باختصار
اقترح بعض الباحثين الاستعانة «بهندسة الأرض الشمسية» التي تتضمن «حقن هباء جوي» في الغلاف الجوي لكوكب الأرض لصد أشعة الشمس ومنعها من الوصول إليه في إطار محاربة الاحتباس الحراري ، لكن بحثًا جديدًا توصل إلى تساوي مضار تلك الطريقة مع منافعها.

هندسة الأرض الشمسية

يقترح تقرير جديد أن «لهندسة الأرض» آثارًا مدمرةً محتملةً على كوكب الأرض، إذ يُستخدم ذلك العلم في التلاعب بالمناخ على نطاق واسع بهدف التغلب على آثار الاحتباس الحراري. ويشير بحث نُشر في «نيتشر كوميونيكيشنز،» قاده علماء من جامعة إكسيتير إلى أن تطبيق هندسة الأرض الشمسية في أحد نصفي الكرة الأرضية يعود بآثار سلبية على الظروف المناخية في النصف الآخر.

تتلخص فكرة هندسة الأرض الشمسية في «حقن هباء جوي» في الغلاف الجوي للأرض لتبريدها، عبر عكس أشعة الشمس بعيدًا عنها بأسلوب يقلد تأثير الهباء الجوي الذي يتنشر في الهواء طبيعيًا عقب «الثورات البركانية.»

أجرى علماء الجامعة أثناء بحثهم عمليات محاكاة متقدمة باستخدام نموذج (الغلاف الجوي-المحيط)، فأشارت النتائج إلى أن حقن الهباء الجوي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية قد يسبب تناقص أعداد الأعاصير الاستوائية في المحيط الأطلسي الشمالي، لكنها قد تتزايد في النصف الجنوبي نتيجة حقن الهباء الجوي فيه، وقد تؤدي الجهود التي تعمل على تقليل أعداد الأعاصير في المحيط الأطلسي الشمالي إلى حدوث جفاف في منطقة الساحل الإفريقية.

قال «أنوتني جونز» الكاتب الرئيس في الدراسة في جامعة إكسيتيرأثناء مؤتمر صحفي «تؤكد نتائجنا أن هندسة الأرض الشمسية المحلية تتسم بالخطورة العالية، فهي تعود بالنفع على منطقة لكنها تسبب الضرر لمنطقة أخرى في الوقت ذاته، وأضاف من المهم أن يأخذ صناعُ القرار هندسةَ الأرض الشمسية على محمل الجد وأن يتحركوا بسرعة لوضع ضوابط فعّالة تجاهها.»

مخاطر محسوبة

لا يُشارك علماء كثيرون جونز تحفظاته تجاه هندسة الأرض الشمسية، لكن يعتقد «كِن كالديرا» عالم المناخ من مؤسسة كارنيجي للعلوم أن العملية غير ضارة نسبيًا بالاستناد إلى العلم وحده، وقال لموقع فيوتشرزم «ستستعين بتلك العملية على الأغلب إن كنت واثقًا من النماذج المدروسة، وتهتم بأنظمة المناخ الفيزيائية ولا تلقي بالًا للجوانب السياسية والاجتماعية،» وأضاف «قد تقف ضد إجراء تلك العملية إن كنت قلقًا من الانعكاسات السياسية والاجتماعية أو أنك تعتقد أن تلك النماذج ينقصها شيء مهم أو الأمرين معًا.»

وفقًا لكالديرا، قد لا تجد البشرية صعوبةً في تقبل هندسة الأرض، إن فُسِّرت على أنها «المصباح السحري» الذي يقدم حلًا سريعًا للاحتباس الحراري، فهي وسيلة لمعاكسة بعض التأثيرات، لكنها ليست الحل الشافي لمصدر المشكلة.

شدد «دينيس إل. هارتمان» البروفيسور من قسم علوم الغلاف الجوي في جامعة واشنطن على حقيقة أن هندسة الأرض أبعد ما تكون عن كونها الحل السريع لمشكلة تغير المناخ، فقال لفيوتشرزم «تحتاج زيادة الاحتباس الناجم عن غازات الدفيئة إلى استمرار جهود إدارة الإشعاع الشمسي ومضاعفتها،» وأضاف «يؤدي توقف جهود إدارة الإشعاع لأي سبب كان إلى احتباس حراري سريع بالإضافة لعواقب كارثية.»

وفقًا لكالديرا، لا يُرجح أن يكون لهندسة الأرض وحدها تأثيرات مدمرة على كوكبنا، فقال «إذا ضاعفنا كمية المواد التي أطلقها جبل بيناتوبو في الغلاف الجوي عام 1991 إلى نحو 2100 مرة، قد نصل حينها إلى مستويات الاحتباس الحراري المتوقعة لهذا القرن،» مشيرًا إلى أن تلك الثورة البركانية لم تسبب فوضى مناخية.

قد تكون مراقبة تأثير نشاطات الإنسان على البيئة، بالإضافة لإجراء تعديلات مهمة عليها التصرف الأفضل في الوقت الحالي، الأمر الذي لا يُعد سهلًا ويستغرق وقتًا طويلًا.