باختصار
بعد أعوام من الانتظار، أُطلق الفيديو الإعلاني الرسمي لفيلم الخيال العلمي «أليتا: باتل إينجل» المستوحى من قصص الرسوم اليابانية «المانجا،» والذي كلف هوليود ميزانية كبيرة لإنتاجه. ومن المقرر عرضه في دور السينما في يوليو/تموز المقبل. ومن المحتمل أن يكون عرض هذا الفيلم خطوة مهمة لهذا النوع من الأفلام التي يطلق عليه اسم «سايبربنك،» وعرضًا لما سينطوي على اتصال البشر جسديًا وعقليًا مع التقنية.

السايبورج في دور السينما

استغرق «جيمس كاميرون» مخرج الأفلام الشهير، أعوامًا في العمل جاهدًا لإنتاج فيلم «أليتا: باتل إينجل» وطرحه في دور السينما. ونشر حديثًا الفيديو الإعلاني الأول لهذا الفيلم، الذي يعرض تصورًا جريئًا لما سيؤول إليه مستقبلنا.

الفيلم من إخراج «روبرت رودريجيز،» ولعبت النجمة «روسا سالازار» دور البطولة فيه في شخصية «أليتا؛» السايبورج الذي يكتشفه عالِم لعب دوره الممثل «كريستوف والتز» في مكب للمخلفات. إلا أن أليتا ليست آلة جُمعت من قطع غيار يملكها عالم مجنون؛ بل هي قاتلة مدربة تعمل لصالح السلطات العليا، وتنطلق لمحاربة هذا العالم برمته من أجل اكتشاف أصولها الحقيقية والغاية من وجودها.

قد لا تبدو قصة هذا الفيلم جديدة للوهلة الأولى. لكن هذا النوع من الأفلام الذي يتناول السايبربانك ومبادئه الأساسية لم يصبح بعد موضوعًا مستهلكًا في أفلام السينما، بل على العكس تماما؛ فعلى الرغم من أننا رأينا سابقًا بطولات نسائية في أفلام السايبورج، إلا أنها لم تترك أثرًا مميزًا على المدى البعيد في عالم السينما.

مستقبل السايبربانك

وفقًا للمشاهد التي عرضت في الفيديو الإعلاني، لا يبدو أن الفيلم يطرح قضية ليعالجها وفقًا لمجموعة جديدة من المبادئ؛ كأن يطرح تساؤلات حول إمكانية القتل في عالم لا يحترم حقك في الحياة، كما طرحها فيلم «بليد رانر.» ولا يبدو أيضًا كفيلم يعرض أسوأ السيناريوهات العلمية للأخطار المحتملة المترتبة على تزويد الذكاء الاصطناعي بقدرات تفوق قدراتنا البشرية بمراحل، تمامًا كما عرضه فيلم «إكس ماكينا.»

وبدلًا من ذلك، يظهر الفيديو الإعلاني عالمًا بائسًا يتشارك به البشر مع السايبورج، مع اختلال في توازن القوى بين الطرفين لصالح السايبورج، بفضل التقدم الذي وصل إليه.

وعلى الرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن التصور الذي رسمه «يوكيتو كيشيرو» -كاتب القصة- للواقع المحتمل، قد لا نكون مدركين لحقيقة أن السايبورج يحيطون بنا فعلًا في حياتنا الواقعية بما يفوق توقعاتنا؛ ابتداءً من ملايين الأشخاص الذين يتلقون العلاجات غير المرئية، كأجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة تحديد النسل المزروعة، وصولًا إلى أشخاص مثل الرجل الإسباني الذي زُرع له هوائيًا في جمجمته ورقاقة تحت جلده لعلاج إصابته بعمى الألوان. إذ يلقى دمج التقنية مع أجسادنا وعقولنا إقبالًا كبيرًا بهدف التغلب على الإعاقات الجسدية وتطوير الكيفية التي ننظر بها إلى العالم.

يشترك السايبورج اليوم في إنتاج أفلام تستعين بالزرعات الطبية لإنتاجها، وفي تأليف موسيقى البوب وطلب وجبات الطعام وفتح الأبواب بإيماءة من يده. فضلًا عن أن أطراف «بيبيونيك» التي يروّج لها كأكثر الجراحات التعويضية تطورًا في الوقت الحالي، تشبه قليلًا يدي «أليتا» كما ظهرتا في الفيديو الإعلاني.

وإذا استمر التطور الذي تشهده التقنيات سنرى قريبًا انتشارًا لدمج الإنسان مع الآلة، فزرعات السايبورج تطورت اليوم لمساعدة الأعمى على الرؤية مجددًا، ومساعدة المشلول على المشي مجددًا، علاوة على أن الأعضاء الاصطناعية المزروعة أصبحت تتيح لك مراقبة صحتك من خلال اتصالها بهاتفك الذكي. وابتكر إيلون ماسك أيضًا «الرباط العصبي» الذي يُزرع في الدماغ لتحفيز الذكاء البشري وتطويره، عن طريق واجهة الدماغ والحاسوب، ونأمل أن تتيح لنا هذه التقنية إمكانية مجاراة الذكاء الاصطناعي الخارق.

يقدم هذا الفيديو الإعلاني نظرة خاطفة لعالم مضى البشر فيه في طريق استغلالهم لهذه التقنيات المتطورة إلى أقصى الحدود.