باختصار
تستعد النرويج لأن تُسطِّر اسمها في صفحات التاريخ بعد أن تَحظر استخدام البنزين في تدفئة المباني.. فبعد أن تعهدتْ بالحد من انبعاثات السيارات، تتخذ حاليًّا إجراءات صارمة للحد من آثار الكربون.

حظر النفط النرويجي

في العام 2020 ستصبح النرويج أول دولة في العالم تحظر استخدام النفط والبارافين في تدفئة المباني، إذ أكد فيدار هيلجيسنليد، وزير البيئة النرويجي، على ذلك في بيانه قائلًا «إن الذين يعتمدون في التدفئة على الوقود الأحفوري لا بد لهم من أن يجدوا له بدائل بحلول العام 2020.»

وتوصي الدولة مواطنيها بأن يضعوا البدائل الأخرى في اعتبارهم، كالمضخات الحرارية أو الطاقة الكهرومائية أو المدافئ الخاصة التي يُحرَق فيها الحطب، حتى يسعها في النهاية أن تُوسِّع نطاق تشريعها هذا ليَشمل قيودًا على استخدام الغاز الطبيعي في تدفئة المباني.

أعرَب ماريوس هولم، رئيس مؤسسة زيرو -وهي مؤسسة تُروِّج لتقليل الانبعاثات- عن تَحمُّسه لهذا الحظر في بيان قال فيه «إنه إجراء مهم جدًّا للمناخ، إذ سيقلل من الانبعاثات كثيرًا، وفيه إشارة واضحة إلى أننا نتحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.»

التعهدات الإسكندنافية

يُمثل هذا الحظر تغيُّـرًا كبيرًا في السياسة النرويجية، فعلى الرغم من تصديق النرويج على اتفاقية باريس، بلغت زيادة الانبعاثات فيها العام الماضي 3.3% مقارنةً بنسبتها في العام 1990، واحتلت المرتبة الخامسة عشَرة في قائمة أكبر الدول المُصدِّرة للنفط حسب إحصائيات العام 2016. لكن هذه السياسة الجديدة يُحتمل أن تقلل انبعاثات النرويج بمقدار 340,000 طن سنويًّا.

الأهم من ذلك أن الحظر النرويجي سيمثل تشجيعًا للدول الأخرى على تقليل انبعاثاتها باستهداف قطاع المباني الذي تُمثِّل انبعاثاته 39% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة، وسيُحدِث هذا أثرًا كبيرًا في مناخ الكوكب إذا ما صاحبتْه تعهدات بالحد من استهلاك الطاقة في قطاع النقل.

اتخذت عدة دول إسكندنافية إجراءات مثالية للحد من التلوث الذي يسبب تغيُّر المناخ، فمؤخرًا كشفت السويد عن خطة جريئة تهدف إلى تحقيق المحايَدة الكربونية بحلول العام 2045، أما النرويج فأعلنت أنها تهدف إلى حظر السيارات المعتمدة على البنزين بحلول العام 2025، وأيَّدها إيلون ماسك على هذا.

لن تنجح الجهود المبذولة لإنقاذ الكوكب ومكافحة تغير المناخ إلا بدعم وجهد عالميَّيْن، ولذلك وَضعتْ اتفاقية باريس هدفًا محدَّدًا، فأحرزت بذلك بعض التقدم على الرغم من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سيسحب بمقتضاه دعم بلاده لهذه الاتفاقية، بل إن بعض البلدان في طريقها بالفعل إلى تخطي توقعاتها وأهدافها التي حددتها لنفسها.