تتعامل شركة تسلا باهتمام بالغ مع حادثة وفاة أحد سائقي سيارتها خلال وضع القيادة الذاتية. وقع الحادث يوم 23 من مارس/آذار قرابة الساعة التاسعة والنصف على الطريق السريع 101 بالقرب من ماونتن فيو في ولاية كاليفورنيا، وكان والتر هوانج في مقعد السائق أثناء تشغيل وضع القيادة الذاتية عندما اصطدمت السيارة بمنصف الطريق بسرعة كبيرة، ولم يفعل السائق أي شيء لإيقاف السيارة، ما أدى إلى تحطمها ووفاته لاحقًا.

لا تتوفر حاليًا أي معلومات أخرى عن الحادث، ولا نعلم حتى الآن إن كانت وفاة السائق ناجمة عن الإهمال أو الإغفاء أثناء القيادة أو أن الأضواء والأصوات التحذيرية قد شتت انتباهه، إلا أنه يثبت أن الإشارات الصوتية والمرئية التي تطلقها لوحة القيادة غير كافية لمنع حدوث أي اصطدام.

هوانج ليس أول شخص يلقى حتفه أثناء تشغيل وضع القيادة الذاتية لسيارات تسلا، إذ اصطدم جوشوا براون أثناء قيادته للموديل إس بشاحنة في العام 2016، ما أدى إلى وفاته أيضًا. ويشكل هذا الحادث ضربة قوية لتسلا، خصوصًا بعد الحادث المميت الذي تسببت به سيارة أوبر ذاتية القيادة والذي أدى إلى وفاة سيدة في أريزونا يوم 19 مارس /آذار، أي قبل حادث تسلا بأربعة أيام.

لم تتفق الجهات الحكومية مع تسلا بشأن الإعلان عن تفاصيل الحادث، إذ قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل يوم الأحد الماضي لصحيفة واشنطن بوست «تطلب الأمر تعاون شركة تسلا مع المجلس الوطني لسلامة النقل لفك تشفير البيانات التي سجلتها السيارة، والتزمت تسلا حتى الآن بذلك بدرجة كبيرة، إلا أننا غير راضون عن إصدار تسلا لمعلومات التحقيق،» إذ من المهم للمحققين الحصول على أكبر قدر من المعلومات ثم الإعلان عن نتائج التحقيق، وقد يؤدي عدم التزام تسلا بعمليات التحقيق التي يجريها المجلس الوطني لسلامة النقل إلى توقف التقدم التقني والتحسينات الأمنية.

رد إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا على تصريحات المجلس الوطني لسلامة النقل وكرر أولويات شركته «تضع الإدارة الوطنية للسلامة الطرق السريعة القوانين الناظمة لعمل السيارات ذاتية القيادة -مع احترامنا للمجلس الوطني لسلامة النقل الذي يلعب دور هيئة استشارية- وتلتزم تسلا بنشر كل البيانات التي تؤثر على السلامة العامة فورًا ودائمًا، وإلا فإننا نعرض سلامتنا للخطر.»

منعت شركة أوبر من إجراء المزيد من الاختبارات في ولاية أريزونا بعد الحادث الذي تسببت به إحدى سياراتها على الرغم من السماح لشركات أخرى بالاستمرار في تجاربها، ويخشى الكثيرون أن تؤدي هذه الحوادث إلى إضعاف ثقة الناس في السيارات ذاتية القيادة.

تعمل سيارات تسلا في طور القيادة الذاتية في المستوى الثاني من مستويات القيادة الذاتية، بينما تعمل سيارات أوبر في المستوى الرابع، على الرغم من ذلك قد تؤدي هذه الحوادث إلى تغيير الرأي العام بصورة كبيرة.

لا تعمل السيارات ذاتية القيادة بشكل مثالي في الطرق الصعبة والمزدحمة وقرب أشخاص لا يمكن توقع ردود أفعالهم، لكن إذا سيطرت السيارات ذاتية القيادة على كافة الطرق في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الطرق ستصبح حتمًا أكثر أمنًا، لكن قد لا نصل إلى هذه المرحلة إذا فقد الناس ثقتهم بها.