أطلق شاب طموح خطة لتنظيف المحيط الهادئ، بتصميم جهاز لجمع البلاستيك وإزالته، وعلى الرغم من أن التطبيق العملي للمشروع غير الربحي يسير بخطًى بطيئة، إلا أن صاحبه لا يخفي تفاؤله؛ مؤكدًا أن المشكلة مؤقتة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس، عن صاحب فكرة المشروع، بويان سلات، أن «ما نحاول فعله أمر غير مسبوق، لذا كان من المتوقع أن نحتاج لإصلاح بعض الأمور قبل أن يصبح جاهزًا للعمل بشكل كامل.»

آكل القمامة

وأسس سلات مشروع تنظيف المحيط عام 2013، وهو مشروع غير ربحي يركز على معالجة كمية هائلة من البلاستيك تغطي محيطات الأرض حاليًا. وأدى المشروع إلى تطوير حاجز بطول 600 متر، يُشغَّل بطاقة الرياح والأمواج والتيارات. وأثناء تحرك الجهاز عبر سطح الماء على شكل حرف U عملاق، مُثقّل بالمراسي، يضع البلاستيك في وسطه كلعبة باك مان عملاقة.

ومنذ إطلاق الحاجز، أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم يلتقط أي بلاستيك حتى الآن؛ لأنه ببساطة لا يتحرك بسرعة كافية؛ وقال سلات إن «النظام في الواقع يتحرك بشكل أبطأ قليلًا من البلاستيك، وهذا ما لا نريده بالطبع لأنه يتسبب بفقدان البلاستيك مرة أخرى.»

وقت التعديل

ويبدو أن أعمال الإصلاح بدأت بالفعل؛ وأشار سلات إلى أن «فريقًا من المهندسين سيصل إلى الحاجز يوم الثلاثاء وسيقضون بعدها أسابيع عدة في تعديل الجهاز ليستفيد أكثر من الرياح والأمواج، ويزيد من سرعة الحاجز بما يكفي للسماح ببدء التقاط البلاستيك، تمهيدًا لإزالته باستخدام سفينة دعم تعود به إلى الأرض للفرز وإعادة التدوير.» ليُعاد تصنيع المخلفات لاحقًا، فتسهم موادها في دعم المشروع ماديًا.

وإذا كانت منظمة تنظيف المحيط قادرة على جعل حاجزها يعمل كما صمم له، فإن الخطوة التالية ستكون إطلاق أسطول من هذه الأجهزة. واستنادًا إلى حسابات المنظمة يمكن أن يؤدي ذلك إلى جمع 50% من البلاستيك المتناثر حاليًا في المحيط في غضون خمسة أعوام وبوجود 60 حاجزًا فقط، وكلها تعمل بالقوى الطبيعية للمحيطات.

جهود التنقية

وليس التلوث الذي خلفه البشر بالأمر الهيِّن، بل هو مسألةٌ خطيرةٌ تتفاقم باستمرار؛ إذ أن رقعة المخلفات الواسعة في المحيط الهادئ؛ المنطقة الواسعة من الحطام الطافي بين هاواي وكاليفورنيا، هي أكبر تجمعٍ للمخلفات في محيطات العالم، إذ يضم التجمع مخلفاتٍ طافيةٍ مرئية وأخرى مجهرية تعصف بالحياة البحرية وتهدد النظام البيئي الهش.

وتُعد منظمة أوشن كلينأب، التي أسسها سلات وهو مديرها التنفيذي، الشركة الوحيدة التي حملت تلك المشكلة على عاتقها، وتعتزم المنظمة الهولندية معالجة مشكلة تلوث المحيط الضخمة، إذ أعلنت في 11 مايو/أيار 2017، عن خطتها للبدء في تنظيف رقعة المخلفات. ووصلت التكلفة الأولية للمشروع إلى نحو 320 مليون دولار.

عقبات

وأعرب الخبراء عن مخاوفهم من أن تحبس المركبة بعض الكائنات البحرية كأنها شبكة صيد عملاقة؛ وقال جورج ليونارد، كبير العلماء في منظمة أوشن كونزيرفانسي «نحن قلقون من صعوبة إزالة البلاستيك دون التسبب في الوقت ذاته من إصابة الحياة البحرية بالضرر، ونعرف من صيد الأسماك أنه عند وضع أي نوع من الهياكل في المحيط فإنه يصبح أداة لتجميع الأسماك.»

والمشكلة الأخرى أن بيئة المحيطات قاسية، وإلى أن تنتهي تجربة منطقة المحيط الهادئ، لن نعرف تمامًا إن كانت ستستطيع تلك المصائد مقاومة الرياح العاتية والمياه المالحة المسببة للتآكل والعواصف الهائلة في المحيطات.

محيطاتنا المستقبلية

وليست تنقية رقعة المخلفات في المحيط الهادئ سوى البداية، إذ يبقى أمام تلك التقنية مهام ضخمة لإنجازها، مع وجود نحو 5.25 تريليون قطعة بلاستيك في محيطاتنا، أي نحو 269 ألف طن نفاياتٍ تلقي بكاهلها على الحياة البحرية وتهددها.

وتدفع مشكلاتٌ سبَّبها الإنسان؛ مثل تغير المناخ والتلوث وإزالة الغابات، أنواعَ حيواناتٍ عديدة إلى الانقراض، وعلى الإنسان بذل الجهود للحؤول دون ذلك وجعلها على قائمة الأولويات. وعندما تدخل تلك التقنية حيز التنفيذ ويدرك كثيرون الجهود الجبارة المبذولة، فستكون تلك المنظمة مصدر إلهامٍ يحفز على السير على نهجها ودعمها، فالتلوث مشكلة العالم أجمع والأمر منوط بنا للتصدي له، وقد نتخلص بالفعل من رقعة المخلفات تلك وسيصبح المحيط الهادئ وقتئذ خاليًا من المخلفات تقريبًا.