تعد شركة أمازون ثاني أكبر شركة لديها موظفين في الولايات المتحدة الأمريكية. وتخطى جيف بيزوس، مديرها التنفيذي، بيل جيتس ليصبح أغنى رجل على الأرض. ومن الصعب تقبل هذه الحقيقة بالنظر إلى ظروف عمل أكثر من 575 ألف أمريكي يعمل في أمازون؛ إذ تدّعي أخبار صحفية بأن بعض الموظفين يضطرون إلى التبول في زجاجات بسبب وتيرة العمل السريعة في مستودعات أمازون. ووجدت مجلة ذي إيكونوميست أن افتتاح مستودعات أمازون أدى إلى خفض الأجور في مستودعات أخرى في المناطق ذاتها.

ويرى بعض الناس أن أيام ظروف العمل السيئة ولت؛ إذ أعلنت الشركة حديثًا أنها ستزيد الحد الأدنى للأجور لنحو 250 ألف عامل ليصبح 15 دولارًا في الساعة، وسيحصل بعض هؤلاء الموظفين على زيادة كبيرة في الدخل، حتى أن شركة أمازون أعلنت أنها ستطالب برفع الحد الأدنى للأجور في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن ما الذي دفع الشركة إلى الإعلان عن هذا؟ رفع أجور العاملين في أمازون جيد بطبيعته، لكن توقيت هذا الإعلان يثير بعض التساؤلات. ونذكر هنا عدة أسباب محتملة:

  1. لأن بيزوس يهتم

حصلت أمازون على المركز 324 ضمن قائمة أفضل أرباب العمل في مجلة فوربس، لكن بيزوس قد لا يكون سيئًا إلى هذه الدرجة، فما من علامة تجارية تريد أن ترتبط بسمعتها ظروف العمل الشنيعة.

  1. لمنع المنافسين من إقناع العاملين في أمازون بالعمل لديهم

ربما كان رفع الحد الأدنى للأجور في أمازون خطة لضمان عدم ترك الموظفين الشركة للعمل لصالح الشركات الصغيرة المنافسة، أو حتى لسرقة العمال من أولئك المنافسين، وفقًا لمقالة في صحيفة وول ستريت جورنال. وسيؤدي الضغط لرفع الحد الأدنى للأجور على مستوى الدولة إلى زيادة تكاليف منافسي أمازون أيضًا، ولن تستطيع كل شركات الأعمال الصغيرة منافسة أجور أمازون.

  1. لنيل رضا الموظفين

قمعت شركة أمازون كل محاولات موظفيها لتشكيل نقابات منذ تأسيسها في العام 1994، وفقًا لصحيفة الجارديان. ويقلل الحد الأدنى للأجور غالبًا رغبة الموظفين في الاتحاد للمطالبة بظروف عمل أفضل. ووفقًا لموقع مذربورد «في خضم الاضطرابات العمالية المتزايدة، ومحاولات أمازون المكثفة لمنع تشكيل النقابات، أتى قرار رفع الأجور في الوقت المناسب.»

وأخذت أمازون القرار الصائب بدفع أجور عادلة مناسبة للمعيشة لأكثر من نصف مليون موظف على الأقل، ومطالبة الشركات الأخرى بالمثل.

وبيزوس ليس بطلًا، ومن الخطأ أن نطلق عليه لقبًا كهذا، فالأمر كله مرتبط بالمال، وهذا لا ينطبق على العاملين بالحد الأدنى للأجور فحسب، إذ ينطبق خصوصًا على أغنى شخص على الأرض، أي بيزوس نفسه.