باختصار
طور الفيزيائيون وسيلة ربما ستكشف عن قوةٍ خامسةٍ خفيةٍ للكون، وقد يتغير فهمنا للفيزياء إذا ثبت وجود هذه القوة.

إعادة تعريف الفيزياء

غالبًا ما يبدو الكون مفهوم القوانين؛ إذ يوجد أربع قوى رئيسة تحكم تفاعلات جميع الأجسام، سواء كانت ذرة أم كوكب، وتفسر القوى الأربع والتي تشمل القوى النووية الضعيفة، والقوى النووية القوية، والقوة الكهرومغناطيسية، والجاذبية، كل شيء، إلا أنه ما زالت توجد ظواهرٌ تعجز عن تفسيرها كل من نسبية أينشتين العامة، ونموذج الفيزياء العياري، فمثلًا؛ يوجد جاذبية في الفضاء أكثر مما تستطيع المادة المرئية إنتاجه، ولذلك يقترح البعض مادةً مظلمةً مجهولةً كمصدرٍ لهذه التناقضات، ويذهب فيزيائيون آخرون إلى أبعد من ذلك بافتراضهم وجودًا لقوةٍ خامسةٍ خفيةٍ تنتظر اكتشافها، وإحدى هؤلاء الفيزيائيين أندريا غيز؛ مديرة مركز «جالاكتيك سنتر جروب» التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

تتوسط في مركز مجرة درب التبانة منطقةٌ لامعةٌ ذات مصدرٍ راديويٍ قويٍ جدًا تسمى (بالرامي أ*) حقوق صورة أشعة إكس: ناسا، جامعة ماساتشوستس في أمهيرست، الأستاذ المساعد دونج وانج. حقوق صورة الأشعة تحت الحمراء: ناسا، معهد علوم التلسكوب الفضائية.
تتوسط في مركز مجرة درب التبانة منطقةٌ لامعةٌ ذات مصدرٍ راديويٍ قويٍ جدًا تسمى (بالرامي أ*) حقوق صورة أشعة إكس: ناسا، جامعة ماساتشوستس في أمهيرست، الأستاذ المساعد دونج وانج. حقوق صورة الأشعة تحت الحمراء: ناسا، معهد علوم التلسكوب الفضائية.

وفقًا لأندريا وفريقها، يكمن مفتاح الكشف عن القوة الخامسة بدراسة الثقب الأسود الهائل في مركز مجرة درب التبانة والنجوم المحيطة حوله، وقالت أندريا في بيانٍ صحفي «بمراقبة النجوم لأكثر من عشرين عامًا مستعينين بالبيانات الصادرة عن مرصد كيك، سنتحقق من وجود محركٍ آخرٍ لقوة الجاذبية بجانب نسبية آينشتين العامة، وإذا ثبت وجوده، سنلاحظ عندها انحرافات ضئيلة في مسارات النجوم المدارية» وفي ضوء ذلك، نشرت أندريا وفريقها هذه الوسيلة في مجلة «فيزيكال ريفيو ليترز.»

سد الثغرات

وفقًا لأندريا، فربما سيقطع هذا البحث شوطًا طويلًا نحو الإجابة عن أسئلةٍ أثيرت منذ أن نشر أينشتين نظرياته، إذ قالت أندريا خلال البيان الصحفي «تصف نظرية أينشتين الجاذبية بصورةٍ متقنة، لكن أدلة عديدة تُظهر وجود ثغراتٍ فيها، فوجود ثقوب سوداء هائلة يخبرنا بأن نظرياتنا الحالية المفسرة لطريقة عمل الكون ما زالت عاجزةً عن تفسير ماهية الثقب الأسود.»

أنقر هنا لقراءة الإنفوغرافيك بأكمله
أنقر هنا لقراءة الإنفوغرافيك بأكمله

وفي سعي الفريق نحو دراسة النجوم المحيطة حول الثقب الأسود الهائل، فإنهم يتطلعون خلال العام القادم إلى مراقبة نجم يدعى «إس أو – 2» أثناء مروره أقرب من أي وقت مضى من الثقب الأسود الهائل، وإذا أظهرت مسارات تلك النجوم انحرافًا عما تتنبأ به النسبية العامة، عندها قد يكتشف الباحثون أدلةً حول القوة الخامسة المفترضة.

وإذا وجدت القوة الخامسة بالفعل، واكتشفتها وسائل أندريا وفريقها، عندها ستدعو الحاجة إلى النظر بعين جديدة إلى فيزياء الكون وإعادة معاينتها، وتضيف أندريا «إن هذا أمرٌ يبعث على البهجة، إذ استغرق منا هذا السعي عشرين عامًا حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولا بد من أن تفتح أعمالنا القائمة على دراسة النجوم في مركز مجرتنا آفاقًا جديدةً للنظر إلى كيفية عمل الجاذبية.»