باختصار
لم يتمكن أحد من مشاهدة رابع أكثر معادن الأرض وفرة في الطبيعة حتى الآن، ويعزى ذلك إلى وجوده في باطن الأرض. ولكن ما فتئ هذا المعدن يشق طريقه نحو سطح الأرض إلى أن وصل إلى أيد بشرية، فأكد الباحثون مؤخرًا على اكتشافه داخل شظية ألماسية تشكلت في ظل ظروف فريدة.

اتضح أن للألماس شأن أكبر، إذ اكتشف الباحثون معدن بيروفسكايت سيليكات الكالسيوم «سي إيه إس آي أو 3» داخل شظية ألماسية، وهو معدن ذو خصائص غامضة يوجد في باطن الأرض ولم يسبق أن شوهد على سطحها. وعلى الرغم من أنه رابع أكثر المعادن وفرة على كوكب الأرض، فإنه يصبح غير مستقر عندما يصعد تاركًا الأوساط عالية الضغط الموجودة على أعماق تتجاوز 650 كيلومترًا تحت سطح الأرض.

إلا أن الأمر المهم في اكتشاف هذه الشظية الألماسية أنها وجدت على عمق لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا، تحت سطح منجم ألماس كولينان في جنوب إفريقيا، ما يجعله أول موقع يكتشف فيه هذا المعدن، ومثالًا فريدًا على كيفية نجاة المعدن في رحلته إلى الأوساط منخفضة الضغط.

وقال جراهام بيرسون وهو جيوكيميائي من جامعة ألبرتا في بيان صحافي «لم يتمكن أحد من المحافظة على هذا المعدن مستقرًا على سطح الأرض، ولا يمكن الحفاظ عليه في هذه الأوساط إلا عندما يحبس داخل حجر صلب كالألماس.»

حقوق الصورة: نيستر كورولف/ جامعة كولومبيا البريطانية

وتعد الألماسة التي اكتشف المعدن داخلها فريدة أيضًا، فعادة ما يتشكل الألماس على أعماق تتراوح من 150 إلى 200 كيلومتر تحت سطح الأرض، لكن الباحثين يرجحون تشكل هذه الألماس على عمق 700 كيلومتر؛ أي على العمق ذاته الذي تشكل عنده معدن بيروفسكايت سيليكات الكالسيوم. والضغط عالي جدًا عند ذلك العمق ما حافظ على المعدن مستقرًا.

رسمت التجارب المخبرية والبيانات الزلزالية صورة واضحة لأحد أكثر المعادن وفرة في كوكب الأرض، وبفضل الاكتشاف الأخير، أصبح لدى العلماء دليلًا ملموسًا على وجود هذا المعدن، بل حصلوا على عينة منه لدراستها. وقال جراهام «إن التركيب المحدد لمعدن بيروفسكايت سيليكات الكالسيوم داخل الألماس يمثل دليلًا دامغًا على إعادة تشكل القشرة المحيطية في غطاء الأرض السفلي، ويثبت صحة التوقعات لما يحدث للصفائح المحيطية في رحلتها نحو أعماق الأرض.»

نشرت الدراسة الأولية يوم الأربعاء 7 مارس/آذار في مجلة نيتشر، وتضمنت تحليلات طيفية أكدت على أن المركب الموجود في الألماسة هو فعلًا مركب «سي إيه إس آي أو 3» وسيتابع بحاثة جامعة كولومبيا البريطانية دراستهم لتوسيع معرفتنا عن عمر المعدن وكيفية تشكله.

ومن خلال التعمق في دراسة المعدن والألماسة الفريدة التي اختبأ المعدن داخلها، سيكوّن العلماء فهمًا أفضل عن عمليات باطن الأرض وآثارها على كوكبنا ومستقبلنا.