تفاجأ الجميع بخبر استعانة الشرطة الأمريكية بموقع جي إي دي ماتش المفتوح للجميع للتعرف على هوية قاتل جولدن ستيت، فالسلطات لم تُعلم إدارة الموقع بأنها رفعت بيانات لحمض نووي وُجد في مسرح الجريمة لإنشاء حساب مزيف والبحث عن المشتبه به. وأشعل التحقيق فتيل الحديث عن خصوصية استخدام الحمض النووي. فإلى أي مدى يمكن استخدام بياناتك الوراثية عندما تُحملها على قاعدة بيانات؟ أثار مؤخرًا مقالًا اشترك فيه عدة خبراء من معهد الصحة الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية تساؤلات حول أحقية استخدام قواعد بيانات الحمض النووي لمطاردة الأشخاص، ووجدوا أنها لا يُمكن أن تستخدم بمثابة أدلة.

استند الخبراء إلى سبين رئيسين يوضحان أهمية وضع قوانين لنتائج محركات البحث الوراثية على الإنترنت. الأول، أن التحقيقات التي تجري وفقًا لمدخلات قواعد بيانات الشرطة قد تنحاز نحو مجموعات عرقية معينة، ولأن الشرطة تحتفظ ببيانات الحمض النووي وتحللها للأشخاص الذين تعتقلهم فقط، وهم يمثلون أقلية. ويحذر الكاتبون من أن بناء شجرة العائلة للعلاقات بين الأشخاص باستخدام قواعد البيانات تلك، كما فعلت السلطات مع قاتل جولدن ستيت، قد يؤدي إلى الانحياز ذاته. أي أن قواعد بيانات الحمض النووي الشرعي تتنامى لتُظهر الاختلافات العرقية أثناء الاعتقالات ومعدلات الاعتقال، وفقًا لمقال نشره العالمان النفسيان تروي داستر وبيتر شو ويت عام 2011.

ويشير السبب الثاني إلى سوء الفهم المنتشر عن المعلومات الوراثية في قاعة المحكمة. فوجود حمض نووي لأحد الأشخاص في مسرح الجريمة لا يعني أنه مرتكبها، ولكنه وصل إليه بطريقة ما. وقد يؤدي هذا إلى إدانة الأشخاص الخطأ، إن لم يكن هذا الأمر بالحسبان. فمثلًا، أُدين سائق سيارة أجرة في العام 2012 بجريمة قتل لأن حمضه النووي وُجد على أظفار أحد الضحايا، لكنه كان يعاني من حالة تقشر في جلده فانتشر في سيارته بأكملها ووصل إلى طلاء أظفار الضحية الدبق، وفقًا لتقرير بي بي سي.

تقودنا عملية البحث عن قاتل جولدن ستيت إلى فكرة عدم أخذ المعلومات من قواعد البيانات الوراثية على محمل الجد، إذ أشارت عملية البحث في البداية إلى مشتبه به مختلف، الذي استُبعد بعد أن خضع لاختبار وراثي إجباري بأمر من المحكمة. وقد يخضع قاتل جولدن ستيت للمحاكمة بسبب دليل استخدم من قواعد البيانات الوراثية، لكن ليس واضحًا بعد إن كان هذا الدليل كافيًا لإدانة المشتبه به. ويترقب الجميع محاكمة قاتل جولدن ستيت بفارغ الصبر، لأنها قد تبدأ سابقةً شرعيةً تُشرع قبول المحاكم الأدلة من قواعد البيانات الوراثية. ما يحقق ما كان يخشاه علماء معهد الصحة الوطني.