أنهى الباحثون مشروعًا يهدف إلى تعزيز ذاكرة المرضى. وللوهلة الأولى تبدو النتائج واعدةً جدًا.  وقد تكون سببًا كافٍ للتفاؤل لكن بحذر.

أجريت الدراسة في مركز ويك فوريست بابتيست الطبي في نورث كارولينا وشارك فيها 15 مصابًا بفقدان الذاكرة المرتبط بمرض الصرع. وخضعوا فعلًا لجراحات لتثبيت زرعات دماغية صغيرة تسجل ما يجري في أدمغتهم بهدف علاج الصرع بصورةٍ أفضل.

ونشرت الدراسة في دورية نيورال إنجينيرينج في 28 مارس/آذار الماضي، وطلب الباحثون من المشاركين فيها أداء مهمةً بسيطة، وهي النظر إلى صورة على شاشة ثم التعرف عليها بين ثلاث أو أربع صور بعد فترةٍ قصيرة. وأثناء ذلك، سجل الباحثون نشاط أدمغتهم كي يحددوا المنطقة التي تظهر أعلى نشاط عندما يتذكر المشارك الصورة الصحيحة.

وفي تجربةٍ ثانية، استخدم الباحثون هذه الأقطاب الكهربائية لتحفيز منطقة الإجابة الصحيحة بعدما تعرفوا عليها.

ما النتيجة؟ تحسنت الذاكرة قصير الأمد للمشاركين بنسبة 37% بعد تحفيزها، وتحسنت ذاكرتهم طويلة الأمد بنسبة 35%.

وقالت روبرت هامسون، الباحث الرئيس في المشروع، في بيانٍ صحافي «تعد هذه المرة الأولى التي يحدد فيها العلماء شفرة خلايا دماغ المريض أو نمط ذاكرته، مع القدرة على تعديل هذه الشفرة لتحسين الذاكرة، ويمثل ذلك الخطوة الأولى في طريق استعادة الذاكرة بصورة كاملة.»

مصدر تفاؤل

حصل الباحثون على تمويل من وكالة داربا التي تأمل أن يفيد هذا البحث الجنود الذين يصابون بفقدان الذاكرة بعد تعرضهم لإصابات في الرأس.

لكن البعض يحذرون من الإفراط في التفاؤل، لأن الأمر لا يتعدى تجربة سريرية واحدة أجريت على 15 شخصًا فقط طُلٍبَ منهم أداء مهمة بسيطة واحدة في المستشفى. وليس واضحًا بعد إن كان هذا الابتكار سيساعدك على تذكر مكان مفاتيحك وعدم إضاعتها مجددًا أو هل سيوافق شخصٌ ما على الخضوع لجراحة لتجربته. لكن يمكننا القول إن هذا لن يحدث على الأقل خلال هذه المرحلة، فما زال المشروع في مرحلة إثبات الجدوى.

وكانت نتائج هذه الدراسة، التي سماها الباحثون «نظام الذاكرة الاصطناعي،» رائعةً جدًا وتدعو إلى التفاؤل. وتمهد الطريق نحو أبحاث مستقبلية تطور تقنيات تستعيد وظيفة الدماغ البشري وتعززها، وهذا أمرٌ يستحق الجهد.

ومنذ أن بدأ العلماء في دراسة فقدان الذاكرة بغض النظر عن سببه، كان السؤال المطروح هو متى نصل إلى حل فعال؟ وكانت الإجابة دائمًا «في المستقبل القريب.» وعندما نسأل عن موعد اكتشاف علاج مرض ألزهايمر نسمع عادة الإجابة «بعد خمسين عامًا.» أي بعد أن يتقاعد أصحاب هذه الإجابات.

ماذا تقدم هذه الدراسة؟ تقدم مستقبلًا واعدًا لأنظمة الذاكرة الاصطناعية، وتختلف عن الدراسات السابقة في أنها تعزز أملًا قريب الأمد وليس بعد خمسين عامًا!