باختصار
تهدد النفايات البلاستيكية حياة الشعاب المرجانية في العالم، فتنقل إليها عوامل ضارة وممرضة تؤدي إلى تفشي الأمراض المميتة.

التلوث البلاستيكي

تعد الشعاب المرجانية إحدى أكثر النظم البيئية تأثرًا بالتغير المناخي، بالإضافة إلى أن هيكلها المعقد مستهدف من مجموعة من التهديدات الأخرى التي يتسبب البشر بالكثير منها، ومنها النفايات البلاستيكية، إذ تؤثر سلبًا على صحة الشعاب المرجانية عن طريق نشر عوامل ممرضة تؤدي إلى تفشي الأمراض المميتة. ووجدت دراسة نشرت في مجلة ساينس للعلوم أن لمس البلاستيك للشعاب المرجانية يرفع احتمال إصابتها بأمراض من 4% إلى 89%، ووفقًا لفريق بحثي من جامعة كورنيل في الولايات المتحدة فإن أكثر من ثلث الشعاب المرجانية التي شملها البحث وعددها 159، كانت ملوثة بالبلاستيك.

قال إيفان فيورنزا المؤلف المشارك في الدارسة لموقع فيوتشريزم «تهدد قائمة طويلة من العوامل الشعاب المرجانية، ويعد التغير المناخي أحد هذه العوامل وأهمها وأوسعها انتشارًا، وأضافت دراستنا النفايات البلاستيكية إلى هذه القائمة المتزايدة.»

أجرى الباحثون دراستهم في منطقة آسيا والمحيط الهادي، حيث توجد معظم الشعاب المرجانية العالمية، وقدر الباحثون وجود ما يقارب 11.1 مليون قطعة بلاستيك على تماس مع الشعاب المرجانية في المنطقة، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بنسبة 40% بحلول العام 2025.

للبلاستيك مجموعة كبيرة من الآثار السلبية على الشعاب المرجانية، ويمكن أن يؤدي رمي النفايات على الشواطئ إلى نقل العوامل الممرضة إلى البحار، بالإضافة إلى أن النفايات التي تستوطن في الشعاب المرجانية تخدش سطحها، ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر العوامل الممرضة، وهذا يشابه الجرح على يد الإنسان الذي قد يؤدي إلى حدوث إنتان، علاوة على ذلك، يؤدي الإجهاد الناجم عن وجود النفايات البلاستيكية إلى صعوبة محاربة العوامل الممرضة.

يساهم تفشي الأمراض في الشعاب المرجانية في رفع خطر انقراض أحد أكثر النظم البيئية تنوعًا في كوكب الأرض، يُضاف إلى ذلك الأنشطة البشرية التي تتعلق بها، إذ تولد الشعاب المرجانية أرباحًا سنويًا تصل إلى 375 مليار دولار على شكل سلع وخدمات مرتبطة بالصيد والسياحة وحماية السواحل.

المشاركة في حماية الشعاب المرجانية

تشكل الدراسات التي تحدد تأثير النفايات البشرية على الشعاب المرجانية مقارنةً بآثار التغير المناخي على المدى الطويل جرس إنذار للناس وللإدارات المحلية، إذ صرح كاتبني كوتش الباحث المشارك من جامعة هاواي لموقع فيوتشريزم «من بين التهديدات المختلفة التي تتعرض لها الشعاب المرجانية، أعتقد أن معالجة مشكلة التلوث البلاستيكي تمثل إحدى الخطوات القليلة التي يمكن للإدارات المحلية إنجازها. فعلى الرغم من أن خفض معدل انبعاثات الكربون أمرٌ لا بديل عنه، إلا أنه يصعب على الإدارات المحلية التأثير على ذلك.»

تعمل المكاتب الحكومية المسؤولة عن حماية السواحل في جميع أنحاء العالم على تجربة حلول جديدة للحد من كمية النفايات البلاستيكية التي تنتقل من الشاطئ إلى المياه المجاورة، إذ ركبت المملكة المتحدة أول جهاز «سيبين» لاستخراج النفايات النفطية والبلاستيكية وغيرها في ميناء بورتسموث، بينما استخدمت مدينة روتردام طائرة مائية دون طيار تعرف باسم «ويست شارك.»

وباستطاعة الجميع أن يشارك في حل هذه المشكلة من خلال تغييرات صغيرة في نمط حياتهم، كالحد من استخدام العلب البلاستيكية أو المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة.

قالت ليزا كيلي من جامعة جيمس كوك في أستراليا والمؤلفة المشاركة في الدراسة « ينتج تجمع تأثير خطوات صغيرة في حياتنا اليومية أثرًا كبيرًا، فقد لا تظن مثلًا أن لقصبة الشرب تأثير كبير، لكن أكثر من 500 مليون قطعة منها  تستخدم يوميًا في الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فللأشياء الصغيرة أهمية كبيرة، بالإضافة إلى أن حملك لحقيبة قابلة للاستخدام عند التسوق أو لكوبك الخاص إلى المقهى والاحتفاظ بزجاجة الماء وتعبئتها وتجنب شراء الماء المعبأ في زجاجات تمثل طرائق رائعة للحد من استهلاك البلاستيك دون أن تبذل جهدًا إضافيًا.»

لن يكون سهلًا تحقيق تغيرات كبيرة في قطاع التعبئة والتغليف العالمي على الرغم من جهود الناس، إلا أن العلم يؤكد أن التغيرات السلوكية الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى تحولات واسعة النطاق.