية لكل عدوى -وهو ما يأمل الباحثون في مركز مؤسسة «نوفو نورديسك للاستدامة الحيوية» في الدنمارك بالوصول إلى حل له.

واشتبه العلماء لفترة طويلة أنه عندما يتعلق الأمر بمسببات الأمراض، فقد يكون للجينات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية الأصل ذاته كالمضادات الحيوية المستخدمة لعلاجها. وعززت الأدلة الأخيرة للباحثين من الدنمارك مجموعة الأدلة على هذه الادعاءات. والمضادات الحيوية هي مواد كيميائية تعطل نمو البكتيريا. ومعظم المضادات الحيوية بكتيرية المنشأ، فنحن نحارب الكائنات المجهرية بكائنات مجهرية. وما يقرب من 75% منها هي من شعبة البكتيريا الإيجابية بحسب جرام وتسمى شعاويات، ويوجد معظمها في التربة. ووفقًا للباحث شينجلين جيانغ، «اشتبه العلماء لنصف قرن في أن مسببات الأمراض قد تحصل على جينات المقاومة من الشعاويات. لكن بتطابق الجينات بنسبة 100% فإننا وجدنا الدليل الدامغ.»

اكتشاف الأصل الجيني لمقاومة المضادات الحيوية

مستقبل العدوى البكتيرية

من المستحيل التأكد من عدد الإصابات بالأخماج التي تحدث في جميع أنحاء العالم في عام معينة، ولكن وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يوجد في الولايات المتحدة وحدها نحو 1.7 مليون عدوى مكتسبة من مراكز الرعاية الصحية سنويًا، ويموت منهم 99 ألف شخص. وعلى الرغم من أنه ليست كل هذه الأخماج بكتيرية، فتلك التي تستمر في تطوير مناعة للعلاجات المتاحة لدينا ستزداد سوءًا. وسيزداد التحدي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية إلا إذا لم نجد حلًا عاجلًا، ولن يحل هذا الاكتشاف المشكلة برمتها، لكن القدرة على تحديد مكان بدء المقاومة بالضبط ستكون الخطوة الأولى في معالجتها.