باختصار
أوجد فريق من الباحثين في جامعة سنغافورة الوطنية حديثًا خوارزمية كمومية تعتمد على الحوسبة الكمومية لاستخدامها في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد تجعل هذه الخوارزمية الذكاء الاصطناعي أفضل وأسرع.

مزيج من التقنيات العصرية

أينما وليت وجهك تسمع اليوم مصطلح الذكاء الاصطناعي يتردد على الألسن، وبرزت استخداماته في مجالات متنوعة. ولاقت الحوسبة الكمومية أيضًا اهتمامًا جديدًا كركيزة لتغيير مستقبل التقنية، ما قد يحسن الأمن الإلكتروني، ويغير الإنترنت تمامًا. وعلى الرغم من التطورات الجديدة في هذه المجالات، لم يصلا بعد إلى تطلعات معظم الناس.

وينطبق هذا خصوصًا على الذكاء الاصطناعي الذي يقتصر غالبًا في شكله الحالي على خوارزميات التعلم الآلي المتخصصة، التي تؤدي مهامًا محددة بصورة ذاتية. ووفقًا لفريق من الباحثين في مركز تقنيات الكم في جامعة سنغافورة الوطنية، قد تتقدم هذه العملية كثيرًا بالحوسبة الكمومية.

وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة فيزيكال ريفيو ليترز، وضع الباحثون في جامعة سنغافورة الوطنية خوارزمية نظام خطي كمومي تتيح تحليل مجموعات كبيرة من البيانات بحاسوب كمومي.

وقال مؤلف الدراسة جيكوان جاو في بيان صحفي «كانت الخوارزمية الكمومية السابقة من هذا النوع ملائمة لفئة معينة من المسائل. وعلينا ترقيتها إذا أردنا تحقيق سرعة كمومية أعلى للبيانات الأخرى.»

وصُممت الخوارزمية الكمومية لتعمل على الحواسيب الكمومية الواقعية. وهي إجراء من خطوات متتالية مثل الخوارزميات التقليدية، لكنها تستخدم ميزات محددة للحوسبة الكمومية، كالتشابك الكمومي والتراكب.

وتجري خوارزمية النظام الخطي عمليات الحوسبة باستخدام مصفوفة كبيرة من البيانات. إلا أن الحواسيب الكمومية أفضل عادة في أداء هذه المهام. وقال جاو فى بيان له «تستخدم عمليات حوسبية كثيرة لتحليل المصفوفة. فعندما يتخطى عدد الأعمدة والأسطر 10 آلاف قيمة مدخلة، تعجز الحواسيب التقليدية عن حلها.»

ذكاء اصطناعي أفضل وأسرع وأقوى

توفر خوارزمية النظام الخطي الكمومي حوسبة أسرع وأعقد مما تؤديه الحواسيب التقليدية. وبدأ استخدام النسخة الأولى من الخوارزمية الكمومية، والتي صممت في العام 2009، للبحث في الأشكال الكمومية المختصة بالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. وقد تجعل قدرات الحوسبة الهائلة التي توفرها الحواسيب الكمومية الذكاء الاصطناعي أفضل وأسرع بكثير.

وقال الباحثون في دراستهم «إن تعلم الآلة الكمومي مجال بحثي ناشئ يسعى إلى تسخير قوة المعالجة الكمومية لتسريع تعلم الآلة التقليدي.» لكن ترجمته إلى ذكاء اصطناعي أذكى مسألة مختلفة تمامًا.

ويستطيع كلا الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي اليوم إجراء قدر هائل من عمليات الحوسبة. وستستفيد العملية التي تستخدمها هذه الخوارزميات لمعالجة البيانات من الحوسبة الكمومية، وتتضمن هذه الخوارزميات عادة معلومات هائلة تحللها الحواسيب الكمومية.

ولنستخدم الخوارزمية التي صممها جاو وزملاؤه بطريقة مفيدة، علينا أولًا تطوير حواسيب كمومية أفضل. وبفضل البحوث والدراسات الجديدة، قد يصبح هذا المفهوم قريبًا حقيقة واقعة.

وقال جاو فى البيان الصحفي «علينا أن ننتظر من ثلاثة إلى خمسة أعوام قبل أن نستطيع استخدام الأجهزة التي صممت لأغراض تجريبية لإجراء حسابات كمومية مفيدة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.» ويخطط فريق جاو قريبًا لإجراء تجارب تثبت فاعلية تلك الخوارزمية.