يرى خبراء أن معظم نفط الكوكب سيتحول مستقبلًا إلى بلاستيك وأسمدة بدلًا من تحويله إلى وقود، في ظل تنامي الاعتماد على الطاقة المتجددة.

وأصدرت وكالة الطاقة الدولية، تقريرًا حديثًا توقعت فيه بأن يغير الطلب المتزايد على المواد البلاستيكية والمواد الكيميائية الأخرى في الاقتصادات النامية، جذريًا كيفية استخدام العالم للنفط. وقدر التقرير أن يذهب ثلث إنتاج النفط سنويًا إلى تصنيع المواد الكيميائية بدلًا من الوقود، بحلول العام 2030. وتبقى صناعة النفط حاليًا مرتبطة إلى حد كبير بالطلب على البنزين وأنواع الوقود الأخرى، إلا أن تقرير الوكالة يشير إلى أننا نبتعد ببطء وثبات عن طاقة الوقود الأحفوري ونتجه نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وذكر التقرير إن «الجمع بين الاقتصاد العالمي المتنامي، وارتفاع عدد السكان، والتطور التقني، سيتحول إلى طلب متزايد على المنتجات البتروكيمائية، التي ستصبح بسرعة محركًا للاستهلاك العالمي للنفط.»

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن ذلك لن يكون صديقًا للبيئة، فعلى الرغم من توقع وكالة الطاقة الدولية بأن تتراجع انبعاثات الكربون بسبب الاعتماد على الطاقة المتجددة، إلا أن الغازات المسببة للاحتباس الحراري من البلاستيك ومواد كيميائية أخرى مصنوعة من النفط ستزداد بنسبة 30% بحلول العام 2050. ولن يكون خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في قطاعي النقل والطاقة انتصارًا بيئيًا، إذا ما ازداد الكربون الناتج عن البلاستيك والمواد الكيميائية الأخرى. ومن الواضح أن الابتعاد عن طاقة الوقود الأحفوري لن يكون كافيًا، إذ نحتاج في الوقت ذاته إلى معالجة مختلف طرق اعتمادنا على النفط.

واكتشف باحثون من كلية ميناو لعلوم الأرض في جامعة هاواي، في أغسطس/آب الماضي، أن غازات دفيئة عدة تنبعث من تحلل اللدائن في الطبيعة. وبدأ تصنيع اللدائن على نطاق واسع منذ 70 عامًا ويُتوقَّع أن ترتفع نسبة الإنتاج في العقدين المقبلين. وعلى الرغم من أن اللدائن تسهم في تطبيقات عديدة بسبب صلابتها وثباتها وانخفاض تكلفتها، فإنها تحمل آثارًا مؤذية على البيئة، لأنها تترك مركبات كيميائية عديدة أثناء تحللها، ما يؤثر على الكائنات الحية والنظام البيئي سلبيًا.

وقللت دول عدة من اعتمادها على الوقود الأحفوري في محاولة للتصدي للاحترار العالمي؛ ومنها الصين التي اتخذت في الأعوام الماضية، خطواتٍ مهمة نحو وضع السياسات والاقتراحات اللازمة لتخفيف الانبعاثات الكربونية. وفي العام 2017 وافق البرلمان الأيرلندي على مشروع قانون إيقاف الاستثمارات في الفحم والنفط، وسحب الاستثمارات الحكومية في الوقود الأحفوري من التمويل الاستراتيجي الأيرلندي. وفي العام 2016 تعهدت النرويج بالخلوّ من الكربون المنبعث من قطاعي النفط والغاز بحلول العام 2030. وأصدرت السويد بعد عام من ذلك قانونًا يُسرِّع جدولها الزمني لتحقيق حياد الكربون بحلول العام 2045.

ولم نصل بعد إلى الاعتماد الكامل على مصادر الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري، لكن معظم المجتمعات باتت تحبذ فكرة الاعتماد على الشمس والرياح عوضًا عن الفحم. وبدأنا نشهد آثار هذه النقلة النوعية في أجزاء مختلفة من العالم. ونشرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة حديثًا، تقريرًا يتوقع أن تشهد تكاليف الطاقة المتجددة انخفاضًا ملحوظًا بحلول العام 2020، ما يجعلها تتساوى مع تكلفة الوقود الاحفوري أو ربما أقل.