«ترابيست-1» وكوكباه

أعلن فلكيّو وكالة ناسا العام الماضي اكتشاف نظام نجمي فيه سبعة كواكب تشبه الأرض، وأطلقوا عليه اسم «ترابيست-1؛» وهو يمتاز بأنه يضم أكبر عدد مكتشَف من الكواكب الشبيهة بالأرض بالإضافة إلى احتوائه على أكبر عدد من الكواكب التي تقع في «نطاق الحياة.» وهو مصطلح يشير إلى المنطقة التي تتسم بدرجات حرارة لا يبلغ تطرّفها الحد الذي يستحيل معه أن تقوم حياة على كواكب تلك المنطقة.

تدور ثلاثة من كواكب هذا النظام في «نطاق الحياة،» ووجد العلماء دليلًا جديدًا على أن كوكبيْن من الثلاثة يسعهما أن يدعما استضافة الحياة؛ ونشروا بحثهم في مجلة أسترونومي آند أستروفيزكس.

في هذه الدراسة التي قادتها إيمي بار، وهي عالمة جيوفيزياء الكواكب في «معهد علوم الكواكب» عكف الباحثون على إعداد نماذج تركيبية لكواكب «ترابيست-1» السبعة وبَواطنها، ثم رجّحوا بناءً على هذه النماذج أن ستة من تلك الكواكب تحمل ماءً سائلًا أو جليدًا، وأن لواحد منها محيطًا عالميًّا، ثم عيّنوا مدار كل كوكب لتقدير درجة حرارة سطحه.

لكواكب نظام «ترابيست-1» مدارات بيضاوية غير تقليدية، تجعلها تتمدد وتنكمش بطريقة يسعها أن ترفع حرارة بواطنها، وتُعرف هذه الظاهرة باسم «التسخين المدِّيّ،» وهي لا تسخّن الكوكب وحسب، بل تعزز أيضًا التفاعلات الكيميائية وتدفق الحمم البركانية في وِشاحه؛ وهذا يخلق الظروف التي تساعد على استضافة الحياة كما حدث في كوكبنا.

ثم رجّح الباحثون أن كلً من الكواكب بي وسي ودي وإي يتعرض إلى ظاهرة التسخين المدي، وأن درجتها في الكوكبين دي وإي أقل بكثير، ولذا فهما الأصلحان للسكن وقيام الحياة.

قالت إيمي لصحيفة الجارديان إن الكوكبين دي وإي موجودان في «منطقة معتدلة الحرارة، وكذلك درجة حرارة سطحهما؛» ويرجح فريقها أن درجة حرارة الكوكب دي تتراوح بين 15 درجة مئوية ودرجة انصهار الجليد، أما الكوكب إي فيرَوْن أنه أَبْرد، وأن درجته أقرب إلى درجات الحرارة في قطب الأرض الجنوبي.

استمرار البحث والاستكشاف

تُعتبر النماذج الرياضياتية في الوقت الراهن أفضل طريقة نستكشف بها ظروف كواكب نظام «ترابيست-1،» لكنها مع ذلك تترك في معارفنا ثغرات كبيرة، فلم نَعلم بها -مثلًا- هل لتلك الكواكب أغلفة جوية أم لا.

الجانب الإيجابي أننا نرتقب حاليًّا عدة مشاريع ستساعدنا على رصد مزيد من تفاصيل الكواكب الخارجية -أي الكواكب التي تقع في نظام نجمي غير النظام الشمسي- وهذا يشمل كواكب «ترابيست-1» الصالحة للحياة.

من هذه المشاريع «تلسكوب جيمس ويب الفضائي» المُقرر إطلاقه في بداية العام 2019، فبمجرد تشغيله ستكون الكواكب الخارجية ضمن الأجرام الأُوَل التي سيرصدها؛ وإلى جانب هذا التلسكوب توجد عدة تلسكوبات أرضية يجري حاليًّا إعدادها لتصبح جاهزة في المستقبل القريب وتسهم في استكشاف الكواكب الخارجية، منها «تلسكوب ماجلان العملاق» و«التلسكوب بالغ الكبر» اللذان سيكتمل إنشاؤهما في العامين 2025 و2021 على التوالي، ليقدما لنا عونًا كبيرًا في معرفة مدى صلاحية تلك الكواكب للسكن.

ما زالت دراستنا للكواكب الخارجية في خطواتها الأولى، فنحن لم نتيقن من وجودها إلا في العام 1992، ومنذ ذلك الحين تأكد لنا وجود 3,726 كوكبًا في 2,792 نظامًا، منها 20 كوكبًا تُحتمل صلاحيته للسكن؛ وبتطور التقنيات التي نرصد بها تلك العوالم سنتمكن من طرح افتراضات أدق وأعمق حول ظروفها.