باختصار
اكتشف باحثان نوعًا نظريًا جديدًا من الطاقة اعتمادًا على نتائج الأبحاث التي أُجرِيَت في مصادم الهدرونات الكبير. ويعد هذا النوع الجديد من الطاقة المتجددة أقوى من الطاقة النووية ويَنتُج من خلال اندماج الكواركات لتكوين الباريونات.

أفضل من الاندماج النووي

اتجهت الحكومات والمؤسسات الخاصة في جميع أنحاء العالم نحو استخدام الطاقة المتجددة كي تقلل الانبعاثات التي تسبب التغيرات المناخية، وتطور طرائق أكثر فعالية لتوليد الطاقة. وعلى الرغم من تطور أساليب حصاد طاقة الرياح والطاقة الشمسية وانتشارها بصورة أوسع، استمر العلماء في دراسة إمكانية استخدام الاندماج النووي كمصدر للطاقة المتجددة يتفوق على المصادر الحالية.

ولكن ألا يوجد مصدر للطاقة أفضل من الاندماج النووي؟ ناقش باحثان هذا الاحتمال في دراسة جديدة نُشِرَت في دورية نيتشر.

وقال الباحثان ماريك كارلينر وجوناثان روزنر أن هذا النوع الجديد من الطاقة يَنتُج من اندماج الجسيمات دون الذرية التي تسمى الكواركات. وتَنتُج هذه الجسيمات عن اصطدام الذرات التي تتحرك بسرعات كبيرة داخل مصادم الهدرونات الكبير «إل إتش سي،» فتنفصل الجسيمات عن ذراتها الأم. ولا تتوقف العملية عند هذا الحد، فتتصادم هذه الكواركات وتندمج كي تكون جسيمات تسمى الباريونات.

وركز كارلينر وروزنر على اندماج الكواركات لأنهما اكتشفا أن هذا الاندماج يُنتِج طاقة أكبر حتى من الطاقة التي ينتجها الاندماج الهيدروجيني. ودرسا بالتحديد كيف يُنتِج اندماج الكواركات الجسيمات التي تسمى الباريونات الساحرة المزدوجة. ويتطلب اندماج الكواركات 130 ميجا إلكترون فولت كي تُكوِّن جسيمات تطلق طاقة أكبر باثني عشر ميجا إلكترون فولت. ووجد الباحثان عندما درسا الكواركات القعرية الأثقل، والتي يتطلب اندماجها 230 ميجا إلكترون فولت، أن الباريون الناتج يطلق كمية صافية من الطاقة تساوي 138 ميجا إلكترون فولت تقريبًا، وتعادل هذه الكمية ثمانية أضعاف الطاقة التي ينتجها الاندماج الهيدروجيني.

قد يصبح اندماج الكواركات طريقة مهمة لانتاج الطاقة. حقوق الصورة: دورية نيتشر «2017.» دي أو إل: 10.1038/نيتشر24289.
قد يصبح اندماج الكواركات طريقة مهمة لانتاج الطاقة. حقوق الصورة: دورية نيتشر «2017.» دي أو إل: 10.1038/نيتشر24289.

أقل خطرًا من الاندماج النووي

تردد كارلينر وروزنر في البداية في نشر نتائجهما بسبب تفاجئهما بها، ولكن السبب الأكبر لهذا التردد هو أن الاندماج الهيدروجيني هو ما يُشَغِل القنابل الهيدروجينية. وتلاشت مخاوفهما المتعلقة بإمكانية استخدام اندماج الكواركات كسلاح قريبًا، لأنهما أدركا في تجاربهما اللاحقة أن الكواركات تبقى لفترة قصيرة تبلغ حوالي بيكو ثانية واحد. وتعد هذه الفترة قصيرة جدًا ولا تكفي لإنتاج تفاعل تسلسلي يُنتِج باريونات أكثر، لأن الكواركات تتحلل سريعًا فتُنتِج كواركات أخف وأقل تطايرًا.

ومازال «اندماج الكواركات» أمرًا نظريًا بصورة كبيرة بسبب هذه الصفة أيضًا. وكتب الباحثان في ملخص ورقتهما العلمية «اقترحنا بعض التجهيزات التجريبية تتحمل الحرارة العالية الناتجة عن اندماج باريونين مكونين من الكواركات الثقيلة.» وأضافا «لكن العمر القصير جدًا للكواركات القعرية الثقيلة والكواركات الساحرة يقف عائقًا أمام أي تطبيقات عملية لهذه التفاعلات.»

وعلى الرغم من أن الفريق ما زال يحاول دمج الكواركات القعرية، وذكر أن ذلك ممكن تقنيًا باستخدام مصادم الهدرونات الكبير، ولكن الدراسة أظهرت مصدرًا آخر محتملًا للطاقة المتجددة، وهذه الطاقة أقوى من كل أنواع الطاقة المستخدمة حاليًا. ويعد الأمر المطلوب حاليًا هو تطوير التقنية التي تحول اندماج الكواركات إلى واقع بعد وضع الأسس النظرية التي ثبتت صحتها.