باختصار
في إطار الجهود الساعية للسيطرة على مشكلة التلوث الهوائي، تخطط ألمانيا لتوفير وسائل النقل العام مجانًا في بعض مدنها، منها مدينتي بون ومانهايم.

تعتزم ألمانيا توفير وسائل النقل العام بالمجان في أواخر هذا العام ضمن بعض مدنها. وتندرج هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى الحد من التلوث الهوائي. وسيصبح هذا القرار ساريًا في بعض المدن الألمانية، ومنها بون وإسن ورويتلينغن ومانهايم وهيرنبرغ.

ووفقًا لتقرير شركة الإعلام الألمانية «دي دبليو أكاديمي» فإن الاقتراح جاء في رسالة خطها ثلاثة وزراء ألمان، وأرسلوها إلى كارمينو فيلا مفوض البيئة للمفوضية الأوروبية. وإضافة إلى توفير  النقل العام مجانًا، اقترحت الرسالة تحديد مناطق منخفضة الانبعاثات، وزيادة عدد سيارات الأجرة الكهربائية والباصات، فضلًا عن توفير حوافز أكثر لامتلاك المركبات الكهربائية.

تبذل ألمانيا مختلف الجهود للحد من تلوثها الهوائي وانبعاثاتها الكربونية، فأصبحت موطنًا لأكبر عنفة رياح في العالم، وتحث الخطى نحو توفير قطارات تعمل بالطاقة الهيدروجينية بحلول العام 2021. غير أن آخر مستجدات الاتحاد الأوروبي عن الأهداف المتعلقة بالانبعاثات تلقي عبئًا أكبر على عاتق ألمانيا، إذ أن عليها إنفاق نحو 1.2 تريليون دولار  للوفاء بالتزامها. ولذلك جاء اقتراح النقل العام المجاني في توقيت مناسب جدًا.

وكتب وزراء ألمان في صحيفة الجارديان «مكافحة التلوث الهوائي بفعالية ودون مزيد من التأخيرات غير المبررة يمثل أولوية قصوى للدولة الألمانية.» وأشارت الصحيفة إلى تزايد شعبية وسائل النقل العام في ألمانيا، فخلال العام 2017 ركب الألمان وسائل النقل العام 10.3 مليار مرة.

القول أسهل من الفعل

يبدو المقترح الألماني واعدًا، لكنه ما زال في مراحل التخطيط المبكرة، وعليه إيجاد حل لبعض المسائل السوقية، وعلى رأسها عدم توفر ما يكفي من الحافلات الصديقة للبيئة في كل مدينة تشمل اقتراح النقل المجاني. وصرحت ناطقة رسمية باسم مدينة بون لشركة «دي دبليو أكاديمي» أنها لا تعرف شركات تصنيع قادرة على تسليم هذا الكم الهائل من الحافلات الكهربائية خلال هذه المهلة القصيرة.

أضف على ذلك أن نصف الأرباح التي تجنيها شركات النقل العام الألمانية تأتي من مبيعات التذاكر، وإتاحة النقل العام مجانًا سيضع حدًا لهذه الأرباح، ويتعين حينئذ إيجاد مصدر بديل للأموال، كأن تفرض مثلًا مزيد من الضرائب.

لا توجد أي ضمانات تكفل نجاح هذا المقترح، أو حصوله على تأييد كاف بعد إطلاقه. إذ ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مدينة باريس حاولت تنفيذ خطوة مشابهة في العام 2014، لكنها تراجعت عن قرارها بعد أسبوع واحد فقط. واتبعت النهج ذاته مدن في شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها مدينتي سياتل وبورتلاند، ولكن لم تفضي محاولاتها إلى أي نتيجة.

ما زال أمام الألمان شوط طويل قبل أن يستمتعوا بوسائل النقل العام المجانية، إلا أن طرح هذا المقترح للنقاش يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وإن حقق هذا المقترح نجاحًا، فإنه قد يلهم دول أخرى لاتباعه. حقًا إن استغلال النقل المجاني لمعالجة الانبعاثات المتزايدة فكرة ناجحة، ولا تحتاج سوى إلى حملة رائدة لوضعها على المسار الصحيح.