باختصار
دمج باحثون جزيئًا يوجد في «الفيروسات المستهدِفة للبكتيريا» مع أجسامٍ مضادةٍ بشريةٍ لتكوين «أجسامٍ حالّةٍ» وهي جزيئات «بشرية-جرثومية هجينة» تحسّن كفاءة «الجهاز المناعي البشري» في مقاومة المرض.

انتبه! جراثيمٌ خارقة

أضافت الأمم المتحدة قبل سبتمبر/أيلول 2016 مرَضي «الإيدز» «والإيبولا» إلى قائمة الأزمات الصحية العالمية، ثم أضافت في الشهر ذاته مشكلة «مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية» -وهي قدرة البكتيريا على التطور لوقاية ذاتها من مضاداتٍ حيويةٍ كانت تؤثر فيها- إلى القائمة.

طرأت هذه القدرة بسبب الاستعمال المفرط «للمضادات الحيوية» في حالاتٍ لا تستدعي استخدامها غالبًا -مثل الجرعات الهائلة التي تُحقن بها الأبقار علاجيًا أو وقائيًا- ما سبّب عواقب جسيمة، إذ يصاب حوالي مليوني مواطن أمريكي سنويًا بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية «الجراثيم الخارقة،» مخلفةً وراءها 23 ألف وفاة وفقًا «لمركز مكافحة الأمراض والسيطرة عليها الأمريكي.»

يعتقد الباحثون في «جامعة روكفيلر الأمريكية» أنهم وجدوا سلاحًا واعدًا للقضاء على هذه البكتيريا العنيدة، إذ استمدوا فكرتهم من عاملٍ ممرضٍ آخر وهو «الفيروسات.»

ويشرح الباحثون في دراسةٍ نُشِرت في «مجلة وقائع الأكاديمية العلمية الأمريكية» كيف دمجوا «الحالّات» «والمقصّات الجزيئية» التي تستعملها «الفيروسات المستهدِفة للبكتيريا» مع أجسامٍ مضادةٍ -توجد في الجسم طبيعيًا- لتكوين «الأجسام الحالّة» التي تستهدف سكرياتٍ معيّنة على سطح البكتيريا استهدافًا أفضل من الجهاز المناعي البشري، وأوضح هذا «فينسنت أي فيشيتي» رئيس مختبر «الآلية الإمراضية للبكتيريا وعلم المناعة» في الجامعة في مؤتمرٍ صحفي قائلًا «تتعرف جزيئات الفيروساتُ المستهدِفة للبكتيريا على المكونات المشتركة الموجودة على سطح الخلية البكتيرية وترتبط بها بينما تغفل عنها الخلايا المناعية البشرية.» وأضاف «تبنّينا فكرة هذه الجزيئات، واستخدمناها في مساعدة الجهاز المناعي البشري في مقاومة البكتيريا الممرضة.» وبهذا يرى الفريق أنه كوّن جزيئات «بشرية-جرثومية هجينة» تحسّن كفاءة الجهاز المناعي في مقاومة المرض.

واكتشف الفريقُ طريقةً لدمج جزيئاتٍ مشابهةٍ توجد على سطح الخلية البكتيرية ذاتها مع الأجسام البشرية المضادة بقصد دعم كفاءة الجهاز المناعي، وأثبتت الأجسام الحالًة الثلاثة التي كوّنها العلماء (اثنان من الفيروسات وآخر من البكتيريا) فعاليّتها في التجارب، إذ استطاع أحد هذه الأجسام تحسين فرص نجاة الفئران بعد اصابتها ببكتيريا «المكورات العنقودية المذهبة المقاومة للميثيسيلين - مرسا،» بينما استطاع آخر وقاية الفئران من الإصابة «بالأخماج الكلوية الشديدة.»

لا يوجد مرض ليس له علاج

يُعد اكتشاف علاجٍ فعالٍ لمرسا تقدمًا طبيًا هائلًا، إذ تسبب هذه الجرثومة الخارقة التهاب الرئة والإنتان وأخماجًا في مجرى الدم، موديةً بحياة حوالي 20 ألف شخصٍ مصابٍ بها سنويًا، ويتجنب الباحثون التركيز على علاج مرضٍ واحدٍ، إذ يخططون لتطوير تقنيتهم في علاج أمراضٍ شتى.

يقول فيشيتي «وفقًا لنتائجنا، قد نستطيع استخدام أي جزيء له ألفة عالية تجاه جزءٍ معين في العامل الممرض -إن كان العامل فيروسًا، أو فطرًا، أو طفيليًا- في إنتاج أجسامٍ مضادةٍ هجينةٍ،» ويضيف «ستتيح لنا هذه التقنية تطوير صنفٍ جديدٍ من العلاجاتِ المُعزِّزَةِ للمناعة لمحاربة الأخماج.»

وكأي تقدمٍ طبي، فعلى الباحثين إجراء تجاربٍ أكثر للبت في فعالية العلاج قبل نشره في الأسواق، ومن شأن شراكةٍ مع معهد «تراي إنستيتيوشنال لاكتشاف العلاجات» أن تسرع عجلة البحث أكثر وتختصر الوقت.