باختصار
أظهرت طفلة خديجة وُلِدت بعمر 22 أسبوع «نصف عمر الحمل الكامل تقريبًا» مستوًى صحيًّا جيّدًا بعد ثلاثة أعوام من ولادتها. ويعود الفضل في ذلك إلى التقدُّم الطبّي والتقني

في شهادة حيَّة على قدرات الطب، بلغت أصغر طفلة خديجة في العالم عامها الثالث بمعدَّل نمو مستقر، ووُلِدَت هذه الطفلة في أسبوعها الثاني والعشرين من بداية الحمل.

ووفقًا لدراسة جديدة عن حالتها المميَّزة، طوَّرت الطفلة الصغيرة مهارات حركيَّة ومهارات معرفية سليمة تتوافق مع معدّلات التطوُّر الروحي الحركي وخلافًا لما كان متوقَّعًا في حالتها.

يولَد الأطفال عادةً بعد 40 أسبوعًا تقريبًا. إذا حدثت الولادة قبل الأسبوع الثالث والسبعين، فإنَّها تُعَدُّ ولادةً مبكِّرةً ويُسمَّى الطفل خديجًا. ووجدت دراسة عام 2003 أنَّ معدَّل الحياة لمدة تزيد عن عام واحد عند الأطفال الخدَّج الذين وُلِدوا في أسبوعهم الثالث والعشرين لا يتجاوز 4.5%.

ووفقًا لتوصيات الأكاديمية الأمريكية للأطفال، لا يوصَى بمحاولة إنعاش الأطفال المولودين قبل 22 أسبوعًا.

وُلِدت الطفلة المعجزة في مستشفى أطفال ميثوديست في سان أنتونيو في تكساس. وعندما أخبر كاشف أحمد طبيب الأطفال حديثي الولادة أمَّها كورتني ستنسرود بفرص نجاة ابنتها، طلبت الأمُّ محاولة إنعاشها على الرغم من ذلك.

وقال أحمد لوكالة سي إن إن «عندما طلبت الأم أن نفعل كلَّ شيء لإنعاش ابنتها، قرَّرتُ المضيَّ في إنعاشها بطريقة مكثَّفة على الرغم من انخفاض فرصة نجاتها. وضعنا الطفلة تحت جهاز تدفئة خاص، وراقبنا نظم القلب لديها على الرغم من عدم توقُّعنا لرصده. بدأنا تزويدها بالأكسجين، ثمَّ بدأ قلبُها يخفق بنظم أسرع. تغيَّر لون الطفلة من الأزرق المختنق إلى الوردي المفعم بالحياة، وبدأت الطفلة تتحرَّك وتتنفَّس خلال دقائق.»

بدأ المخاض عند ستنسورد بعد 21 أسبوعًا وأربعة أيَّام من بداية حملها بسبب إصابة جرثومية تُدعى التهاب المشيمة والغشاء السلوي الذي أدَّى إلى انفتاق الأغشية الجنينية في وقت باكر.

وُلِدت الطفلة بطول 26 سم وبلغ وزنها 410 جرامات، أي ما يعادل وزن كرة القدم الأمريكية. وارتدت خاتم زواج والديها كسوارٍ على معصمها.

أنعِشت الطفلة بنجاح، لكنَّها لم تستطع التنفُّس دون تدخُّل طبّي. واحتاجت إلى تنبيب ومنفسة صناعية لمدَّة 56 يومًا. واحتاجت بسبب ذلك إلى تغذيتها عبر أنبوب يوصل حليب الثدي إلى معدتها مباشرة.

وبقيت ملازمةً المستشفى لمدَّة 126 يومًا «أكثر من أربعة أشهر» بعد ولادتها، قبل أن ترافق والديها إلى منزلها الجديد.

يولَد طفل خديج من كلّ عشرة أطفال كلَّ عام، أي ما يعادل 15 مليون طفل حول العالم. وأظهرت الدراسات أيضًا أنَّ الطفل الخديج قد يعاني من مشكلات صحّية طويلة الأمد، كالعجز الحركي وانخفاض القدرات المعرفية وانخفاض الكثافة العظمية وسعة الرئتين.

بعد عامين من ولادتها، أظهرت طفلة ستنسرود نتائج طبيعية وفقًا لمقاييس بايلي لتقييم التطوُّر المعرفي والحركي في الأطفال.

تطلق ستنسرود على ابنتها الطفلة المعجزة، وتحكي قصَّتها لتمنح الأمل للأمَّهات الذين يعانون من المخاض المبكّر، إلّا أنَّ الطبيب أحمد يرفض المبالغة بتعميم هذه النتائج.

وقال أحمد «علينا أن نحذر من تعميم نتائج حالة ناجحة على جمهرة أكبر. عرضنا حالة هذه الطفلة في تقرير علمي لأنَّها أبلت بلاءً جيِّدًا بعد إنعاشها، لكنَّها قد تكون حالةً استثنائيَّةً ولا يجب أن نتوقَّع النتائج ذاتها في حالات أطفال مختلفين. علينا أن نتعلَّم أشياء كثيرةً قبل الوصول إلى استنتاجات أكيدة.»