باختصار
قام فيزيائيون من أستراليا بأتمتة تجربة لإنشاء غاز شديد البرودة يُعرف باسم مكَثّف بوز-آينشتاين، وسيسمح هذا التقدم مستقبلاً للعلماء بالتركيز على المشاكل عالية المستوى والتصميم البحثي وترك الأمور اليدوية للذكاء الاصطناعي.

التفوق على صانعه

قد ينضم الفيزيائيون قريباً إلى صفوف العاطلين عن العمل بسبب الذكاء الاصطناعي.

حيثُ قام فيزيائيون من أستراليا بتصميم ذكاء اصطناعي يستطيع إجراء وتحسين تجارب فيزيائية معقدة مع قليل من الإشراف، فقد قاموا بأتمتة تجربة تنتج غازاً شديد البرودة مُحتجزاً في شعاع ليزري يُعرف باسم مكَثّف (condensate) بوز-آينشتاين.

إن مكثفات بوز-آينشتاين هي من أكثر الأجسام برودة في كوننا، حيثُ تفوق برودتها الفضاء الخارجي بكثير، وتكون درجة حرارتها عادة أقل من جزء من المليار جزء من درجة فوق الصفر المطلق، كما أن هذه الغازات شديدة الحساسية للتشويش الخارجي، مما يسمح باستخدامها للقيام بقياسات دقيقة للغاية كالتغيرات الدقيقة في حقل الأرض المغناطيسي أو الجاذبية.

حصل ثلاثة فيزيائيون على جائزة نوبل في 2001 بفضل هذه التجربة، ولكن استطاعت الآلة تعلّم التجربة بمفردها من الصفر، خلال أقل من ساعة، ووفقاً للباحث الرئيسي المساعد Paul Wigley من كلية أبحاث الفيزياء والهندسة في جامعة أستراليا الوطنية، يحتاج برنامج حاسوبي بسيط إلى وقت يفوق عمر الكون لتجريب جميع احتمالات هذه التجربة.

تم نشر البحث في Nature group journal Scientific Reports.

التجربة

قام الفريق بتبريد الغاز لدرجة 1 ميكرو كلفن تقريباً، ثم سلموا التحكم بأشعة الليزر الثلاثة إلى الذكاء الاصطناعي لتبريد الغاز المحتجز إلى نانو كلفن واحد (جزء من مليار جزء من الكلفن).

حقوق الصورة: Australian National University
حقوق الصورة: Australian National University

كان على الذكاء الاصطناعي إيجاد طريقة لتطبيق أشعة الليزر والتحكم بالبارامترات الأخرى لتبريد الذرات بالطريقة الأفضل، وبعد إعادة التجربة عشرات المرات، استمر بإيجاد طرق أكثر فعالية لتحقيق ذلك، ولم يتوقع الباحثون الطرق التي قام الذكاء الاصطناعي بإيجادها، مثل تغيير مقياس تردد أحد الليزرات صعوداً ونزولاً وتعويض ذلك من خلال ليزر آخر.

صُمم هذا الذكاء الاصطناعي تحديداً بهدف توليد مكثفات بوز-آينشتاين، ولكن يمكن تعديله من أجل تطبيقات أخرى، وفي النتيجة هذا يعني إمكانية الاستفادة من هذا الشكل الغريب والشديد البرودة من المادة ضمن مجال أوسع من الاستخدامات، بعد أن انخفضت الكلفة أكثر من السابق بشكل كبير.

يقول Michael Hush الباحث الرئيسي المساعد: "بإمكانك تصنيع جهاز يستطيع قياس الجاذبية ويمكن وضعه في مؤخرة السيارة، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بإعادة معايرة نفسه وإصلاحه مهما حصل."