ليس عليك الحصول على تذاكرك من سمسار، بل استخدم تقنية بلوكتشين عوضًا عن ذلك. هذا المبدأ الذي اعتمده المهرجان الموسيقي «أور ميوزك فيستيفال-أو إم إف» إذ قرر تحويل مبيعات تذاكر الدخول والأطعمة والمشروبات إلى منصة بلوكتشين. ولتنفيذ هذه الفكرة، سيطرح تطبيقًا على المنصة، وسيفضي نجاحه إلى زوال السماسرة.

أنتج هذا المهرجان جستن بلاو، وهو دي جي أمريكي ومنتج موسيقي، وسيعقد في ولاية سان فرانسيسكو في أكتوبر/تشرين الأول، وسيضم نجومًا لامعة مثل أنتون زاسلافسكي واسمه الفني «زِد» بالإضافة إلى الشراكة التي أقيمت مع ستوديو سينجيولار دي تي في؛ وهو أول استوديو ترفيهي على منصة بلوكتشين.

والآن إليك مبدأ عمل هذا التطبيق: سيطلق مهرجان «أو إم إف» عملة رمزية للجميع بعد الحدث الافتتاحي، وستحمل العملة اسم المهرجان ذاته؛ أي «أو إم أف» ولم يُعلن بعد عن تفاصيل مبيعاتها. وعوضًا عن شراء التذاكر بالطرق التقليدية، سيتسنى للجماهير الخيارات الآتية:

  • شراء العملات الرمزية بأموالهم.
  • استخدام العملات الرمزية في شراء تذاكر المهرجان.
  • تقديم تقييمات عن الحدث بعد انتهائه، فضلًا عن اقتراح الفنانين الراغبين بهم مستقبلًا.
  • اكتساب مزيد من العملات الرمزية مقابل تلك التقييمات الراجعة، ما يمنحهم حسومات على تذاكر الاحتفالات القادمة والأطعمة والمشروبات.

وصف جستن هذه العملية باسم «لامركزة الأعمال المهرجانية» في فيديو تخللته بعض الموسيقي الصاخبة، ويبدو هذا منطقيًا من الناحية النظرية على الأقل، فالعملات الرمزية تشابه الأسهم، ما يعني أن كل مشارك بالمهرجان يحمل درجة من التأثير على الأحداث القادمة بعدد عملاته.

أصبحت مبيعات التذاكر أحوج ما تكون للتجديد، وخاصة بعد أن منحت شركات مثل ستابهاب وتيكتماستر الفنانين صلاحيات كاملة سمحت لهم ببيع تذاكر بسبل غير قانونية لأعوام، أضف على ذلك أن برامج البيع أفسدت مبيعات التذاكر على الإنترنت بأن جعلتها باهظة التكاليف وصعبة المنال.

ومن هنا برزت الحاجة إلى تقنية بلوكتشين، فإذا استخدم المنظمون عقدًا ذكيًا على منصة إيثيريوم، ستتحسن أعمالهم من نواح عدة، كأن تمنع مبيعات التذاكر الزائفة بربط مالك التذكرة الأصلية مع تذكرته، فترتبط كل تذكرة مع مشتري حقيقي حتى إن تنقلت من يد إلى أخرى، وفي أغلب الأحيان ستعتمد وسيلة تعريفية فريدة لربط التذكرة، كالبطاقات الإئتمانية أو حتى صورة لوجه من اشتراها.

ولن يمنعك النظام من بيع التذكرة إن أردت ذلك، ولكن ارتباط التذكرة بهوية صاحبها سيكشف عن هوية السماسرة، ويفرقهم عن المشترين التقليديين.

وقد تسير الأمور على ما يرام، لكن لا يمكن لتقنية بلوكتشين أن تكتسح عالم التذاكر إلا بعد أن تتفوق على بعض العقبات، وأبرزها الجهل الكبير الذي ما زال محيطًا بها، فربما لن تفهم الجماهير كيفية عمل هذه المنصة، ناهيك عن حاجتهم الماسة لمحفظة أيثيريوم لشراء التذاكر.

وحتى لو أحاطت الجماهير بالعملية برمتها، ما من ضمانات بأن العملات الرمزية «أو إم إف» ستعود عليهم بأي قيمة حقيقية إن أطلقت كعملة معماة، وخير مثال هو التراجع الهائل الذي شهدته عملات «كريبتوكيتيز.»

وتعتمد تطبيقات بلوكتشين على اجتذاب حد أدنى ضروري من المستخدمين، فإن لم تفعل لن يتمكن أي دي جي في العالم من اجتذاب عدد كاف يجعل احتفالات بلوكتشين مجدية ماليًا.

وإلى جانب عملات «أو إم إف» سيوفر المهرجان تذاكره مقابل أموال حقيقية، وذلك إجراء احترازي تحسبًا لعدم نجاح العملات الرمزية، ولهذا أطلق المنظمون على نظام بيع التذاكر بأنه نظام هجين لكن قد يترك هذا الإجراء مبيعات التذاكر عرضة للأنشطة غير القانونية التي دأبوا على إيقافها في المقام الأول.

وفي المحصلة، تمثل العملات الرمزية حلًا مبتكرًا لمشكلة استمرت عقودًا، غير أن الإقبال عليها ما زال ضعيفًا، ولا يمكن أن يغدو الحل فعالًا ما لم يقبل الناس عليه.