باختصار
استطاع الفيزيائيون السويسريون واليابانيون أخيرًا رؤية الروابط الهيدروجينية للمرة الأولى. يسمح لنا هذا التقدم بفهم أحد العناصر الأساسية في الطبيعة فضلًا عن المركبات التي تنتج عن الروابط الهيدروجينية، ومنها حمضنا النووي.

الرجوع إلى الأساسيات

يعد الهيدروجين أحد العناصر الأكثر شيوعًا في العالم – إذ يشكل 75% من جميع المواد المرئية وأكثر من 90% من جميع الذرات في الكون. وفي الوقت نفسه، تعد الروابط الهيدروجينية من أضعف الروابط الجزيئية المعروفة التي تنشأ بين الذرات، ولذلك تصعب مراقبة هذه الروابط أو دراستها.

كانت القدرة على رؤية الروابط الهيدروجينية مجرد حلم للعلماء أثناء سعيهم لفهم العنصر رقم واحد في الجدول الدوري. لكن الحلم أصبح حقيقة.

نشر باحثون من معهد العلوم النانوية السويسرية في جامعة بازل بالتعاون مع زملائهم من اليابان ورقة بحث في دورية ساينس أدفانسس، توضح بالتفصيل كيف تمكنوا من الحصول على صورة واضحة للروابط الهيدروجينية باستخدام مجهر القوة الذرية (أي إف إم)، وهو أحد أنواع مجاهر المجسات الماسحة، يمتاز بدقة عالية جدًا قادرة على تصوير وقياس القوى الضعيفة مثل قوى الروابط الهيدروجينية.

حقوق الصورة: جامعة بازل
حقوق الصورة: جامعة بازل

وقال الباحثون في تقريرهم لدى ذرة الهيدروجين - أصغر الذرات وأكثرها وفرةً - أهمية بالغة في الفيزياء والكيمياء. وعلى الرغم من تطبيق أساليب تحليلية عديدة على دراسة عنصر الهيدروجين، بقيت الملاحظة المباشرة لذراته ضمن جزيء واحد مجهولة جدّا.

استطاع الباحثون باستخدام مركبات البروبيلانات -التي تشبه المراوح- قياس شدة القوة والمسافة بين ذرة أكسجين وذرتي هيدروجين (مكونات الماء). وتم ذلك باستخدام مجهر القوة الذرية الذي يصبح شديد الحساسية للهيدروجين عند إضافة طبقة من أول أكسيد الكربون إلى طرفه. ثم يشكل أول أكسيد الكربون رابطة مع مركبات البروبيلان. وكانت هذه هي الرابطة التي درسها الباحثون ووجدوها مشابهةً للروابط الهيدروجينية.

كما لم ترها من قبل

لم يتمكن العلماء من دراسة الروابط الهيدروجينية لأن ذرات الهيدروجين فائقة في الصغر، فضلًا عن طبيعتها الضعيفة التي تجعل كسرها سهلًا. لكن لا تقلل من شأن هذه الروابط، فهي تلعب أدوارًا رئيسةً في العديد من عجائب الطبيعة. مثلًا، يلعب الترابط الهيدروجيني دورًا مهمًا في إعطاء الماء خصائصه.

للروابط الهيدروجينية دور في الحفاظ على هيكل الشريط الحلزوني المزدوج للحمض النووي، لتصبح بذلك المكونات الأساسية لمكونات الحياة الأساسية. ولهذا يسلط هذا البحث الضوء من جديد على هيكلنا الجيني. يقول الباحثون في الدراسة تؤكد حساباتنا على وجود أثر الترابط الاتجاهي، وهي خاصية تميز الروابط الهيدروجينية الضعيفة جدًا. يمهد القياس المباشر للتفاعل مع ذرة الهيدروجين الطريق أمام الكشف عن الجزيئات ثلاثية الأبعاد مثل الحمض النووي والبوليمرات.

يوفر فهم الروابط الذرية الأساسية في الطبيعة إمكانيات جديدة لفهم فيزياء الكون. وأضاف الفريق السويسري تعد الهيدروكربونات أحد المنتجات الأكثر تنوعًا ووظيفيةً في قلب الهندسة والكيمياء والحياة، وغالبًا ما يكون الهيدروجين حاسمًا في وظيفتها.  قد يكون هذا البحث الخطوة الأولى نحو الانتقال باستكشاف العالم المادي إلى المستوى التالي.