يستعد الأطباء لأول مرة لاختبار واجهة الدماغ الحاسوبية والتي يمكن زرعها في الدماغ البشري دون الحاجة إلى عمليات جراحية تقليدية تتطلب عادة شقوقًا جراحية كبيرة ووقتًا طويلًا للشفاء.

ستنترود زرعة عصبية تتيح لمن يعانون من شلل في عضلات الفم أو اليد التواصل مع الآخرين، والميزة الأهم فيها أنها تُدخل إلى الدماغ مباشرة من خلال الوريد الوداجي، وحصلت شركة سينكرون المطورة لهذه الزرعة على الموافقة لبدء تجريبها على البشر.

تتيح هذه الطريقة الجراحية إدخال الزرعات العصبية دون تعريض المريض لخطر الإصابة بالنوبات العصبية أو السكتات الدماغية أو الإصابات العصبية الدائمة التي يحتمل أن تسببها العمليات الجراحية المفتوحة في الدماغ. وستجرب زرعات ستنترود خلال الأشهر المقبلة على خمسة متطوعين يعانون من شلل في عضلات اليد أو الوجه يمنعهم من التفاعل الطبيعي مع الآخرين.

قال توماس أوكسلي مؤسس شركة سينكرون ومديرها التنفيذي لموقع مرصد المستقبل «بدأنا بالبحث عن المرضى منذ أسابيع قليلة، وحددنا بعض المرضى المحتملين للمشاركة في هذه التجارب، لكن عملية الاختيار النهائية ستحتاج إلى بضعة أشهر،» وتسير شركة سينكرون ببطء في تطويرها للزرعات العصبية، فبعد الانتهاء من تطويرها واختبارها بنجاح على الحيوانات، يجب أن تعمل الشركة على جمع البيانات السريرية وتحليلها.

سيخضع المشاركون في التجارب إلى عدة عمليات تصوير شعاعي للدماغ قبل بدء التجارب، ثم يقيّم أطباء الأعصاب إمكانية استفادتهم من الواجهة الدماغ الحاسوبية وحالة الأوعية الدموية وإمكانية إدخال الجهاز من خلالها إلى الدماغ، وسيبدأ المرضى بعد بدء التجارب بالتدرب على استخدام الجهاز وبرمجياته لتوليد نص عن طريق أفكارهم.

وقال أوكسلي «نحاول مساعدة المرضى الذين أصيبوا بالشلل بسبب السكتة الدماغية أو مرض التصلب العصبي المتعدد أو بسبب إصابة في الحبل الشوكي ، والذين لا يستطيعون التواصل بالطريقة التي يحتاجون إليها لأداء أعمالهم أو أنشطتهم الاجتماعية، ونعمل على توليد نص بمعدل يساوي سرعة كتابة نص على الهاتف الذكي.»

قد تُثبِتَ الزرعات العصبية الدائمة –والتي تقرأ نشاطات الدماغ ثم تولد نصًا- أنها أداة طبية قيّمة، إذ  ستزود الأطباء على مدار الساعة بكمية كبيرة من البيانات العصبية، والتي لا تقدر بثمن بالنسبة للباحثين، لكن شركة سينكرون لا تخطط للاستفادة منها حاليًا.

قال أوكسلي أيضًا «ستوفر ستنترود لنا معلومات لم نعرفها من قبل، وربما ستساعد الباحثين على فهم أشياء أخرى، لكن هذا ليس هدفنا حاليًا، فالهدف الرئيس لنا هو تشغيل واجهة الدماغ الحاسوبية التي يمكن أن تساعد المرضى المصابين بالشلل، وستوفر الزرعة العصبية بيانات جديدة قد تثير أسئلة حول خصوصية بيانات المريض وأمنها، لكننا نؤكد أن هذه البيانات تخص المريض  ولن نسمح لأحد بالاطلاع عليها.»

أكد أوكسلي لموقع مرصد المستقبل أنهم أنشؤوا بروتوكولات أمنية للتأكد من التخزين المحلي الآمن لبيانات أدمغة المشاركين في الدراسة، وأضاف بأن الشركة لا تخطط إلى تحليل هذه البيانات أو دراستها لأغراض أخرى في المستقبل، ونوه أوكسلي في رسالة إلكترونية للموقع بأن المشاركين وافقوا على الخضوع للتجربة، ولكن ليس على دراسة بياناتهم العصبية لأغراض لا تتعلق بالتجربة.

لا يعني ذلك عدم إمكانية ظهور اختراعات أخرى، إذ يرى أوكسلي أن واجهات الدماغ الحاسوبية ستوفر في المستقبل أكثر من مجرد استعادة القدرة على الاتصال، وعلى الرغم من أن هذه الرؤية للمستقبل غير واضحة تمامًا، لكن ليس من الصعب تخيل مستقبل تسمح فيها الزرعات العصبية للناس بأداء المزيد من الوظائف.

قال أوكسلي «تبقى نية التحرك موجودة بعد إصابة المرضى بالشلل، واستطعنا أن نحول هذه النيات إلى إشارات رقمية، وإن كانت هذه الإشارات سريعة جدًا، فقد يستطيع هؤلاء المرضى التحكم بتقنيات بمستوى عالٍ قد لا يمكن  للأصحاء الوصول إليه.»

لا تركز شركة سينكرون على هذا الأمر حاليًا، لكن أوكسلي يرى أنه من الممكن استخدام أجهزة مثل ستنترود يومًا ما للتحكم في أطراف الآلية أو هياكل خارجية أو غيرها من الأجهزة التي تعمل على تحسين حواس الإنسان، وأكد أوكسلي أن هذه التجارب ستواجه بعض المعضلات الأخلاقية «فعندما ننشأ برامج للتحكم في الأجهزة مثل المركبات أو الأطراف الآلية أو الهياكل الخارجية عن طريق الأفكار أو النوايا، فإننا نطور خوارزمية تحول هذه الأفكار والنوايا إلى حركة ميكانيكية، وإن تسبب طرف آلي مثلًا بإيذاء شخصٍ معين، فسيثير ذلك الكثير من المعضلات الأخلاقية حول تطوير التقنيات وتقدمها.»