باختصار
  • كشف باحثون أن الجرافين يتمتع بخصائص الترميم الذاتي التي يرشحون استخدامها في صناعة الحساسات الجلدية الاصطناعية في الروبوتات.
  • راقب العلماء طبقات الجرافين وهي ترمم ذاتها دون وجود أي محفزٍ خارجي ضمن حرارة الغرفة.

الجلد الخارق من الجرافين

اكتشف باحثون من مدينة حيدر-آباد في الهند خصائص الترميم الذاتي المدهشة لمادة الجرافين. وهم يأملون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير الحساسات المرنة التي تُشفى تلقائياً، كي تُستخدم كجلدٍ اصطناعي. يتيح ذلك تغطية الروبوتات بجلدٍ ذاتي الترميم شبيه بجلد البشر. ونشر الباحثون اكتشافهم في مجلة أوبن فيزيكس.

يعدّ الجرافين أقوى مادةٍ اكتشفت في العالم حتى الآن، على الرغم من أنها مكونة من صفائح رقيقة من ذرات الكربون النقي، إلى درجة أرقُ من صفائح الورق بملايين المرات؛ حتى أنها تكاد تخلو من البعد الثالث. ما زال الجرافين مادة باهظة الثمن، لكنها أكثر المواد النانوية واعدة جدًا نظراً لتنوع تطبيقاتها الممكنة وخصائصها الفريدة. وتشير بعض الاكتشافات الأخيرة إلى إمكانية إنتاجها بسهولةٍ وتكلفةٍ أقل على نطاقٍ واسعٍ قريباً.

يصعب تقليد الجلد خصوصًا بسبب قدرته على الترميم الذاتي، فهو ناعمٌ لكنه يقدم حمايةٍ عالية، وهو ليّن لكنه يتحمل الضغط. ولا ريب أن محاكاة هذه المزايا في جلد اصطناعي مهمةً مغامرة إذ تؤدي الانحناءات والتمددات والخدوش التي يتعرض لها الجلد الاصطناعي إلى تمزقه وتشققه.

يقدم هذا الاكتشاف الجديد حلًا جديداً لمسألة تطوير الجلد الاصطناعي. فعندما تكتشف الحساسات تحت النانوية الموجودة في الجرافين حدوث تشققات طفيفة يبدأ الجلد بترميم ذاته ويمنع التشقق من الانتشار، ويستطيع أيضًا أن يرمم التشققات المنتشرة أيضاً. وأظهرت النتائج بأن إعادة التركيب العفوي للروابط المتفلتة يحفّز عملية الترميم الذاتي كلما وصل التشقق إلى عتبة الانزياح الحرجة.

التطبيقات العديدة

يعتقد الباحثون بأن هذه التقنية ستتوفر قريباً، ربما في الجيل القادم من الروبوتات.

قال الكاتب الرئيس للدراسة، سواتي جوش أشاريا، خلال مقابلةٍ مع موقع نيوزوايز: "أردنا مراقبة خاصية الترميم الذاتي ضمن عينتين من الجرافين السليم والمعيب ذو الطبقة الوحيدة، وأردنا اكتشاف إمكانية استخدامها في صناعة الحساسات تحت النانوية اللازمة لاكتشاف التشققات من خلال المحاكاة الديناميكية الجزيئية. استطعنا توثيق عملية الترميم الذاتي للتشققات دون وجود أي محفزٍ خارجي وضمن حرارة الغرفة".

انقر هنا لتستعرض الإنفوجرافيك بالحجم الكامل
انقر هنا لتستعرض الإنفوجرافيك بالحجم الكامل

يطلق على الجرافين ضمن الأوساط العلمية اسم "المادة الأعجوبة"، وهي تمتلك العديد من التطبيقات. وسيتيح تقليد خصائص الترميم الذاتي للجلد البشري في الجلد الاصطناعي تشكيلةً واسعةً من التطبيقات الممكنة، تشمل الهواتف المحمولة والحساسات والمكثفات الفائقة. واكتُشف مؤخراً بأن الجرافين يمتلك خصائص النواقل الفائقة، الأمر الذي يعني إمكانية استخدامه في التصوير بالرنين المغناطيسي والقطارات المعلقة وحتى مسرعات الجزيئات.

وتستطيع ملصقات الجرافين إطالة عمر البطاريات في الهواتف النقالة، واكتشف العلماء بأن الجرافين يصبح محفزاً كهربائياً فعالاً عند معالجته بالنتروجين، ويعني ذلك قدرته على تحويل ثاني أوكسيد الكربون المؤذي للبيئة إلى وقودٍ مفيد. وإن إضافة الجرافين إلى المواد اليومية العادية يمنحها فوائد جديدة. فمثلًا: يستطيع المعجون السليكوني الجرافيني قياس المؤشرات الحيوية، ويعتقد الباحثون بأن القماش الجرافيني سيكون مستقبل الألبسة الإلكترونية.

هذا انتصارٌ جديدٌ للمادة الأعجوبة.