باختصار
لطالما جعلتنا الثقوب السوداء نرى بعض التناقض في معرفتنا الفيزيائية الحاليّة، ولم نتجاوز هذا حتى الآن؛ لكن ربما ستحل فرضية «العوالم المتعدد» هذه المشكلة وتمنحنا تفسيرًا مقنعًا.

الثقوب السوداء وتفسير العوالم المتعددة

تعد الثقوب السوداء أساس مشكلة كبيرة نواجهها حاليًّا في الفيزياء، فإما أنها تستطيع تدمير المعلومات (وهذا يناقض ما نعرفه اليوم عن ميكانيكا الكم)، وإما أن نظرية النسبية التي صاغها أينشتاين لا تنطبق عليها؛ لكن يرى البعض أن حل هذه المشكلة يكمن في «التفسير وفق العوالم المتعددة».

يُقترح في هذه التفسير أن النهايات المحتملة المتعددة لكل حالة كمومية يَنفصل كل منها في عالم مختلف.

ويرى فريق بحثي يقوده سين كارول في «معهد كاليفورنيا للتقنية» أن هذا التفسير قد يحل ذلك التناقض المتعلق بالثقوب السوداء، وأن النسبية العامّة تنطبق في كل عالم من العوالم المحتمَلة على حدة، أما المعلومات فمحفوظة في التابع الموجي العالمي برمّته، إن لم تكن محفوظة بين الفروع الفردية.

عوالم متعددة

أوضح إيدن تشاتوين ديفيس (العضو في فريق كارول) لموقع فيوتشريزم إن بعض العلماء سبق أن اقترحوا اللجوء إلى فرضية العوالم المتعددة -المعروفة أيضًا باسم «الفرضية الإيفرتّـيّة»- لحل مشكلة معلومات الثقوب السوداء؛ وقال «ربما نحن أول من وصف فرضيتنا بأنها (إيفرتّـيّة)، والأهم أننا أردنا إجراء بعض الحسابات العملية لصياغة الأفكار المجرَّدة صياغة رياضياتية بحتة.»

وقال ياسونوري نومورا (أستاذ الفيزياء في جامعة كاليفورنيا في بِركلي) لموقع فيوتشريزم «قامت المحاولات السابقة على أن قوانين النسبية العامة وميكانيكا الكم تنطبق في العالم ذاته، أما محاولتي فتفْصلهما، فميكانيكا الكم تسمح بأن تتكوّن الحالة الكمومية من «تراكُب» عدة عوالم كلاسيكية، وعلى هذا فقوانين ميكانيكا الكم تنطبق على تلك العوالم المتعددة برمّتها، أما قوانين النسبية العامة فتنطبق على كل عالم منها بمفرده.»

لا ريب في أهمية هذه الفرضية، لأنها يُحتمل أن تسلط الضوء على طبيعة الجاذبية والزمكان، ويرى نومورا أنها يُحتمل أن تسلط ضوءًا أكبر على كُنه الجاذبية الكمومية، خصوصًا فِي ما يتعلق بأصل الكون.

وقال تشاتوين ديفيس موضحًا «معلوم أنّ فهم الثقوب السوداء قائم على نظريتي النسبية العامة وميكانيكا الكم، ولهذا أرى تلك الثقوب بداية جيدة لاختبار الفرضيات المتعلقة بالجاذبية الكمومية، فنحن إن عرفنا كيفية وصفها، فسنصبح أقرب كثيرًا من معرفة كيفية وصف الجاذبية الكمومية عمومًا.»

يواصل العلماء والفلكيون اعتمادهم على تفسير العوالم المتعددة لإيجاد طرائق جديدة للإجابة عن الأسئلة التي ظلت تدور طويلًا حول الثقوب السوداء، وبمزيد من البحث والدراسة سنعلم عن بنية كوننا معلومات جديدة تسد بعض الثُّغَر التي طال وجودها في معارفنا الفيزيائية.