باختصار
في اليوم الأول من شهر مارس/آذار الجاري نجح إطلاق القمر الاصطناعي الذي سيصبح أساسًا لأرقى أنظمة رصد الأنواء المتطرفة في الولايات المتحدة.

في اليوم الأول من مارس/آذار الجاري نجح إطلاق صاروخ «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» من «كيب كانافيرال،» وهو صاروخ يُتوقع أن يساعد العلماء على استيعاب الطرائق المتطرفة التي يؤثر بها التغير المناخي في أحوالنا الجوية.

وإذا استقر هذا «القمر الاصطناعي البيئي التشغيلي الثابت مداريًّا» (اختصاره: جوز-إس) في مداره، فسيصبح من أحدث أقمار الأرصاد الجوية وأكثرها تقدمًا على الإطلاق، وسيطلَق عليه حينئذ اسم «جوز-17؛» وهذا خبر عظيم ولا ريب، لأن الطقس المتطرف بعيد عن قدرة قياس الأنظمة التي اعتدناها قبل التغير المناخي، ما يجعل توقعه عسيرًا.

مراقبة الطقوس المتطرفة

سيعمل «جوز-17» إلى جانب نسخته السابقة -«جوز-16» الذي أُطلق في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2016- على مراقبة المنطقة الممتدة من الساحل الغربي لإفريقيا إلى الساحل الشرقي لنيوزيلندا، وهذا يشمل جزءًا كبيرًا من المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، وجميع الولايات القارّيّة الموجودة بينهما.

بمراقبة هذه المساحة الشاسعة سيحصل الباحثون وخبراء الأرصاد الجوية على معلومات أكثر وأدق عن الطقس الذي يؤدي إلى هبوب العواصف البحرية على اليابسة غرب الولايات المتحدة، وهو طقس يتولد في البحر خارج نطاق رؤية «جوز-16» (لكن هذا لا يعني أن «جوز-16» قمر فاشل، إذ أثبت كفاءته بالفعل حين ساعد «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» على التعجيل بإخلاء سكان شمال تكساس في مارس/آذار من 2017، بكشْفه سلسلة من حرائق الغابات قبل أن ينتبه لها أحد).

«جوز-17» مزود بأدوات قوية تساعده على مراقبة أنظمة الطقس مراقبة أفضل، مثل «مصوِّر خط الأساس المتقدم»: كاميرا تستطيع التقاط صور عالية الدقة بالطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء والأشعة تحت الحمراء بالموجات القصيرة؛ وكان هذا التحديث ضروريًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، إذ جاء في تقرير لموقع ذا فِيرج أن أقمارها الأقدم تعتمد على تقنية تصوير تسعينيّاتية.

والقمر إلى جانب هذا مزوَّد بنظام لمراقبة العواصف البرقية العنيفة -التي يمكن الاعتماد عليها لتوقُّع الأعاصير القُمعية-، وبأدوات جديدة يسعها الكشف عن العواصف الشمسية المدمرة والضباب الذي يحيط أحيانًا بالمطارات فيعرضها للخطر، وبذلك سيساعد الطيارين على تحسين التخطيط لمسارات رحلاتهم.

تأمل «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» أن يساعد قمرها الجديد -بعد استقراره في مداره- العلماء على تحسين توقعاتهم المتعلقة بالطقوس المتطرفة الشبيهة بما شهدته الولايات المتحدة في العام 2017، ففيه شهدت إعصاريْن مداريين مدمرين، وواحدًا من أطول مواسم الأعاصير القمعية وأنشطها على الإطلاق، وأشد مواسم الحرائق الغابية تدميرًا في تاريخ الولايات الغربية.

ما زالت النماذج المناخية تشير إلى أن ارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون ودرجة حرارة الغلاف الجوي هو المسؤول عن ارتفاع نسبة الطقوس المتطرفة وزيادة حدّتها، وأنه سبب ما نشهده من عواصف وأعاصير مدارية وأيام لم نعتد مثل حرارتها ورطوبتها؛ فلا عجب إذن أن يعدّ «المنتدى الاقتصادي العالمي» الطقس المتطرف من أكبر الأخطار البيئية التي تحدق بالبشرية في 2018.

لكن بمثل «جوز-17» من تقنيات الرصد المتقدمة سيصبح البشر أكثر استعدادًا للظواهر الجوية المتطرفة الوشيكة، برفْعه دقة توقعات العلماء.