حينما بدأت الطاقة النووية بتوليد الكهرباء في أوائل خمسينيات القرن الماضي تفاءل الكثيرون، لاسيما وأن تسخير علوم الفيزياء الحديثة ممكن لتوليد طاقة كهربائية رخيصة الثمن. إذ أشار ليويس شتراوس رئيس هيئة الطاقة الذرية في العام 1954 إلى أن الطاقة الذرية ستخفض سعر الطاقة الكهربائية كثيرًا. ونشر الكاتبون المجهولون لسلسلة روايات توم سويفت المشهورة للبالغين مجموعةً من العناوين المتسلسلة للتقنية الذرية العظيمة بدءًا من توم سويفت وناسف الأرض الذري وصولًا إلى توم سويفت في كهوف النار النووية.

تلاشى الدعم العام للطاقة النووية رويدًا رويدًا وخاصةً بعد أن أظهرت حادثتا جزيرة ثري مايل في العام 1979 وتشرنوبل في العام 1986 أن احتمالية حدوث كوراث خطيرة لكن نادرة أمر وارد، حتى وإن كانت تعمل بصورة مثالية في أغلب الأوقات. وعلى الرغم من هذا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تولد نحو 20% من طاقتها من الانشطار النووي، إذ أنشأت مفاعلات جديدة في ثمانينيات القرن الماضي. ويبلغ متوسط عمر المنشأة النووية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 40 عامًا.

إن ما نشعر به تجاه التقنية مهم جدًا لتقبلها. إذ كانت الطاقة النووية سابقًا تنتمي للمستقبل، أما الآن فيسهل تخيل العقود القادمة دونها. فمثلًا، بدأت جورجيا بإنشاء محطة ألفن دبليو. فوجتل وهي منشأة لإنتاج الطاقة الكهربائية من الانشطار النووي غير مكتملة البناء بعد. كان الهدف منها توفير الطاقة الكهربائية للمنطقة بأسعار في متناول اليد، لكن ميزانية المشروع حاليًا تخطت مليارات الدولارات وقد يُلغى كليًا، وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت.

تتمتع الطاقة النووية بمزايا معينة ترجح كَفّتها، فهي لا تعتمد على الوقود الأحفوري وتُطلق كميات قليلة جدًا من غاز ثاني أكسيد الكربون مقارنةً بالفحم والنفط والغاز الطبيعي وهي أكثر أمانًا للبشر، وفقًا للإحصائيات. ولا ريب أن لكل عملة وجهان. إذ كشفت كارثة فوكوشيما دايشي في اليابان في العام 2011 أن المنشآت النووية قد تخرج عن السيطرة حتى بوجود احتياطات السلامة الحديثة. ويطرح سؤال مهم ذاته، كيف نتخلص من النفايات الإشعاعية التي سيدوم خطرها مئات بل آلاف الأعوام؟ وأضف إلى هذا أن تعدين اليورانيوم يلوث المياه الجوفية وبناء محطات طاقة جديدة يكلف ثروةً كبيرةً.

توجد حاليًا خيارات للطاقة الخضراء أكثر من خمسينيات القرن الماضي، لاسيما وأن أسعار طاقة الرياح والطاقة الشمسية تنخفض عامًا بعد عام. إذ تمتاز هذه الطاقة بالاستدامة وانخفاض انبعاثات الكربون مثل الطاقة النووية، لكنها لا تخلف نفايات سامة. أما الاندماج النووي، فهو مصدر للطاقة النظيفة آخذ في الانتشار سريعًا. ولا بأس إن احتجنا للمفاعلات النووية لتغطية العجز الذي خلفه التخلي عن الوقود الأحفوري، لكن الطاقة الذرية أصبحت شيئًا من الماضي ولا تمت للمستقبل بصلة.