وقع بعض أشهر أعلام الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي تعهدًا بعدم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها استخدام السلاح بصورة مستقلة. ومن بين الموقعين على ذلك: مؤسسو شركة جوجل ديب مايند، وإيلون ماسك مؤسّس أوبن إيه آي، ومجموعة كبيرة من الباحثين البارزين في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد هذا التعهد، والذي وضعه معهد مستقبل الحياة ومؤسسه ماكس تيجمارك، أن أي نظام يمكن أن يستهدف الناس ويقتلهم دون إشراف بشري لا أخلاقي بطبيعته، ويدين التعهد أي سباق تسلح ذكاء اصطناعي محتمل. وبالتوقيع على التعهد، تنضم هذه الشخصيات الكبيرة إلى حكومات 26 دولة ضمنها الصين وباكستان، والتي أدانت جميعًا الأسلحة المستقلة المميتة وحظرتها.

وربما يكون حظر الروبوتات القاتلة خطوة جيدة لمستقبلنا الجماعي -فالأطفال في الدول التي دمرتها طائرات دون طيار أصبحوا يخافون من السماء- ولكن توجد فجوة واضحة في هذا التعهد، إذ توجد طرائق أذكى وأخبث للاستفادة من الذكاء الاصطناعي ضد الأعداء بدلًا من ربط بندقية آلية بذراع روبوت. ويتجاهل هذا التعهد تمامًا حقيقة أن الأمن الإلكتروني لا يقتصر على حمايتنا من جيش روبوتات قاتلة. ووفقًا لما قالته مارياروزاريا تاديو من معهد أكسفورد للإنترنت لموقع بيزنس إنسايدر، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات الدولية بطرائق أكثر دهاءً وتأثيرًا، إذ قد تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي على اختراق الشبكات المرتبطة بالأمن القومي.

ووقعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة ضحية فيروس وناكراي المرتبط بكوريا الشمالية، وسيطر هجوم إلكتروني روسي على بعض شبكات الكهرباء الأوروبية والأمريكية الشمالية. وربما تصبح هذه الهجمات الإلكترونية أكثر تكرارًا و تدميرًا بخوارزميات متطورة ومستقلة. ولأن هذه الأسلحة المستقلة لا تشبه البنادق والأسلحة المعتادة، فلم يذكرها تعهد الذكاء الاصطناعي نهائيًا. وهذا لا يجعل التعهد بلا فائدة، لكن دولًا كثيرة لم توقع عليه، وأبرزها وزارة الدفاع الأمريكية، والتي أنشأت حديثًا مركز الذكاء الاصطناعي المشترك للتغلب على أي سباقات تسلح جديدة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت هيذر باب، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الدفاع الأمريكية، لمرصد المستقبل «طلب نائب وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان من رئيس قسم المعلومات في وزارة الدفاع تأسيس مركز الذكاء الاصطناعي المشترك؛ ليسهل على فرق عمل الوزارة تقديم إمكانات ذكاء اصطناعي جديدة وتجربة مفاهيم تشغيل جديدة لدعم مهمات الوزارة العسكرية وأعمالها.»

وقال نائب وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، في رسالة إلكترونية حديثة إلى موظفي وزارة الدفاع، أكدها متحدث باسم وزارة الدفاع لمرصد المستقبل «يتحدث الناس عادة عن فوائد الذكاء الاصطناعي، لكننا نريد أن نكون السباقين في هذا المجال عسكريًا.» ويرى مركز الذكاء الاصطناعي المشترك الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة في الحروب المستقبلي، ونظرًا لموقف الولايات المتحدة الأمريكية المتشدد من حرب الخوارزميات، فلا نعرف إن كانت هذه المعاهدة الناقصة ستصمد أما لا.