باختصار
بعد حظر استمرَّ ثلاثة أعوام، سمحت وكالة معاهد الصحّة الوطنية الأمريكية بإجراء أبحاث على العوامل المسبّبة للجوائح والأوبئة مجدَّدًا. ويحمل هذا القرار مكاسب مهمَّةً لدراسة التدابير التي يجب اتخاذها عندما تتفشَّى هذه الأوبئة، لكنَّه لا يخلو من المخاطر أيضًا.

خطر الجائحة

رفعت وكالة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية حظرًا استمرَّ ثلاثة أعوام على تمويل الأبحاث التي تدرس الجراثيم المسبّبة للجوائح. ونشر قسم الخدمات الصحية والبشرية بنية جديدة تبيّن كيفية تمويل أبحاث قد تؤدّي إلى إنتاج جراثيم أكثر خطرًا وأسرع انتشارًا.

وكتب فرانسيس كولينز مدير وكالة معاهد الصحة الوطنية في تصريح نشره على موقع المنظَّمة «تحتّم علينا المسؤولية ضمان مراقبة الأبحاث التي تتعامل مع عوامل خمجية ممرضة، وعلينا مراعاة قواعد السلامة الحيوية والحذر من المخاطر الحيوية المرافقة لأبحاث كهذه. وأرى بأنَّ الخطَّة المدقَّقة التي وضعها قسم الخدمات الصحية والبشرية لإجراء هذه الأبحاث سيساعد في إجرائها وتحقيق الفائدة المرجوَّة منها دون تعريض المجتمع للخطر.»

تعدُّ الجوائح أمراضًا وبائية تنتشر عالميًّا وتصيب عددًا كبيرًا من الناس، كالإنفلونزا الإسبانية التي قتلت نحو 50 مليون شخص في العام 1918. يتلاعب الباحثون بالعوامل الممرضة المنتشرة حاليًّا لتحويلها إلى كائنات دقيقة أكثر فتكًا وأسرع انتشارًا، وذلك لدراستها وفهمها وتطوير تدابير مضادَّة تحمي المجتمع في حالة انتشارها في الواقع.

طُبّق الحظر بعد وقائع تتعلَّق بإنفلونزا الطيور والجمرة الخبيثة، والتي أثارت الشكوك والخوف من الحوادث التي قد تحصل في المختبرات. ومُنِع أيُّ بحث يدرس الإنفلونزا المتلازمة التنفُّسية الحادة الوخيمة «السارس» ومتلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية «متلازمة الإبل».

أثارت القضية جدلًا في الوسط العلمي. أيَّد بعض العلماء القرار لأنَّه سيساعد في التحضير لأي وباء أو جائحة في المستقبل، وحذَّر آخرون من المخاطر التي قد يتسبَّب بها رفع الحظر.

وقال دانيل روزيل أستاذ مساعد في قسم المجتمع والتقنية في جامعة ستوني بروك «يطلب صُنَّاع القرار والمشرّعون نصائح مبنية على أسس علمية، إلَّا أنَّ هذا الموضوع ما زال محلَّ جدل بين العلماء أنفسهم. وستحوي النصائح على بعض التحيُّز الذي لا مفرَّ منه. إذ أنَّ بعض علماء الفيروسات الذين مارسوا البحث العلمي يعتمدون في مسيرتهم المهنية على استمرار هذه الأبحاث. وقد تكون أهدافهم علميَّةً ومفيدة، لكنَّ ذلك قد لا يحمي من الانحياز الشخصي والتهاون ببعض المخاطر في سبيل ذلك.»

المخاطر والمكاسب

عندما توقَّف تمويل الأبحاث عام 2014، شرع مكتب سياسة العلوم في وكالة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية بتطوير تقرير تحليلي شامل ومنطقي يقارن بين المخاطر والمكاسب من دراسة الجراثيم الجائحة ويبيّن الطريقة الأنسب للتعامل مع الحالة. أفضى هذا التقرير إلى الجدل ذاته. لكنَّ تقييم المخاطر ليس مدعاة للتوقُّف عن إجراء الأبحاث، بل يمكن الاستفادة منه في تأسيس مقاربة ملائمة للتعامل مع هذه المخاطر.

قال روزيل «مقارنة المخاطر والمكاسب طريقة مفيدة للتعرُّف على المخاطر المحتملة. عندما يكون الباحثون مطَّلعين على المخاطر المحتمل حدوثها في بحث معيَّن، فإنَّهم يستطيعون اتّخاذ إجراءات مناسبة كتصميم البحث بطريقة تضمن الحصول على النتائج المرغوبة دون التسبُّب بعواقب غير مرغوبة.»

تلعب دراسة العوامل الممرضة الجائحة دورًا مهمًّا في ضمان تأمين التدابير اللازمة عندما تتفشَّى الأوبئة، لكنَّ أخذ الحيطة والحذر مهمّ جدًّا لمنع التسبُّب بانتشار هذه الأوبئة التي يحاول البحث دراستها.