قالت «روبن ميرفي» أستاذة الهندسة وعلوم الحاسوب في جامعة تكساس إيه آند إم، أن الهياكل الآلية الضخمة التي تظهر في أفلام الخيال العلمي «كالجايجرز» في فيلم «باسيفيك ريم» أقل تطورًا من الهياكل الآلية الواقعية من نواحي الحجم والتحكم والاستخدام.

الروبوتات العملاقة تتصارع في قلب مدن كبرى مستخدمة مناشير ضخمة تخترقها، ويلقي بعضهم على بعض أكوام السيارات، وبشر يركبون في هياكل آلية يتحكمون بها بأفكارهم.

نعم، إنها مشاهد من فيلم «باسيفيك ريم: الانتفاضة» أحد أكثر الأفلام شعبية في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا. ويضطر البشر فيه إلى قيادة روبوتات عملاقة تدعى «جايجرز» للقضاء على روبوتات عملاقة شريرة.

تبدو الروبوتات في هذا الفيلم عالية التقنية، لكن الحقيقة أن التقنية في حياتنا اليومية أكثر تطورًا بكثير، وفقًا لمقالة نشرتها الباحثة «روبن ميرفي» أستاذة الهندسة وعلوم الحاسوب في جامعة تكساس إيه آند إم. في مجلة «سينس روبوتكس.»

وترى ميرفي أن الروبوتات الشبيهة بالجايجرز موضوع متداول ومكرر في أفلام الخيال العلمي. و في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، صنع الجيش الأمريكي بالتعاون مع شركة جنرال إلكتريك الهيكل الآلي الحقيقي الأول في العالم، لتظهر بعدها عشرات الروبوتات منذ ذلك الحين.

واكتسب المهندسون خبرة جيدة خلال عملهم في هذا المجال تعلموا خلالها أمورًا أساسية يبدو أنه أغفل عنها في فيلم باسيفيك ريم. وهذا شرح موجز لما تظنه مورفي نقصًا في تصميم روبوتات جايجرز، وما تعلمه العلماء عن كيفية تنفيذه بطريقة أفضل.

الحجم

يصل ارتفاع روبوتات الجايجرز في فيلم باسيفيك ريم إلى نحو 76 مترًا، ووفقًا لميرفي فإن التحكم بمثل هذه الروبوتات المعقدة الضخمة أمر يستحيل تحقيقه في الواقع. ومن المرجح أن يركز الباحثون في الوقت الراهن على تصنيع بدلات هيكلية آلية أصغر حجمًا، كتلك التي ارتداها «توني ستارك» في فيلم «آيرون مان،» أو تلك التي ظهر بها «توم كروز» في فيلم «إيج أوف تومورو.»

المشي

كتبت ميرفي، من الصعب جدًا التحكم بروبوت جايجرز ودفعه للمشي والركض؛ إذ يعكس هذا الروبوت العملاق كل خطوة يقدم عليها الشخص المتحكم به، وهي عملية معقدة للغاية. لكن الحركة في الواقع أصبحت إحدى أسهل المهام التي يمكن أن توكل إلى روبوت بشكل كامل؛ فشركة بوسطن دينامكس مثلًا، يتحكم مهندسوها ببساطة بسرعة الروبوت واتجاهه، ليتولى بدوره عملية رفع كل قدم وإنزالها.

الاستخدام

يستخدم المتحكمون في فيلم باسيفيك ريم روبوتات الجايجرز كسلاح ضد الكائنات الفضائية المعادية. لكننا في الواقع نصمم الهياكل الآلية لنتيح للبشر إمكانية أداء مهامهم اليومية بسهولة وأمان في شتى المجالات، مثلما فعل الهيكل الآلي «بور لودر» الذي ظهر في فيلم «إيليانز» واستخدم في رفع المواد الثقيلة ثم استخدمته «إلين ريبلي» سلاحًا ضد الكائنات الفضائية المعادية.

وذكر ميرفي أن هوليوود غفلت إلى حد كبير عن أحد أكثر الاستخدامات الممكنة للروبوتات التي تعمل بالطاقة البشرية، وهي استخدامها في مجال الرعاية الصحية. إذ سخر الباحثون الهياكل الآلية في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من إصابات في الحبل الشوكي على المشي مجددًا.

ربما لم تبهرك تقنيتنا الحالية بقدر إبهار أفلام الخيال العلمي تلك، لكن وكما ذكرت ميرفي في مقالتها، فإن التقنية التي وصلنا إليها حاليًا رائعة ومبهرة فعلًا.