باختصار
قَدّمت شركة «فِيسْكر» -وهي شركة ناشئة مَعنيّة بالمَركَبات الكهربائية- هذا الأسبوع طلب براءة اختراع لبطارية جديدة من «بطاريات الحالة الصلبة» يَسَعها إطالة مدى السيارات الكهربائية إلى نحو 804 كم/شَحْنة؛ وتُخطِّط الشركة توفير تلك البطاريات للاستخدام بدءًا من شهر يناير/كانون الثاني من العام 2018.

بطارية ثَوْريّة

تُدعى «بطاريات الحالة الصلبة» بهذا الاسم لأنّ أقطابها وكَهْرَلاتها صلبة، خلافًا للبطاريات التي تَكُون أقطابها وكَهْرَلاتها في حالة سائلة؛ والعامل الأكبر الذي يدفع لتَطوير تلك البطاريات هو السعي إلى تحسين كفاءة بطاريات «ليثيوم أيون،» التي ما زالت حتى الآن البطاريات الأشيع في عالم الحواسيب والهواتف الذكية والمَركَبات الكهربائية.

لكن يُحتمَل أنْ يَتغير كل هذا وتُصبح «بطاريات الحالة الصلبة» هي مصدر الطاقة الأول والأنسب للسيارات الكهربائية، وهو ما تقول شركة «فيسكر» أنها حقَّقته، إذ ذَكَر تقرير منشور في موقع جرين كار كونجرس أنّ «فيسكر» قدّمت هذا الأسبوع طلب براءة اختراع «لبطاريات جديدة صلبة الحالة، تمتاز بمرونتها وارتفاع كثافتها.»

تحتوي تلك البطاريات الجديدة على أقطاب صلبة سميكة تُنتج طاقة أَكْثَف من طاقة بطاريات «ليثيوم أيون» بمرتَيْن ونصف؛ وتَزعُم «فيسكر» أنّ تلك البطاريات إذا استُخدمَت في المركَبات الكهربائية فستجعل مَداها يَزيد على 804 كم/شَحْنة، إضافةً إلى أنّ وقت الشحن سيقل إلى دقيقة واحدة، وأنّ تكلفتها يُحتمَل ألّا تَزيد على ثُلْث تكلفة بطاريات «ليثيوم أيون» المتوقَّعة لعام 2020، فضْل تطوُّر مَواد التصنيع وتقنياته.

ونَقَل الموقع عن فابيو ألبانو -نائب رئيس قِسْم أنظمة البطاريات في شركة فِيسْكر- قوله: يُمثّل إنجازنا هذا بداية عصر جديد في عالَم بطاريات الحالة الصلبة ومَوادّ تصنيعها وتقنياته، لأننا تجاوزنا به كل التحديات التي واجهتها مثل تلك البطاريات في مرحلة التسويق، ومنها: القدرة على استخدام أساليب تصنيع منخفضة التكلفة وقابلة للتطوير والتوسُّع في الاستخدام، ورَفْع كفاءتها في درجات الحرارة المنخفضة، والقدرة على صُنْع أقطاب صلبة سميكة يَسَعها رَفْع كثافة البطارية؛ وأما الآن فيَكتـنِفنا الحماس لتطوير ما وضعناه من أساس، ولاستكمال رحلة التغيير في مجال تخزين الطاقة.

أَهِي مزاعم جادّة؟

تمتاز «بطاريات الحالة الصلبة» بأنها أكثر أمانًا بكثير من بطاريات «ليثيوم أيون،» وهذه ميزة كبيرة -بصرف النظر عن ضيق نطاق درجات الحرارة التي تَعمل فيها بكفاءة، وانخفاض كثافة التيار المارّ في الأقطاب، ويتوقع موقع إلكترِيك أن تَكُون أعلى تكلفة من بطاريات «ليثيوم أيون» المستخدمة حاليًا، على الرغم مِن زَعْم «فيسكر» عَكْس ذلك. لكن بإمكان فيسكر خَفْض التكاليف بوَضْع أقطابها الصلبة في بطاريات أسطوانية اعتيادية لِتُخرِج جهدًا أعلى مِما تُخرِجه البطاريات المستخدمة اليوم، بالإضافة أنها تتيح استخدام الأدوات والمعدّات الحاليّة العاملة بالبطاريات من دون حاجة إلى تغييرها.

لكنْ ما مدى جِدّية مزاعم «فيسكر»؟

يبدو -في أقل تقدير- أن الشركة ضليعة وطويلة الباع، إذ ذَكَر تقرير موقع «جرين كار كونجرس» أنّ فريقها العِلْميّ تَحالَف مع شركة «ساكْتِي 3» الناشِئة لتطوير هذه البطارية؛ وفوق ذلك تَتوقع الشركة أنّ تقنيتها هذه ستُصبح جاهزةً للاستخدام في المَركَبات الكهربائية بحلول العام 2023، أيْ بعد الإصدار المُرتقَب لسيارة فيسكر إي مُوشن الكهربائية الفاخرة في «معرض الإلكترونيات الاستهلاكية للعام 2018» الذي سيُقام في يناير/كانون الثاني المقبل، والذي ستَعرِض فيه الشركة أيضًا تقنيتها الجديدة هذه.

لكنْ يجدر الذكر أنّ «فيسكر» ليست أول من يَعنَى ببطاريات الحالة الصلبة، لكن الجهود السابقة لم تُسفر عن أيّ استخدام تجاريّ؛ فقَبْل ذلك أعلن باحثو «معهد ماساتشوستس للتقنية» وباحثو «سامسونج» عن عملهم في مشاريع مشابهة في العام 2015، ولم يُصرِّحوا بأيّ جديد مِن ذلك الوقت. لكن فريقًا آخر يَضُم جون جُودِيناف -وهو أحد المهندسين الذين طوّروا بطاريات «ليثيوم أيون» كشف أيضًا عن تطوير بطارية أخرى من بطاريات الحالة الصلبة.

لننتظر ونر!