باختصار
يتسم فصل الإنفلونزا هذا العام بالانتشار الأوسع حتى اليوم ويتسبب بذلك استخدام لقاحات إنفلونزا مخفضة الفعالية وعزوف بعض المرضى عن تلقيها.

إن أخذت جرعتك من لقاح الإنفلونزا أم لم تأخذها، وإن كنت تشجع على أخذ اللقاح أم لا فلن يؤثر ذلك على فيروس الإنفلونزا، لأن الآلاف يصابون به سنويًا وقد يُضطر بعضهم إلى البقاء في المنزل عدة أيام بسببه، لكنه قد يُعرض حياة بعض الناس للخطر. وتدور العجلة عامًا بعد عام، فنجد لقاحًا جديدًا وتطرح نقاشات طبية تشبه ما طرح في الأعوام السابقة، ومع ذلك يُصاب الناس بالإنفلونزا.

يُصاب عادة بضعة آلاف مواطن أمريكي سنويًا بالإنفلونزا، لكنها هذا العام تخطت المألوف بعد أن انتشرت في 48 ولاية أمريكية بالإضافة إلى بورتو ريكو لتسجل رقمًا قياسيًا وصل إلى 14676 حالة قبول في المشفى، وفقًا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

من المنطقي هنا طرح الأسئلة التالية: ما الذي حصل؟ لِمَ لَم تستعد الدولة أكثر؟ ألا تُصنع لقاحات الإنفلونزا لتجنب حدوث مثل هذا؟

صورة في قاعدة جوية أمريكية. حقوق الصورة: أريكا تي. ويلسون.

تتعدد أوجه الإجابة هنا، وإليك بعض الأسباب التي أدت إلى زيادة ضرواة الإنفلونزا هذا العام:

لعبة تخمين سلالة الإنفلونزا: تطرح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لقاحًا مضادًا للإنفلونزا سنويًا للتغلب على الفيروس، وهو يتضمن سلالةً ميتةً من فيروس إنفلونزا أصيب به الأشخاص في العام ذاته. لهذا يحمل منتجو اللقاحات على عاتقهم إنتاجها قبل إنتهاء موسمها، فتتحول عملية توقع طفرة الفيروس الحالية إلى لعبة تخمين مستمرة. وتعتمد كفاءة اللقاح على مدى سهولة زرع الفيروس في المختبر. إذ يؤدي نجاح منتجي اللقاحات في توقع سلالة الموسم إلى تقليل خطر الإصابة بالإنفلونزا بنسبة 40% إلى 60%. وبات جليًا أن هذا ليس عام التوقعات السعيدة، إذ لم تتجاوز كفاءة اللقاح 30% فقط.

الإحجام عن تلقي اللقاح: عليك أن تأخذ لقاح الإنفلونزا كل عام لمحاربته، وعلى الرغم من سعره الزهيد وسهولة تلقيه وكثرة الإعلانات التي تُذَكر الناس باللقاح، إلا أن مبيعات لقاحات الإنفلونزا منخفضة دائمًا. ولا بد من إقناع الناس بأهمية اللقاح وبأنه آمن ليتلقوه طواعية للوقاية من عدوى قد لا يصابون بها. يحاول مسؤولو الصحة العامة والأطباء إقناع المرضى بتقبل اللقاح وأخذه.

قناعة الناس بخطورة اللقاح: قد تكون بعض الإشاعات التي سَمِعْتَها غير منطقية، فمثلًا: لدى بعض الأشخاص قناعةً بأن أخذ اللقاح سيؤدي إلى إصابتهم بالإنفلونزا أو أسوء منه. تحذير: هذا خطأ. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، قالت إحدى المريضات لطبيبها، «سمعت أن اللقاح يؤدي إلى الإصابة بالألزهايمر لاحتوائه على الزئبق، الذي يسبب تضرر الدماغ.» لنكن واضحين، لا يحتوي اللقاح على الزئبق، ولم تُسجل أي حالة بإصابة أحدهم بالألزهايمر نتيجة أخذه للقاح إنفلونزا، تأكدنا من ذلك وتأكد كثيرون آخرون.

ويرى آخرون أن أجسامهم منيعة ضد الاختلاطات الناجمة عن الإصابة بالإنفلونزا، وقد يرجعون ذلك لأسباب شتى، لا تبدو في معظمها منطقية.

من لا يأخذون اللقاح، يُعرضون مناعة البشر للخطر: كلما زاد عدد البشر المطعمين ضد المرض، قلت فرص الجراثيم في الانتشار. ما يحمي من لم يتلقى الطعم بعد، وخاصة من لديهم جهاز مناعة ضعيف، مثل الأطفال وكبار السن. وعلى الرغم من ازدياد عدد المطعمين هذا العام، لكن يبدو أن ذلك ليس كافيًا لتحقيق مناعة الجمهور، ما يؤدي إلى زيادة الإصابات بالمرض.