ما هو سرُّ التقدُّم في العمر مع صحَّة جيّدة؟ يبدو أنَّ باحثين من كلّية طب جامعة مينيسوتا استطاعوا الإجابة على هذا السؤال على مستوى خلوي.

يبدأ التقدُّم في السن من الخلايا، ما يتسبَّب في بدء الشيخوخة الخلوية التي تؤدّي إلى اضطراب وظائف الأنسجة ومشكلات صحّية أخرى.

ونشر فريق الدكتور باول روبينز والدكتورة لاورا نيدرنهوفر دراسةً في مجلَّة نيتشر للطب تقترح وجود جزيئات صغيرة تُسمَّى سينوليتكس (حالَّات التشيُّخ) تسهم في عكس آثار التقدُّم في السن والشيخوخة.

وقال دكتور روبينز مدير معهد الاستقلاب والتقدُّم في العمر «كنَّا نظنُّ دائمًا أنَّ التقدُّم في السنّ عمليَّة حيوية طبيعية وليست مرضًا. لكن ما الذي سيحدث إذا استطعنا عكس آثار التقدُّم في السن على مستوى خلوي وتحسين نمط حياة المسنّين؟ هذا ما نبحث عنه في السينوليتكس.»

أجرى الباحثون اختبارات للتأكُّد من أثر زرع خلايا شيخية في نسيج سليم ويافع. وأدَّى زرع خلايا شيخية قليلة إلى اضطراب وظائف النسيج وانتشار الشيخوخة الخلويّة بين الخلايا التي كانت سليمة.

ووجد الباحثون أيضًا أنَّ النظام الغذائي الغني بالدهون يسهم أيضًا في اضطراب وظائف الأنسجة من خلال الخلايا المتقدّمة في السن.

وقال الدكتور روبينز مشيرًا إلى أهمّية نظامنا الغذائي والتمرين الرياضي «أظهرت دراسات سابقة أنَّ قدرة الجهاز المناعي على مكافحة الخلايا الشيخية تعتمد بنسبة 30% على الجينات وبنسبة 70% على البيئة المحيطة.»

وأكَّد الباحثون أنَّ العلاج بالسينوليتكس قد يسهم في قتل الخلايا الشيخية، ما يؤدّي إلى إيقاف اضطراب الوظائف الحيوية وإطالة العمر حتى عند استخدامها على نماذج حيوانات متقدّمة في السن.

وقال الدكتور روبينز «لاحظنا نشاطًا وتحمُّلًا أكثر وقوَّة أكبر بعد استخدام السينوليتكس.»

وتشير الدراسة المنشورة إلى أنَّ النتائج تقدّم دليلًا بإثبات المفهوم على إمكانية تحسين الصحة وإطالة العمر لدى الحيوانات من خلال استهداف الخلايا الشيخية. ويأمل الباحثون أن تثبت السينوليتكس كفاءتها في تخفيف اضطراب الوظائف الحيوية وتأخير فقدان الاستقلالية لدى كبار السن.

وقالت لاورا نيدرنهوفر مديرة معهد آي بام «لا ريب أنَّ هذا المجال البحثي مشوّق جدًّا. ليس لحلّ مشكلة التدهور الصحّي الجسدي الذي يرافق التقدُّم في السن فحسب، بل لتحسين صحَّة الناجين من السرطانات بعد تعرُّضهم للعلاج الشعاعي والكيميائي أيضًا، إذ تسهم هذه العلاجات في شيخوخة الخلايا وفقًا للدراسات.»