مفاعلات فوضوية

يسعى العلماء للتخلص من مواطن الخلل في تفاعلات الاندماج النووي، لأن هذه التفاعلات الذرية قادرة على توليد كميات هائلة من الطاقة النظيفة، لكنهم يواجهون مشكلات في المفاعلات الاندماجية، إذ تنزع البلازما عالية الطاقة إلى التصرف بعشوائية، فتحبط أي اندماج ممكن في مهده، وتحدث أضرارًا في المعدات.

وفي ضوء الاضطرابات البلازمية التي تواجهها المفاعلات حاليًا، تُدفع كريات سريعًا إلى البلازما باستخدام غاز مضغوط، فتعمل على نحو شبيه بالطلقات النارية، وتساعد على نشر طاقة البلازما وإعادة توزيعها قبل حدوث أي اضطراب.

ويجري حاليًا تشييد مفاعل اندماجي تجريبي في فرنسا، ويدعى بالمفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي «آي تي إي آر» غير أن أنظمة الغاز المضغوط لا يمكنها إيقاف اضطرابات البلازما في هذا المفاعل، لأنها لا تستطيع أن تنطلق أو تخترق بسرعة وعمق كافيين. لذلك قرر فريق من علماء مختبر برنستون لفيزياء البلازما بناء مدفع كهرومغناطيسي.

طلقات نارية!

ووفقًا لبحث نشرته مجلة نيوكلير فيوجن في الشهر الماضي، طور العلماء جهاز اسمه «حاقن الجسيمات الكهرومغناطيسي - إي بي آي» ويطلق الجهاز الكريات بعمق أكبر صوب البلازما التي توشك على إحداث اضطراب في التجربة النووية، ويمتاز بسرعته التي تتجاوز سرعة الأنظمة الغازية الحالية.

لا مجال للأخطاء في التجارب الاندماجية، وعندما يتعلق الأمر بمفاعل «آي تي إي آر،» لا بد أن يتصرف نظام منع الاضطراب خلال 20 ميلي ثانية. ووفقًا لبيان صحافي نشرته جامعة برنستون الخميس الماضي، يمكن للأنظمة الغازية أن تنجز هذه المهمة خلال 30 ميلي ثانية، وإذا استبدل هذا النظام بحاقن جسيمات كهرومغناطيسي، سيتلقص ذلك الزمن حتى 10 ميلي ثانية فقط.

ربما يمثل حاقن الجسيمات الكهرومغناطيسي إضافة مهمة إلى مفاعلات الاندماج النووي، لكن هذا لا يعني زوال جميع العقبات التي تحول دون إنجاز اندماج نووي ناجح. وفي المحصلة، يساعد هذا الجهاز على حل إحدى المشكلات المتأصلة في مفاعلات الاندماج، ويساهم في الارتقاء بمستوى تلك المفاعلات من مجرد منشآت اختبارية صغيرة إلى مصانع ضخمة قد تستخدم يومًا لأغراض عملية.