تعرض جهاز ضخم لالتقاط البلاستيك من المحيطات للتحطم، بعد شهور من إطلاقه لتنفيذ إحدى أكثر المهام مدعاة للتفاؤل بإنقاذ المسطحات المائية من تراكم المخلفات البلاستيكية.

وكان المُبتكر الشاب بويان سلات وضع خطة طموحة لتنظيف المحيط الهادئ، بتصميم جهاز لجمع البلاستيك العائم وإزالته، وأسس للمشروع منذ العام 2013، وهو مشروع غير ربحي يركز على معالجة كمية هائلة من البلاستيك تغطي محيطات الأرض حاليًا. وأدى المشروع إلى تطوير حاجز بطول 600 متر، يُشغَّل بطاقة الرياح والأمواج والتيارات. وأثناء تحرك الجهاز عبر سطح الماء على شكل حرف U عملاق، مُثقّل بالمراسي، يضع البلاستيك في وسطه كلعبة باك مان عملاقة. وأطلقه في المياه أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

إلا أن الجهاز الجديد لم يصمد وتحطم مخلفًا أنبوبًا بلاستيكيًا، ما دفع منظمة أوشن كلينأب، التي أسسها سلات البالغ من العمر 24 عامًا، وهو مديرها التنفيذي، إلى جر الحاجز إلى هاواي لتقييم الأضرار، وقد تضطر الشركة إلى إعادته إلى سان فرانسيسكو حسب حالته بواسطة أحد القوارب.

تعثر

وليست المرة الأولى التي تظهر فيها مشكلات الجهاز، إذ شكك الخبراء منذ البداية في إمكانية صموده أمام ظروف المحيط القاسية، وبعد ثلاثة أشهر اتضح فشل الجهاز العملاق في التقاط البلاستيك. ونقلت صحيفة أمريكا اليوم عن سلات، أن «ما يحدث هو جزء من تطوير التقنية الرائدة، في ظروف صعبة جدًا.»

وأدركت المنظمة تعرض الجهاز للضرر في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لدى ملاحظة الطاقم لانكسار أنبوب وانفصاله وتبين أنه مصنوع من البولي إيثيلين عالي الكثافة؛ أشهر أنواع البلاستيك في العالم.

تهديد بيئي

وليس التلوث الذي خلفه البشر بالأمر الهيِّن، بل هو مسألةٌ خطيرةٌ تتفاقم باستمرار؛ إذ أن رقعة المخلفات الواسعة في المحيط الهادئ؛ المنطقة الواسعة من الحطام الطافي بين هاواي وكاليفورنيا، هي أكبر تجمعٍ للمخلفات في محيطات العالم، إذ يضم التجمع مخلفاتٍ طافيةٍ مرئية وأخرى مجهرية تعصف بالحياة البحرية وتهدد النظام البيئي الهش.

وتُعد منظمة أوشن كلينأب، الشركة الوحيدة التي حملت تلك المشكلة على عاتقها، وتعتزم المنظمة الهولندية معالجة مشكلة تلوث المحيط الضخمة، إذ أعلنت في 11 مايو/أيار 2017، عن خطتها للبدء في تنظيف رقعة المخلفات. ووصلت التكلفة الأولية للمشروع إلى نحو 320 مليون دولار.

عقبات

وأعرب الخبراء عن مخاوفهم من أن تحبس المركبة بعض الكائنات البحرية كأنها شبكة صيد عملاقة؛ وقال جورج ليونارد، كبير العلماء في منظمة أوشن كونزيرفانسي «نحن قلقون من صعوبة إزالة البلاستيك دون التسبب في الوقت ذاته من إصابة الحياة البحرية بالضرر، ونعرف من صيد الأسماك أنه عند وضع أي نوع من الهياكل في المحيط فإنه يصبح أداة لتجميع الأسماك.»

والمشكلة الأخرى أن بيئة المحيطات قاسية، إذ لم يتمكن الحاجز من مقاومة الرياح العاتية والمياه المالحة المسببة للتآكل والعواصف الهائلة في المحيطات.

محيطاتنا المستقبلية

وليست تنقية رقعة المخلفات في المحيط الهادئ سوى البداية، إذ يبقى أمام تلك التقنية مهام ضخمة لإنجازها، مع وجود نحو 5.25 تريليون قطعة بلاستيك في محيطاتنا، أي نحو 269 ألف طن نفاياتٍ تلقي بكاهلها على الحياة البحرية وتهددها.

وتدفع مشكلاتٌ سبَّبها الإنسان؛ مثل تغير المناخ والتلوث وإزالة الغابات، أنواعَ حيواناتٍ عديدة إلى الانقراض، وعلى الإنسان بذل الجهود للحؤول دون ذلك وجعلها على قائمة الأولويات.