باختصار
أطلقت ناسا قمرًا اصطناعيًا يحمل مضادات حيوية لعلاج بكتيريا الإشريكية القولونية في الفضاء. وتساعد التجربة في تحديد الجرعة المناسبة من المضادات الحيوية لحماية رواد الفضاء من الخمج.

ناسا تريد معرفة تأثيرات الفضاء على البكتيريا

أرسلت ناسا عينات من البكتيريا إلى مدار أرضي منخفض كي تدرس وسائل الحفاظ على صحة رواد الفضاء أثناء عملهم خارج الأرض. وزُوِدَ القمر الاصطناعي المسمى «إي سي إيه إم سات» بمضادات حيوية لعلاج بكتيريا الإشريكية القولونية كي يدرس تأثير المضادات الحيوية على البكتيريا في الفضاء.

ويُعتَقَد أن بكتيريا الإشريكية القولونية وغيرها من البكتيريا المشابهة قد تتعرض للتوتر عندما تُوضَع في بيئة انعدام الجاذبية. ويحفز ذلك أنظمتها الدفاعية، ما يجعل مواجهتها باستخدام المضادات الحيوية أمرًا صعبًا، ولا يختلف ذلك كثيرًا عن الطريقة التي تقاوم بها البكتيريا المضادات الحيوية على الأرض، ولذا قد يساعد هذا البحث على إنتاج علاجات أفضل كي تستخدم على الأرض أيضًا.

قال إيه سي ماتين، وهو الباحث الرئيس في مشروع القمر الاصطناعي «إي سي إيه إم سات» في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، في تقرير نشره موقع سبيس ديلي «إذا اكتشفنا أن مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية تزداد في بيئة انعدام الجاذبية سنستطيع مواجهة ذلك لأننا سنعرف المورثة المسئولة عن ذلك وبالتالي سنصمم إجراءات مضادة.» وأضاف «نحتاج إلى معرفة تأثير انعدام الجاذبية على الأنظمة الحيوية البشرية إذا كنا جادين في فكرة استكشاف الفضاء.»

الرعاية الصحية لرواد الفضاء

تزداد أهمية توفير الرعاية الصحية لرواد الفضاء أثناء مشاركتهم في مهام بعيدة المدى، مثل المهمة المفترض إرسالها إلى كوكب المريخ. ويساهم القمر الاصطناعي «إي سي إيه إم سات» في تحقيق ذلك.

وتسبب سلالات بكتيريا الإشريكية القولونية التي استُخدِمَت في هذا المشروع الإصابة بعدوى الجهاز البولي، وهي أحد الأمراض التي قد تصيب رواد الفضاء. وستوفر نتائج الدراسة معلومات أكثر لمخططي البعثات الفضائية حول الجرعات الصحيحة للأدوية المطلوبة لعلاج الخمج.

سيعمل هذا القمر الاصطناعي بصورة مستقلة بعد أن يصل إلى مداره بمساعدة مراكز التحكم الأرضية وطاقم محطة الفضاء الدولية. وكُلِفَ طلاب في جامعة سانتا كلارا الأمريكية بمهمة مراقبة نشاطه ومعالجة عملياته واستقبال البيانات.

وسَيُنَشِط العلماء بكتيريا الإشريكية القولونية الخاملة باستخدام سائل غني بالمغذيات، وعُدِلَت درجة حرارة حاويات البكتريا كي تماثل درجة حرارة الجسم البشري. ثم تُعَالَج عينات البكتيريا باستخدام جرعات مختلفة من المضادات الحيوية. ويقارن العلماء نوعين من بكتيريا الإشريكية القولونية، أحدهما يمتاز بمورثة طبيعية تساعده على مقاومة المضادات الحيوية، ولا يمتاز النوع الآخر بهذه المورثة.

وتُضَاف صبغة زرقاء إلى البكتيريا وتتحول هذه الصبغة إلى لون زهري داكن بناءً على عدد الخلايا التي تظل حية ونشطة. أما إن بقي لونها أزرق فيعني ذلك أن جرعة المضاد الحيوي قتلت أغلب البكتيريا. وتستمر التجربة لمدة تصل إلى 150 ساعة، وفي هذه المرحلة تُرسَل البيانات إلى الأرض عبر موجات الراديو.

وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي من هذا البحث هو دراسة فعالية المضادات الحيوية في الفضاء، ولكن نجاح هذه المهمة يثبت قدرات الأقمار الاصطناعية الصغيرة التي يساوي حجمها حجم صناديق الأحذية الصغيرة.

وقال توني ريكو، وهو كبير خبراء التقنية في مركز أميس للأبحاث والمشارك في البحث، في تقرير نشرته ناسا «تطور ناسا تقنية للبحث عن حياة على الأقمار مثل قمر إنسيلادوس وقمر أوروبا، والتي تضم محيطات تغطيها طبقات جليدية، باستخدام الحساسات وتقنية الموائع الدقيقة المستخدمة في هذا القمر الاصطناعي.»