باختصار
على الرغم من أن إحساس النباتات بما حولها عمليةٌ معقدة وغامضة، لكن الباحثون أنجزوا خطوة مهمة نحو فهمها من خلال دراسة جديدة كشفت تفاعلات نحو 200 بروتينًا مشتركًا في هذه العملية.

فهم الإحساس في النباتات

ليس للنباتات ملامح الوجوه التي لدينا، لكن هذا لا يعني أنها عديمة الإحساس، فهي ترى وتسمع وتشم الأخطار المحتملة المحيطة بها على الرغم من عدم امتلاكها عيونًا أو آذانًا أو أنوفًا. ويعد الإحساس لدى النباتات عمليةً معقدة وغامضة، لكن دراسة جديدة كشفت تفاعلات البروتينات المشتركة فيها، فمنحت الباحثين معرفةً جديدة.

تستخدم النباتات بروتينات موجودة على أغشية خلاياها كي تكتشف المواد الكيميائية المحيطة بها أو البروتينات التي تنتجها الكائنات المُمرِضَة أو الهرمونات التي تنتجها كائنات أخرى ما يحفز إطلاق إشارة تحذيرية داخل الخلايا، ويقابل ذلك عمل الأعضاء الحسية لدى الحيوانات. ركزت دراسة نُشِرَت في دورية نيتشر على تحليل نوع البروتينات الموجودة على أغشية الخلايا، وهي تسمى كيناز المستقبلات الغني بالليوسين، وتلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية.

وتوجد مئات الأنواع من هذه البروتينات التي تساهم في نمو النباتات ومناعتها وقدرتها على الاستجابة إلى التوترات المختلفة أيضًا. وكان فهمنا لكيفية عمل هذه البروتينات معًا محدودًا جدًا، لكن البحث الذي أجراه فريقٌ عالمي يضم شهيد مختار الأستاذ المساعد في قسم الأحياء في جامعة ألاباما في مدينة برمنجهام الأمريكية، اكتشف تفاعلات مئتي بروتينًا منها.

وقال مختار في بيانٍ صحافي «يمثّل ذلك بحثًا رائدًا لمعرفة التفاعلات بين هذه البروتينات.» وأضاف «وقد يؤدي فهمنا لها إلى تطوير طرائق تعزز مناعة النباتات ضد الكائنات الممرضة، أو ضد الظروف الأخرى مثل الحرارة أو الجفاف أو الملوحة أو البرودة. ويقدم أيضًا خارطة طريق للدراسات المستقبلية التي سيجريها العلماء حول العالم.»

تفاعلات مهمة

حقق الباحثون هذا الاكتشاف من خلال استنساخ الأجزاء التي توجد خارج الخلايا من بروتينات كيناز المستقبلات الغني بالليوسين، والتي تحس بالجزيئات خارج الخلايا، ثم اختبروها أزواجًا ليعرفوا إن كانت ستتفاعل معًا أم لا. فإن تفاعلت، يضيفون تلك المعلومات إلى شبكة البروتينات. وكشفت الدراسة عن وجود بروتينات رئيسة تعمل «كعُقَد تَحَكُم» في تفاعلات البروتينات الحسية. وأظهرت أيضًا بروتينات عديدة كانت مجهولةً سابقًا لكنها تلعب دورًا أساسيًا في المسارات الحسية للنباتات.

وأكد الباحثون نتائجهم من خلال تنمية سلالات من النباتات لا تمتلك بعض البروتينات الرئيسة في هذه الشبكة، ما أدى إلى خلل في نموها وأنظمتها المناعية، وبرهن ذلك على أهمية هذه البروتينات في حياة النباتات.

وقد يساعدنا هذا الفهم الجديد لأنظمة النباتات على تهجين النباتات كي تصبح أكثر صحةً أو لاستخدامها كحساسات عن بعد. ويضاف إلى ذلك أن لدى البشر بروتينات مشابهة تركيبيًّا لبروتينات كيناز المستقبلات الغني بالليوسين، ولذا فإن المعلومات الجديدة عن الآليات الحيوية للنباتات قد تقدم فهمًا جديدًا لبعض أمراض البشر.