باختصار
رصد فريق من الفلكيِّين مُستعِرًا أعظم وهو يتفجَّر، وهذا دليل على تطوُّر تقنياتنا وقدراتنا التي يَسَعنا بها أن نَرصُد كوْننا ونُعمِّق معارفنا.

التحوُّل إلى مستعِر أعظم

في العقود الأخيرة تطورتْ تقنياتنا تطوُّرًا مدهشًا وزادت قُدْرتنا على رَصْد كوننا، إذ مَهّد لنا تلسكوب هابل الفضائيّ سبيلًا يُساعدنا على فَكّ مغاليق الفلك وقوانين الطبيعة، فازدادت به معارفنا وقدرتنا على رَصْد الفضاء العميق ودراسته؛ وعمّا قريب سيُطلَق تلسكوب «جيمس ويب» الفضائيّ الذي سيُصبح أكفأ ما يملكه البشر من مراصد فضائية، ولذلك ستتخذه وكالة ناسا تلسكوبًا رئيسًا.

ومؤخرًا ظهر دليل على كفاءة التصوير الفضائيّ الحديث، إذ نَجح فريق من الفلكيِّين في تصوير نجم يَتحول إلى مُستعِر أعظم تصويرًا واضحًا بطيء الحركة، اعتمادًا على «تجربة عَدَسة الجَاذْبيّة الضوئية» المنفذة في التلسكوب الفلكيّ التابع لجامعة وارسو؛ وكان هذا المستعِر من نوع «إبْن.» والمُعتاد أنّ هذا النوع يَسْطَع إلى أقصى حدّ بسرعة هائلة، فيضمحل سريعًا، أما هذا المستعِر فبَلَغ سطوعه الأقصى ببطء، قبل أنْ يَخبو ويَضمحل ببطء أيضًا.

صورة «أوجلي-2014-مستعر أعظم-131» التي التقطها «التلسكوب العظيم» (الدائرة الزرقاء في الصورة اليُسرى)، والصورة التي التقطها «تلسكوب التقنية الجديدة» التي لا يَظهر فيها أثر للمستعِر (اليُمنى). حقوق الصورة: كاراميميتوغلو وآخرين

تصوير مُلفِت

تألَّف ذلك الفريق من فلكيِّين من المملكة المتحدة وبولندا والسويد وأيرلندا الشمالية وهولندا وألمانيا، بقيادة أمير كاراميميتوغلو من «مركز أُوسكار كلاين» التابع لجامعة ستوكهولم، وكان أعضاء الفريق يَدرسون مستعِرًا نَوْعه «إبْن» ويُعرف باسم «أوجلي-2014-مستعر أعظم-131؛» (OGLE-2014-SN-13). ويُرجِّح الفلكيُّون أنّ سبب هذه الانفجارات انهيار نَوى النجوم الضخمة التي فَقَدت غلافها الهيدروجينيّ، بالإضافة إلى أنّ مقذوفات النجم تتفاعل في هذا الانفجار مع مادة نَجميّة دوّارة غنية بالهيليوم.

قال كاراميميتوغلو «ما شَهِدناه كان فريدًا ورائعًا، فهذا المستعِر استغرق وقتًا أطول من المعتاد في بلوغه السطوع الأقصى، وهذا شيء لم نَرَ له مثيلًا قَطُّ في دراستنا للنوع إبْن.»

بِتَطوُّر تقنيات التصوير الفضائيّ وبانطلاق «تلسكوب جيمس ويب الفضائيّ،» ستَتحسّن عمليات الرصد ويَتّسع نطاقها، وهذا سيُتيح لنا رؤية مزيد من الأشياء الفريدة، داخل نظامنا الشمسيّ وخارجه.