باختصار
هل ترغب في قرص يعزّز قدراتك المعرفية وذكاءك؟ تمثّل المنشّطات الذهنية عقاقير حديثة نسبيًّا يُطلق على الأدوية التي يزعم مروّجوها أنَّها تحسّن الأداء الذهني والذاكرة وتعزّز الذكاء والتركيز. لم يتوفَّر دليل كافٍ علميًّا على فعالية هذه الأدوية، لكنَّ بحثًا حديثًا قد يغيّر آراء العلماء عنها ويسهم في تطوير علاجات تساعد المصابين بأمراض عصبية كداء ألزهايمر والفصام.

تعزيز الدماغ

شاهدنا كثيرًا في الأفلام تصورات لحلول سريعة تستطيع الارتقاء بذكاء الرجل العادي إلى مستوى ذكاء آينشتاين «كما في فيلم ليمتليس، وفيلم فلاورز فور ألجيرنون.» لكنَّ مناصري فكرة منشّطات الذهن، المعروفة باسم أدوية الذكاء، يزعمون أنَّ هذه القدرات في متناول أيدينا.

وفقًا لتقرير من مركز ريسيرش أند ماركتس، بلغت قيمة مبيعات منشّطات الذهن نحو 1.3 مليارات في العام 2015 وقد تبلغ ستة مليارات بحلول العام 2024. من أوائل من تبنَّى هذه الأدوية روّاد الأعمال في وادي السليكون وطلاب جامعات الآيفي ليج «رابطة تضم ثمان جامعات عريقة في الولايات المتحدة الأمريكية،» وقالوا أنَّ هذه الأقراص والأدوية تمنحهم مستوى تنافسيًّا عاليًا.

يعمل جيوف وو مديرًا تنفيذيًّا لشركة إتش في إم إن، وهي شركة تبع منتجات تنشيط الذهن. وقال لفيوتشرزم أنَّ كل نوع من منشّطات الذهن مُصمَّم لتعزيز جانب من جوانب القدرات المعرفية، كزمن التفاعل والذاكرة العاملة والتحمُّل العقلي، ويعمل كلّ نوع بطريقة مختلفة. يزيد بعضها مثلًا عمليَّة إنتاج العوامل التي تتحكَّم بنمو الخلايا العصبية، وتزيد أنواع أخرى نسبة الركائز الكيميائية اللازمة لعمل الدماغ.

يقول جيوف وو وآخرون أنَّ منشّطات الذهن المتاحة تمنح متعاطيها النتائج المرغوبة، لكنَّ المجتمع العلمي ما زال يشكّك بكفاءة هذه المنتجات وسلامتها.

وتبنَّى الأطبّاء في الجمعية الطبّية الأمريكية عام 2016 سياسة تدعو الأطبَّاء إلى عدم وصف هذه الأدوية لأغراض تحسين القدرات المعرفية، تخوُّفًا من إساءة استخدامها ومن أعراضها الجانبية. وأشار الأطبّاء المجتمعون إلى عدم توفّر معلومات كافية تبرهن على تحسين هذه الأدوية للأداء الذهني والقدرات المعرفية.

منحة إضافية

ربَّما كانت التجارب الحالية لا تدعم الادّعاءات القائلة بأنَّ هذه الأدوية المنشّطة للذهن تحسّن الأداء الذهني والمعرفي أو لا تكفي للقول بذلك، لكن هل يمكن لدواء معيَّن نظريًّا أن يحسّن قدراتنا المعرفية؟

من الواضح أنَّ الطلب زاد مؤخَّرًا على دواء منشّط للذهن. وصرَّح رويريد باتلدي وآنَّا-كاثرين بريم الباحثون في أكسفورد لبيزنس إنسايدر أنَّ الباحثين يواجهون صعوبات في تلقّي الدعم المالي لإجراء دراسات عن هذه الأدوية لأنَّها لا تعالج مشكلات صحّية مهمّة. إلَّا أنَّ تود لينز أستاذ الطب النفسي والطب الجزيئي في كلّية دونالد وباربرا زوكر للطب في نورثويل أجرى بحثًا قد يحلّ هذه المشكلة دون قصد.

أثناء البحث عن معلومات جينية تساعد في تطوير علاج للأمراض التي تؤثر على القدرات المعرفية كداء ألزهايمر والفصام «الشيزوفرينيا،» وصل فريق لينز المكوّن من 65 عالمًا إلى معلومات عن بيولوجيا الدماغ التي تحكم القدرات المعرفية على المستوى الجزيئي. ونُشِرت النتائج في مجلَّة سل ريبورت.

وقال لينز لموقع فيوتشرزم أنَّ فريقه درس قنوات شاردية معيَّنة قد تتأثَّر بأدوية مثبّطة أو محفّزة تؤثّر على الأداء الذهني والمعرفي. ويرى لينز أنَّ هذا البحث قد يغيّر حياة الكثيرين، لكن ليس بمستوى التأثيرات التي يريدها بعض الناس قبل اجتماعات العمل أو امتحانات منتصف العام الدراسي.

وقال لينز «من المهم التأكيد على أنَّ هدفنا تعزيز الأداء الذهني لدى الأشخاص المصابين بأمراض تؤثّر على قدراتهم المعرفية. وإذا نجح البحث على المدى الطويل، فقد نساعد ملايين الأشخاص في العقود المقبلة. لكن لن يستفيد الأشخاص السليمون من هذه الأدوية في تعزيز قدراتهم الذهنية، في المستقبل القريب على الأقل.»

اعتمدت دراسة لينز على مبادئ مدقَّقة وحشدت عددًا كبيرًا من الأفراد، وسواء كانت النتائج مقصودة أم لا فإنَّ هذه الدراسة تحمل أثرًا كبيرًا على مجال منشّطات الذهن. فهي تسهم في تطوير علاج لأمراض طبّية خطيرة وتقدّم أساسًا علميًّا ربّما يتيح لنا لاحقًا تطوير دواء يعزّز قدراتنا المعرفية والذهنية.