تربة محاكية

إذا تمكن البشر من إنشاء قاعدة دائمة على سطح المريخ والنجاة على أرضه، فسيكون من الأفضل لهم أولًا تعلم الزراعة على الكوكب الأحمر قبل العزم على الاستقرار هناك، الأمر الذي دفع علماء كثر إلى إجراء تجارب على تربة طَوَّرتها وكالة ناسا لتحاكي تربة المريخ.

طُوِّرت «التربة المحاكية» باستخدام البيانات التي جمعتها العربات الجوالة على سطح المريخ بالإضافة للمكوكات، ويُقال إنها أقرب ما تكون إلى الواقع، استنادًا إلى المعلومات المتوفرة حاليًا. ولا تُصنف التربة المحاكية كتربة فعلية على سطح الأرض، لخلوها من المواد العضوية، ويُشار إليها باسم تربة لتمييزها عن الصخور والحصى الموجود في الثرى المريخي.

تضمنت الدراسة إضافة نبات الجرجير وسماد طبيعي وديدان أرض إلى عينة التربة، وتكيفت الديدان مع بيئتها الجديدة جيدًا لدرجة أنها بدأت بالتكاثر قبل انتهاء التجربة. وعلق الباحث الرئيس «فيجر فاملنك» على التجربة في تقرير لساينس ديلي قائلًا «يبدو أن السماد الطبيعي تمكن من تحريض النمو وخاصة في التربة المحاكية للتربة المريخية، إذ لاحظنا نشاط الديدان في تلك التربة أيضًا،» وأضاف «جاءت المفاجأة الكبرى في نهاية التجربة حين اكتشفنا وجود دودتين يافعتين في التربة المحاكية للتربة المريخية.»

النمو في التربة

تتعدد الاستعمالات الممكنة لتربة ناسا المحاكية، وتشمل اختبارات مصممة لتحديد إن كانت التربة على سطح المريخ ستتغلغل في المعدات مثل المركبات الجوالة والبدلات الفضائية، وتعد التربة أيضًا جزءًا مهمًا من الجهود المبذولة خلال الأعوام الماضية لتحديد إمكانية زراعة المحاصيل على سطح المريخ.

يُعد تعليم مستكشفي المريخ وسائل إنتاج الطعام على سطح المريخ بدلًا من تزويدهم بكميات هائلة من المؤونة أمرًا منطقيًا، فإذا تمكن الفريق من زراعة المحاصيل على سطح المريخ، سيسهم ذلك في التغلب على أحد أكبر العوائق التي تمنع تلك الحملة من الهبوط على سطح الكوكب.

أثبت فاملنك في دراسة أجراها في عام 2016 إمكانية زراعة الخضروات في التربة المحاكية للتربة المريخية، وتعمل الجهود المبذولة حاليًا على تحسين تلك العملية، لأن كفاءة التربة المحاكية لا تصل إلى كفاءة تربة الأرض، ولا يُتوقع أن تسد التربة المحاكية احتياجات أعضاء الطاقم البشري على سطح المريخ.

تُعد قدرة الديدان الأرضية على النجاة في التربة المريخية أمرًا جيدًا، لأن ذلك يساعد في زراعة المحاصيل وإنمائها، إذ تعمل تلك الكائنات على هضم المواد النباتية المتحللة وتحويلها إلى مواد مغذية، بالإضافة لتهوية التربة عبر حفر الأنفاق فيها أثناء حركتها.

لكن ما زالت توجد بعض العوائق التي يجب التغلب عليها مثل، هجمات البرد القارس التي تجتاح الكوكب، بالإضافة لإشعاع سطحه وقلة الضوء الواصل إليه مقارنةً بالأرض، ما يسبب بطء نمو النباتات. ويعتزم فاملنك وفريقه دراسة أثر مركب كلوري يوجد على سطح المريخ بكثرة يسمى «بيركلورات» على نمو الخضروات المزروعة على سطح الكوكب.