باختصار
طوّر باحثون من جامعة ولاية أوهايو جهازًا جديدًا قادرًا على إصلاح الأنسجة المتضرّرة بكبسة زر. وتحوّل الرقاقة المطوَّرة الخلايا إلى أي نوع مرغوب من الخلايا من خلال إعادة البرمجة الخلويّة لتتيح إمكانيّة العلاج الجيني.

لمسة واحدة تكفي

كثيرًا ما ورد في أفلام الخيال العلمي تقنيات طبية متقدمة تستطيع شفاء الجروح والإصابات مباشرةً. وتظهر هذه الأجهزة الخيالية خصوصًا بين التجهيزات الطبية للمركبات الفضائية بين النجمية. ولعلَّ الوقت حان لنشهد على هذه التقنية في مكان غير بعيد، وتحديدًا في كولمبوس في ولاية أوهايو حيث طوّر باحثون من مركز ويكسنر الطبي في جامعة ولاية أوهايو جهازًا قادرًا على إصلاح الأعضاء بلمسة واحدة.

توضع الرقاقة على سطح الجلد لتُدخِل شيفرةً جينيةً معينةً داخل الخلايا الجلدية من خلال تقنية تدعى تعداء الأنسجة النانوي «إدخال أحماض نووية معزولة ذات أصل فيروسي إلى داخل خلايا حقيقية النوى.» تحوّل هذه الشيفرة الجينية خلايا الجلد إلى نوع الخلايا المرغوب لعلاج الإصابة أو الحالة المرضية. وتتمُّ هذه العملية بتمرير تيار كهربائي ضعيف لحقن الخلايا بالأحماض النووية DNA أو RNA لتعاد برمجة الخلايا في مكانها إلى النوع المرغوب.

وقال شاندان سين مدير مركز الطب التجددي والعلاجات الخلوية في مركز ويكسنر في مؤتمر عقدته الجامعة «تستغرق هذه العملية بضع ثوان. تضع الرقاقة على المنطقة المصابة ثم تزيلها، لتبدأ عملية إعادة البرمجة الخلوية أثناء ذلك.»

الجيل المقبل من العلاج الجيني

يُقدّم الجهاز مقاربة جديدة للعلاج الجيني وإعادة البرمجة الخلوية، وهي مقاربة غير جائرة ولا تستلزم العمل الجراحي. وفي دراسة نُشِرت منذ أيام «السابع من شهر أغسطس/آب» في مجلة ناتشور نانوتيكنولوجي، تحدَّث الباحثون عن سلسلة اختبارات توضح قدرة الجهاز.

جُرّب الجهاز على فئران سيقانها مصابة، وأظهرت الصور الوعائية قبل التجربة تضيّق الأوعية الدموية أو انسدادها تمامًا. وقال شاندان سين «أعدنا برمجة خلايا الجلد في السيقان المصابة لتصبح خلايا وعائية. وخلال أسبوع لاحظنا تحوّل الخلايا.» وعلى الرغم من عدم استخدام أي نوع آخر من العلاج، تشكّلت أوعية دموية فعالة خلال أسبوعين. وبحلول الأسبوع الثالث، شُفيت السيقان من الإصابات تمامًا. وأضاف سين معلقًا «لا تعمل التقنية على الجلد فحسب، بل على أي نوع من الأنسجة أيضًا.»

تقدّم جامعة ولاية أوهايو في هذا البحث مثالًا على اختراق حدود جديدة في الطب من خلال التقدّم التقني. ويتجاوز ذلك مجرّد صناعة آلات ومعدّات طبيّة جديدة، إذ أثبتت العلوم التطبيقية فائدتها في الأبحاث الطبية، من خلال تقنيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمخبر الرقاقي والبلوكتشين.