باختصار
فاز ثلاثة م العلماء الأمريكيين بجائزة نوبل في الطب (علم وظائف الأعضاء) لهذا العام لتَحديدِهم الجِين الذي يَتحكم في النَّظْم اليوميّ لكل من النباتات والحيوانات والبشر، وهو نَظْم يؤثر في كل وظائف الكائن الحيّ، من النوم إلى الأَيْض.

فوز كبير

فاز ثلاثة من العلماء الأمريكيين -هُم: جيفري هول، ومايكل روسباش، ومايكل يونج- بجائزة نوبل في الطب (علم وظائف الأعضاء) بفضل أبحاثهم المتعلقة بالساعة البيولوجية للنباتات والحيوانات والبشر.

في السبعينيَّات تساءل باحثان عن إمكانية تحديد الجين المتحكم في النَّظْم اليوميّ لذُباب الفاكهة، وأطلقوا على ذلك الجين المجهول اسم «بيريود؛» وفي العام 1984 نجح الباحثون الثلاثة الفائزون بالجائزة في تحقيق ذلك، إذ عزل هول وروسباش هذا الجين في جامعة برانديز، أما يونج فأحرز إنجازه بصورة مستقلّة في جامعة روكفلر في نيويورك.

قال يونج في حوار أجراه مع صحيفة ذا جارديان: كان بيننا في الثمانينيَّات تنافُس محتدم ومزعِج، لكنْ خَمَدت جذوته فيما بعد؛ ويَرجِع ذلك في رأيي إلى أننا بدأنا نتصرف بِنُضْج بعد أن كبرنا.

ولم تتوقف اكتشافاتهم بِعَزْلهم جين «بيريود،» إذ اكتشف هول وروسباش أن هذا الجين يُشفِّر بروتينًا يُعرَف باسم «بي إي آر،» وهو بروتين يتراكم في الخلية أثناء الليل ويَتفكك أثناء النهار، فكأنه في عمله بِمَنزلة الساعة؛ ثم أتبع يونج بَحْثهما باكتشاف جينَيْن آخرَيْن يلعبان دورًا مهمًا في هذه العملية، فالجين الأول -الذي أُطلِق عليه اسم «تايمليس»- يُساعد على وقف نشاط الجين «بيريود،» أما الجين الثاني -الذي أُطلِق عليه اسم «دابل تايم»- فيُسيطر على وتيرة حدوث هذه الدورة بأكملها.

نَظْم الحياة

ذكَر السِّير بول نِرس، الذي نال جائزة نوبل من قبلُ، لصحيفة ذا جارديان أنّ أنشطة النباتات والحيوانات والبشر تتشابه في اعتمادها على الشمس، فقال «يَستجيب للشمس كلُّ كائن يعيش على هذا الكوكب، فنَحْن منها بمنزلة العبيد؛ وكذلك الساعة البيولوجية التي تُعتبر جزءًا لا يتجزّأ من آليات حياتنا وأيضِنا وكل شيء؛ إنها إحدى الخصائص الأساسية التي تساعدنا على فَهم الحياة.»

ليس في قوله مُبالغة، فالساعة البيولوجية تؤثر في السلوك ومستوى الهرمونات وأنماط النوم ودرجة حرارة الجسم وأيْضه؛ وبفضل أبحاث هول وروسباش ويونج سيَسَع العلماء الآخرِين أن يتعمقوا في بحث تأثير هذه الساعة البيولوجية في تلك العناصر الأساسية للحياة الطبيعية.

في الأعوام الأخيرة اكتشف فريق من الباحثين طريقة لإزالة جِين يَتحكم في النَّظْم اليوميّ للفئران، فأدَّت إزالته إلى إبطاء شعور الفئران بالزمن؛ واكتشف باحثون آخرون أن تأثير العدوى والأدوية في الأشخاص يَختلف باختلاف نَظْمهم اليوميّ؛ وتُشير بعض الدراسات إلى أن اختلال النَّظْم اليوميّ للجسم يُحتمل اتصاله بجميع المشاكل الصحية، من السِّمنة إلى السرطان.

ليس معروفًا بعدُ ما إذا كان النَّظْم اليوميّ يتأثر بالعيوب الوراثية أو العوامل البيئيَّة أو غيرها، لكنْ لا ريب في أن تعميق فَهمنا لساعتنا الداخلية سيؤثر في صحتنا تأثيرًا كبيرًا؛ ولذلك لا بد من شكر هول وروسباش ويونج على مساهمتهم القيِّمة في هذا المجال.