باختصار
  • اكتشفَ باحثون أستراليّون وكنديّون أخيرًا الحقلَ المغناطيسيّ الذي يولّدُه جسرُ ماجلّان.
  • يربطُ هذا التيَّارُ الضخمُ من الغاز المحايد بين مجرّتين، ويساعِدُ رصدُه في فهم نشأتِهما وتطوّرهما.

مغانِط.. مغانِطٌ في كلّ مكان

لو استطاع «ماجنيتو» العيشَ في الفضاء، فقد يصبِحُ أقوى ميوتانت «متطفّر» في تاريخ القصص المصوَّرة. وذلك لأنّ جزءًا كبيرًا من الفضاء يتألّف من حقول مغناطيسيّة مختلفة، وهي واحدةٌ من الظواهر الفيزيائيّة التي تُرصد في الفضاء الخارجيّ. وتُحاطُ الأرض ذاتها بمجالٍ مغناطيسيٍّ يحميها من التوهّجات الشمسيّة. واكتشف العلماءُ أخيرًا أحدَ أروع مظاهر المغناطيسيّة التي نعرفها خارج المجرّة.

رَصدَ باحثون من جامعة سيدني وجامعة تورنتو مجالًا مغناطيسيًّا يولّده جسرُ ماجلّان، وهو تيّار بينَ مَجَرّي يتألّف من غازٍ محايد ويربِطُ بين سحابة ماجلّان الكبرى وسحابة ماجلّان الصغرى. وتنبّأ علماءُ الفضاء سابقًا بوجود هذا الجسر الذي يمتدّ حوالي 75 ألف سنة ضوئية بين المجرّتين، إلّا أنّه لم يؤكد ذلك قبلًا.

وقالت مشرفةُ الفريق البحثيّ جين كاكزمريك في مؤتمر صحفي عقدته جامعةُ تورنتو «كنّا نملك كثيرًا من الإشارات الدالّة على وجود هذا الحقل المغناطيسي، لكنّ أحدًا لم يره من قبل.» ونُشِر البحثُ في مجلّة البيان الشهري للجمعيّة الفلكيّة الملكيّة، وكان البحثُ جزءًا من مشروع رسم الخريطة المغناطيسيّة للكون. ولاحظَ الباحثون أنّ هذا الحقل أقوى بمليون مرّة من الحقل المغناطيسي المحيط بالأرض.

جسرٌ بين النجوم

تمدّنا هذه الاكتشافاتُ بفهمٍ أعمق لنشأة الحقول المغناطيسيّة الكونيّة، ولنشأةِ المجرّات أيضًا. وقالت كاكزمريك أثناء خطابها في المؤتمر «نحن لا نعلم حتّى الآن كيف نشأت مثلُ هذه الحقول المغناطيسيّة الضخمة، ولا كيف تؤثّر هذه الحقولُ الضخمةُ على نشأة المجرّات وتطوّرها.»

ولأنّ سحابتي ماجلّان الكبرى والصغرى أقربُ جيران مجرّة درب التبّانة، فإنّ «فهمَ تطوّرهما سيساعدُنا في فهم تطوّر مجرتنا درب التبّانة» وفقًا لما قالته كاكزمريك. وأشارت إلى أنّ «معرفة الدور الذي تلعبه هذه الحقولُ المغناطيسيَّةُ في تطوّر المجرّات وظروفها هو أمرٌ مهمّ في علم الفلك.»

ما زال الكون يحفل بكثيرٌ من الأسرار في الكون تنتظرُ من يكتشفَها. وأصبح لدى العلماء اليوم الأدواتِ اللازمة لاستكشاف الفضاء كمقراب جيمس ويب الفضائي الذي يمتازُ بمرايا استشعار للأشعّة تحت الحمراء، والقمر الاصطناعيّ الماسح للكواكب الخارجيّة العابرة الذي سيتمّ إطلاقُه العام المقبل، وغيرها من الأدوات. بهذه التقنيات الجديدة، قد نتمكّن من الإجابة على أهمّ الأسئلة الجوهريّة عن الكون.