قفزنا خلال الأعوام الأخيرة قفزة كبيرة في مجال استكشاف الكون، فحاولنا اكتشاف كواكب خارج مجموعتنا الشمسية تتيح بوجود حياة عليها. وأجرينا العديد من المحاولات الساعية  للاتصال بكائنات فضائية عاقلة. لكن لاستكشاف مجموعتنا الشمسية ذاتها فقد نحتاج لأكثر من تلسكوبات عملاقة ومستقبلات متطورة. وبهذا يأتي روبوت ناسا المستكشف القافز المسطح القابل للطي والمدعو بأول حروف من اسمه بالإنجليزية "بفر" (Pop-Up Flat Folding Explorer Robot “PUFFER”). هذا التصميم هو روبوت خفيف الوزن قادر على تسلق حتى أكثر الأراضي انحدراً، أو على تغيير شكله بما يسمح له بالمرور عبر أضيق الأماكن.

انقر هنا لتستعرض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لتستعرض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل

قضت ناسا سنة ونصف في مختبرها للدفع النفاث، بهدف تطوير هذه المستكشفات المصغرة، والتي كانت تصاميمها ملهمةً من الأوريغامي. واختبا روبوت بفر على  تضاريس مختلفة، بدءاً بصحراء موهافي وانتهاء بأنتاركتيكا. وتم ذلك في ظروف قاسية لا يتم إرسال عربات فضائية أخرى ضمنها عادة. ويعود ذلك إلى أن روبوت بفر مزود بلوحة دارات مطبوعة، تسمح بوضع عدد أكبر من الأجهزة الإلكترونية مما يمكن للعربات العادية حمله. وصنعت عجلات الروبوت باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، وزودت بما يشبه العنفات لتمكين الروبوت من تسلق الأراضي شديدة الانحدار. وهو يملك جهاز تصوير مصغر عالي الدقة يستطيع التقاط صور لأجسام ذات أبعاد أصغر بكثير من قطر الشعرة. كل هذا يجعل الروبوت قادراً على السير بانسيابية كأنه ينزلق، فيتقدم ببطء وثبات، عابراً كل التضاريس المختلفة.

روبوت صغير في كون كبير

صممت هذه الروبوتات كي تتمكن من تسلق منحدرات تميل بزاوية 45 درجة، أو الهبوط في فوهات وتجاويف وحفر مختلفة، وتحرّي الانزلاقات والحيدانات الجانبية المتعددة. وبسبب ذلك كله قررت ناسا إرسال روبوتات بفر بمرافقة عربات فضائية أخرى أكبر حجماً. ولأن روبوتات بفر قابلة للطي لتصبح مسطحة، فإن تكديسها فوق بعضها بغرض التخزين أو النقل سهل جدًا.

وبهذا يكون جمع البيانات عملية متعددة الأوجه. حيث تعمل روبونات بافر جنباً إلى جنب مع العربات الأكبر حجما منها. ,يستطيع روبوت بافر السير لمسافة 625 متراً قبل أن يحتاج للشحن مرة أخرى. بالإضافة إلى أنه مجهز لتحمل ظروف الشتاء، ما يجعل عملية جمع البيانات عمليةً سهلةً أياً كان نوع المكان المستهدف.

إلا أن عملية تطوير روبوت بفر لم تنته بعد. فهو ما زال بحاجة للمزيد من التحديثات بهدف جعله قادراً على جمع العينات ودراسة التكوين الكيميائي للبيئة المحيطة. ويعتقد العلماء أن روبوت بفر يجب أن يكون أكبر حجماً، قبل أن يرسل إلى الفضاء. وقال مدير مشروع روبوت بافر ياكو كاراس تعليقاً على ذلك: "يمكن لروبوتات صغيرة كروبوت بفر أن تغير طريقة قيامنا بالأبحاث العلمية على كوكب المريخ. وكعربة سوجورنر الفضائية من قبله، فنحن نعتقد أن هذا الروبوت هو تقدم عظيم في مجال تصميم الروبوتات".