باختصار
أقنع الفيلم الوثائقي بلو بلانت الجزء الثاني وديفيد أتنبورو هيئة الإذاعة البريطانية بالبدء في أخذ مشكلة التلوث البلاستيكي على محمل الجد، وأعلنت الهيئة عن خطتها لحظر جميع الأكواب البلاستيكية والأواني والحاويات بحلول العام 2020.

طالب ديفيد أتنبورو عالم الطبيعة والمقدم التلفزيوني -عندما بدأ بثّ قناة بي بي سي نيتشر سلسلة الأفلام الوثائقية «بلو بلانت الجزء الثاني» في شهر أكتوبر/تشرين الأول- الناس في جميع أنحاء العالم بالنظر إلى مشكلة التلوث البلاستيكي بجديّة أكبر، إذ لا يؤثر البلاستيك على الحياة الحيوانية فحسب، بل يلوث مياه الشرب على شكل جزيئات صغيرة، وإذا لم نفعل شيئًا، فإن التلوث البلاستيكي سيصبح مشكلة أكبر مما هو عليه الآن.

يبدو أن هيئة الإذاعة البريطانية ذاتها استمعت إلى مناشدات أتنبورو، إذ أعلنت الهيئة عزمها حظر استخدام جميع المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة بحلول العام 2020، وبدأت بحظر الكؤوس والأواني البلاستيكية في هذا العام، على أن تبدأ حظر الحاويات البلاستيكية خلال العام 2019، ويستخدم موظفو هيئة الإذاعة البريطانية وزوارها -وفقًا لوكالات الأنباء في المملكة المتحدة- ما يقارب مليوني كوب بلاستيكي سنويًا.

قال توني هول المدير العام لقناة بي بي سي في مقال صحفي عن حظر البلاستيك «صدمت -مثل ملايين الناس الذين شاهدوا الجزء الثاني من بلو بلانت- عند رؤية كمية النفايات التي يمكن تجنبها والضرر الناجم عن المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، علينا بذل قصارى جهدنا لمعالجة هذه المشكلة، وأريد أن يكون للبي بي سي قصب السبق في هذا الطريق، ويمثل التخلص من الأكواب البلاستيكية وأدوات المائدة البلاستيكية الخطوة الأولى، وأطمح أن تؤدي خطتنا إلى تخلي البي بي سي عن البلاستيك الذي يستخدم مرة واحدة.»

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير لها يوم الثلاثاء 13 فبراير/شباط أن بعض مطابخها انتقلت إلى استخدام الأكواب الزجاجية بدلًا من البلاستيكية، وستنفذ خلال هذه الشهر خطة لإعادة تدوير فناجين القهوة واختبارها.

لا ريب أن رؤية شركة كبيرة مثل البي بي سي تنخرط في معالجة مشكلة عامة مثل التلوث البلاستيكي أمر رائع، لكن ذلك سيتطلب جهودًا أكبر لخفض تأثير التلوث البلاستيكي، إذ تعهدت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية بإنهاء النفايات البلاستيكية في المملكة المتحدة بحلول العام 2042، وبدأ الاتحاد الأوروبي مبادرة لضمان إمكانية إعادة استخدام أو إعادة تدوير جميع العبوات البلاستيكية في أوروبا بحلول العام 2030.

قد نتمكن من تحقيق نجاحات أكبر إذا تمكنا من تنفيذ أفكار طرحت خلال الأعوام الأخيرة، مثل اقتراح توبي مكارتني استخدام البلاستيك المعاد تدويره لإصلاح الطرق، أو اليرقات الآكلة للبلاستيك والتي اكتشفتها فيدريكا برتوشيني.

لم نيأس بالطبع من إيجاد حلول لمشكلة التلوث البلاستيكي، إذ يتعلق الأمر ببساطة بطريقة تطبيق الحلول بصورة فعالة والحرص على عدم ضياع هذه الجهود سدى.