باختصار
ليس سرًا أن التلوث البلاستيكي يلحق ضررًا بالغًا بكوكبنا، وبينت دراسة جديدة أثرًا سلبيًا آخر قد يسفر عن أزمة صحية.

ثمة أزمة تحيق بالبشرية، وهي أزمة الحيوانات المنوية، إذ انخفض عددها لدى الرجال عما كان عليه سابقًا، ولم يعد كثير منها عالي الجودة، ما أثار حيرة العلماء، غير أن دراسة جديدة تشير إلى مسبب محتمل، هو مركب عضوي في البلاستيك يدعى «بيسفينول أ.»

دخل هذا المركب في صناعة عبوات الطعام البلاستيكية وقوارير المياه والمعلبات لعقود، لكن الباحثين اكتشفوا مؤخرًا أنه يساهم في عرقلة وظائف جهاز الغدد الصماء، ويتسبب وجوده في الجسم إلى إخفاق في الحمل وآثار سلبية على سن البلوغ وانخفاض في عدد الحيوانات المنوية.

وتكمن المشكلة في الصعوبة البالغة التي تظهر عند محاولة تفادي مركب البيسفينول أ، فتصل نسبة الأمريكيين الذين تغلغل المركب إلى أجسامهم 93%، وما فتئ التلوث البلاستيكي يشق طريقه نحو مكبات النفايات والبحار والمحيطات وصولًا إلى الأسماك التي نأكلها، ما يعني أن المركب سينتشر حتمًا في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الصدد، نُشرت دراسة جديدة في مجلة «بريتيش ميديكال جورنال» أظهرت أن مركب البيسفينول أ ربما يؤثر في معدلات الخصوبة لدى المراهقين. وقاد الدراسة باحثين من جامعة إكسيتر في المملكة المتحدة، وخلالها درسوا عدد الحيوانات المنوية لدى 94 مراهق بريطاني تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عامًا. وطلب من المشتركين أن يبتعدوا عن المركب لأسبوع من خلال استخدام عبوات الطعام الزجاجية أو المعدنية، وأن يمتنعوا عن تناول الطعام المعلب، وعُثر مع ذلك على كميات ضئيلة من مركب البيسفينول أ لدى 86% منهم بعد انتهاء الأسبوع.

لم يتمكن المشاركين من تفادي المركب تمامًا نتيجة لعدم دقة الملصقات التي حذرت من وجود البيسفينول أ في المنتجات ما أثر على نتائج الدراسة، ويعكس ذلك تحديًا حقيقًيا عند محاولة تفادي المركّب في الظروف العادية.

تمثل نتائج الدراسة مدعاة للقلق على الرغم من أن قطاع الصناعات البلاستيكية ما زال مصرًا على أن المركب لا يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة. وجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية وإدارة الغذاء والدواء والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية وافقت جميعًا على استخدام المركب، إلا أن معظم الدول توصي بعدم استخدامه في رضاعات الأطفال، ومؤخرًا أضافت وكالة المواد الكيميائية الأوروبية مركب البيسفينول أ إلى قائمة القضايا الساخنة.