تعمل أغلب الأجهزة الكهربائية التي نستخدمها يوميًا ببطاريات الليثيوم التي أصبحت منتشرة على نطاق واسع. لكن يبدو أن أيام هذه البطاريات دخلت العد التنازلي، بعد أن ابتكر باحثون من جامعة آر إم آي تي في مدينة ملبورن الأسترالية نموذجًا أوليًا لبطارية بديلة تعمل بالكربون والماء، وهي أول «بطارية بروتونية» على الإطلاق تُستخدم لتخزين الطاقة وتُصنع من مواد منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة أيضًا. لكن لم علينا أصلًا تغيير كيفية تخزين الطاقة؟ إليك ثلاثة أشياء عليك معرفتها عن مصدر الطاقة المستقبلي هذا، ولِمَ حان الوقت للتخلص من تلك البطاريات المرمية دائمًا في قاع سلة مهملاتك؟ (لا عليك، فنحن أيضًا لا نعلم كيف نتخلص منها).

  • مصنوعة من مواد متوفرة بكثرة

يوجد الليثيوم في مناطق معينة فقط على الأرض، أما الفِلِزّات الأخرى المستخدمة في صناعة بطاريات الليثيوم فهي شحيحةً وباهظة الثمن أيضًا. وعلى النقيض من ذلك، تعتمد البطارية البروتونية على قطب كهربائي مصنوع من الكربون، وهو أحد أكثر العناصر وفرةً على سطح الأرض. وتشحن تلك البطارية بفصل جزيئات الماء عن بعضها. وقال رئيس المشروع «جون آندروز» لصحيفة الجارديان «سنخزن البروتونات في مواد تعتمد على الكربون الموجود بكثرة وسنحصل عليها من الماء دائم الوفرة.»

  • قابلة لإعادة الشحن

يمكن وصل البطارية بمنفذ شحن كالبطاريات القابلة لإعادة الشحن الأخرى، وآلية شحنها بسيطة جدًا، إذ تبدأ الكهرباء بفصل جزيئات الماء لتولد البروتونات التي ترتبط مع القطب الكهربائي للبطارية المصنوع من الكربون، ثم تتحرر بعد ذلك وتمر عبر خلية الوقود، فتتفاعل مع الهواء لتشكل الماء وتولد الطاقة. ووفقًا لبيان صحافي للجامعة، أظهرت التجارب أن البطارية الصغيرة بمساحة سطح فعالة تبلغ 5.5 سنتيمترات مكعبة تستطيع تخزين كمية طاقة تعادل طاقة بطاريات ليثيوم-أيون.

  • خالية من الانبعاثات الكربونية

قد يكون للتعدين عن الليثيوم والفلزات الأرضية النادرة عواقبًا بيئةً، ومنها إلقاء المواد الكيميائية في الأنظمة البيئية وإلغاء المساحات الزراعية وتزايد كمية الانبعاثات الناجمة عن عملية التعدين، بالإضافة إلى كمية طاقة الكهرباء الكبيرة المُنتجة من الوقود الأحفوري والمستخدمة في معالجة المواد الموصلة. لكن عملية تركيب البطارية من الماء والكربون خالية من الانبعاثات الكربونية، وقد يكون مصدر الكهرباء المستخدم لشحن للبطارية السبب في بصمة الانبعاثات الرئيسة.

يتوقع فريق الجامعة أن تدخل بطاريته البروتونية الأسواق التجارية خلال خمسة أعوام إلى عشرة أعوام، ما يُعد أمرًا جيدًا للبيئة، لأن احتياجات تخزين الطاقة في البطاريات سترتفع على الأرجح نتيجة الإقبال المتزايد على الطاقة النظيفة. ولن نتمكن من الاستفادة من طاقة الأيام المشمسة أو قوية الرياح دون وجود بطاريات جيدة لتخزين الطاقة. ووفقًا لأندروز، ستنافس بطارية فريقه بعد طرحها في الأسواق بطارية باوروول، وربما تنافس بطارية تسلا الضخمة التي غزت الأسواق.