باختصار
  • أصبحت تايلاند أول دولة آسيوية تقضي بشكل كامل على انتقال فيروس الإيدز من الأم إلى الطفل.
  • ما زال فيروس الإيدز أحد الأوبئة العالمية ولهذا على البلدان الأخرى أن تستفيد من هذا النجاح الهائل الذي حققته تايلاند، من خلال الدعم الحكومي للإرشادات الصحية.

انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها

شخّصت أول حالة لفيروس الإيدز رسمياً في تايلاند في العام 1984، على الرغم من وجود الفيروس في وقت أبكر من ذلك. وانتشر المرض بسرعة، وتحول إلى وباء يجتاح البلاد، إذ بلغ معدل انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها (MTCT) حوالي 20 إلى 40 في المئة بحلول منتصف تسعينيات القرن العشرين.

وبعد عشر سنوات، تمكنت تايلاند من خفض هذه الأرقام المقلقة إلى 1.9 في المئة، وخفضت المعدل السنوي للنساء المصابات بفيروس الإيدز بنسبة 87 في المئة (من العام 2000 إلى العام 2014). وبحلول العام 2016، أصبحت تايلاند أول دولة آسيوية تقضي على انتقال فيروس الإيدز من الأم إلى الطفل.

 نُشر مؤخراً هذا الانتصار على فيروس الإيدز، ضمن إحدى الدراسات تحت عنوان: القضاء على انتقال فيروس الإيدز من الأم إلى الطفل: الدروس المستفادة من نجاح تايلاند.

حقوق الصورة: برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس الإيدز (UNAIDS)
حقوق الصورة: برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس الإيدز (UNAIDS)

ويرى الخبراء بأن هذا النجاح ينسب إلى التفاني في اتباع النهج رباعي المحاور للحد من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل والذي أوصت به منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف:

  1. الوقاية الأولية من الإصابة بفيروس الإيدز بين النساء في سن الإنجاب
  2. الوقاية من الحمل غير المقصود بين النساء المصابات بفيروس الإيدز
  3. الوقاية من انتقال فيروس الإيدز من المرأة المصابة بالفيروس إلى طفلها
  4. توفير الرعاية والدعم والعلاج المناسب للأمهات المصابات بالفيروس وأطفالهن وأسرهن

وحظيت هذه المبادرات بتوجيه حكومة تايلاند وتأييدها، فزادت من الاستثمار في الوقاية من فيروس الإيدز والقضاء عليه. ووفرت للنساء عدد من الفحوصات الطبية، كالفحص الطوعي لفيروس الإيدز الذي تظهر نتائجه في اليوم ذاته، إضافة إلى إعادة الفحص بين النساء الحوامل اللواتي لم يظهر لديهن الفيروس، والعلاج المضاد للفيروسات الرجعية (ART) للأمهات المصابات بفيروس الإيدز، وكل ذلك تحت دعم تشريعي قوي.

جهود متضافرة

وحريّ أن تعتمد إنجازات تايلاند كمعيار للبلدان الأخرى التي تحاول مواجهة استمرار وارتفاع الإصابة بفيروس الإيدز.

ويشير إلى ذلك المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس الإيدز - ميشال سيديبي - في بيان له بالقول:

تمكنت تايلاند من تجاوز وباء الإيدز، وحسّنت حياة آلاف النساء والأطفال المتأثرين بفيروس الإيدز. ويُظهر التقدم الذي أحرزته تايلاند ما يتحقق إن دُعم العلم والطب بالتزام سياسي مستدام.

ويذكر أنه يوجد حوالي 36.7 مليون شخص مصاب بفيروس الإيدز حول العالم. وأصيب به 78 مليون شخص منذ بدء انتشار الوباء، وتوفي 35 مليون شخص بسبب المضاعفات المرتبطة بمرض الإيدز. ولم يتمكن سوى أقل من نصف هؤلاء المصابين من الحصول على العلاج. وأصيب في العام 2015 وحده 2.1 مليون شخص بذلك الفيروس.

ويبلغ معدل انتقال فيروس الإيدز من النساء المصابات إلى أطفالهن 15 إلى 45 في المئة، ويحدث ذلك خلال الحمل أو المخاض أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية. وتنخفض هذه الاحتمالات انخفاضاً ملحوظاً إلى أكثر من واحد في المئة بقليل، بمجرد إعطاء العلاج المضاد للفيروسات الرجعية لكل من الأم والطفل. ولأن العلاج غير فعال بنسبة 100 في المئة، يجب اتباع نهج وقائي في الوقت ذاته لخفض احتمال الانتقال.

ومع أن انتشار فيروس الإيدز مازال مستمراً ليشكل وباءً عالمياً، فإننا نأمل بأن تأخذ البلدان الأخرى نجاح تايلاند في الحسبان. إذ أثبتت بأن الدعم الحكومي السليم والإرشادات الواضحة قادرة على إحداث تغيير هائل حتى في أخطر الحالات.